لجنة برلمانية لرصد واقع و مخلفات المناجم بإقليم جرادة

على خلفية الأحداث المتواترة التي عاشتها بعض الجماعات الترابية بإقليم جرادة  و التي دقت ناقوس الخطر في استمرار الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في التدهور و التي كان من نتائجها المباشرة كوارث بيئية و بشرية جراء الاستغلال العشوائي للمناجم الذي خلف عدد من الضحايا و المعطوبين يعيشون اليوم حالة بؤس اجتماعي في غياب أية التفاتة حقيقية ، واقع لم يستفد منه  سوى أصحاب الرخص في أبشع صور الريع في أفقر إقليم بالمنطقة الشرقية و الذي يوجد اليوم خارج اهتمامات حكومتنا التي نفضت يدها من شيء اسمه تنمية إقليم جرادة و كما كان متوقعا حلت بالإقليم لجنة برلمانية في إطار مهمة استطلاعية اتسمت بالسرية لمناجم جرادة و تويسيت يوم الأربعاء 10 فبراير 2016 اللجنة المكونة من 6 برلمانيين استهلت مهمتها بعقدها لجلسة عمل مع عامل إقليم جرادة تناولت ـ بحسب ما تسرب عن هذه الجلسة ـ الوضعية التي تعيشها  بعض الجماعات الترابية التي تعيش واقعا مؤلما  جراء إقفال المناجم و الاستغلال العشوائي و المميت لمناجم الفحم الحجري بجرادة و المتسبب في مرض السليكوز الذي أصاب و يصيب أعداد كبيرة من الساكنة و مناجم الرصاص بسيدي بوبكر و تويسيت و المتسبب للمرض المهني الساتيرنيزم ، اللجنة البرلمانية التي ترأسها الأخ المختار راشدي عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب قامت أيضا بالاطلاع على واقع المناجم المغلقة و كذا مآل مشروع المتحف المنجمي بجرادة كما قامت كذلك بالاطلاع على أبار الاستخراج العشوائي للفحم الحجري إضافة إلى الأماكن المعنية بالترخيص لاستخراج الفحم و الاشتراطات البيئية المتعلقة بهذا النشاط  ليتوجه بعدها أعضاء اللجنة إلى كل من قرية واد الحيمر سيدي بوبكر و تويسيت حيث تم عقد لقاء مع ممثلي شركة مسابك زليجة و الاطلاع على أوضاع المناجم المغلقة ، مجمع النفايات المعدنية بكل من تويست و سيدي بوبكر، أماكن الاستغلال العشوائي و كذا الأماكن المعنية بالترخيص و معالجة الرصاص و التي لم يتسرب عنها أية معلومات حتى اللحظة ، اللجنة كان لها أيضا لقاءات متعددة استهلتها بلقاء مع فعاليات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة  و التنمية و بالأمراض المهنية بمدينة جرادة و عدد من رؤساء المجالس المنتخبة بالإقليم إضافة إلى ممثلي الشركات المرخص لها في مجال التنقيب و استخراج و بيع الفحم الحجري و كذا معدن الرصاص ، اللجنة استمرت في مهمتها الاستطلاعية بشكل عادي و في سرية تامة على الرغم من محاولة بعض المنتفعين من هذا الوضع القائم الذي تعيشه ساكنة المناجم التشويش على عمل اللجنة البرلمانية في محاولة يائسة لثنيها عن عدم استكمال مهمتها التي جاءت بعد الأحداث التي عاشتها مدينة جرادة و المتمثلة في وفاة شخصين اختناقا  داخل إحدى حفر الموت المعروفة  بالساندريات و نجاة ثلاثة آخرين  و هو الأمر الذي دفع بالفريق الاشتراكي إلى تقديم طلب إيفاد لجنة برلمانية إلى الإقليم ، حيث عمدوا إلى  الترويج للإشاعات المغرضة التي تحاول القفز عن واقع إقليم جرادة من قبيل أن غرض  هذه اللجنة هو قطع أرزاق عمال السندريات و  تضييق الخناق عليهم ، ليكون مسك ختام عمل اللجنة البرلمانية عقدها للقاء مع والي الجهة الشرقية و ممثلي الوزارات المعنية و الذي استغرق حوالي أربع ساعات ، تجدر الإشارة إلى أن عدد من الفعاليات السياسية و الجمعوية  أصدرت بلاغا إلى من يهمهم الأمر رحبت فيه بأعضاء اللجنة البرلمانية و نددت بما آلت إليه بعض المآثر التاريخية بالمدينة و الذي يتم تحت أنظار المسؤولين و بعض مما أسماهم البلاغ الجمعيات المشوشة و المخدومة ، بعض مصادر أفادت للجريدة  أن اللجنة البرلمانية  ستقوم برفع تقريرها عن هذه المهمة الاستطلاعية إلى لجنة الداخلية و الجماعات الترابية و السكنى و سياسة المدينة و أيضا إلى مكتب مجلس النواب طبقا للمادة 63 من النظام الداخلي لمجلس النواب .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد