نطق الشيخ العالم فلم يصب
حسن رحابي
نطق شيخ فلم يصب، تلكم مقولة تسري على الانتقادات اللاذعة، والتي وجهها أحد العلماء المغاربة للأساتذة المتدربين واصفا إياهم وكل من يتشبث بالوظيفة العمومية بالكسالى والخاملين قائلا : ” أصبحت الوظيفة العمومية ملجأ مريحا ومخبأ آمنا لكثير من الكسالى والخاملين.
ولئن كان هذا عنوانا من عناوين الفساد وديمومة التخلف، فإنه في المجال التربوي والتعليمي عنوانا للخراب”.
وتماشيا مع الموضوع، وبما أن حق الرد مكفول أريد أن أسائل الشيخ الكريم، لماذا السواد الأعظم من حملة الشواهد خريجي الجامعات ومؤسسات التكوين يطالبون بالتوظيف في الوظيفة العمومية دون القطاع الخاص؟.
إن الجواب أستاذي الكريم لا يستدعي بحثا مضنيا ، لأنه ببساطة أهل مكة أدرى بشعابها ، فالشاب المغربي يلجأ للمطالبة بالتوظيف في أسلاك الوظيفة العمومية دون غيرها طبعا ليس لأنه كسول وخامل كما أشرت، أو أنه يفتقد لروح المبادرة،بل هناك العديد من الأسباب التي تتداخل فيما بينها تجعله يصرف أنظاره عن ما يسمى عبثا بالقطاع الخاص، ومن بين هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر التباين الكبير والصارخ في الأجور بين القطاعين، مشاكل الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية،الإجهاز على مختلف الحقوق التي يضمنها القانون في إطار ما يسمى بمدونة الشغل ، الطرد التعسفي وهلما جرا.
.
.
.
.
إن هذه الأسباب أستاذي الكريم ماهي إلا غيض من فيض ، وإطلالة سريعة وموجزة على الظروف المزرية والاستغلال الفاحش الذي تعاني منه شريحة هامة من المجتمع داخل ضيعات ما يسمى القطاع الخاص.
لهذه الأسباب مجتمعة من الصعب إقناع الشاب المغربي عن العدول في المطالبة بالتوظيف العمومي ما لم تقدم الجهات الوصية في هيكلة القطاع الخاص، والضرب بيد من حديد كل من سولت له نفسه التلاعب بحقوق الغير، وسأكون أول من يلتحق.
في الأخير تأكد أستاذي الكريم، أن الشاب المغربي ليس بالكسول ولا يشرفه أن ينعث بأقبح النعوث، فقط لأنه تنقصه الفرصة ليبرهن على كفاءاته وقدراته كل حسب اختصاصه.
دبلوم جامعي في هندسة وتدبير التنمية الاجتماعية