السقوط
عبدالحميد العدّاسي
تفنّن الغرب في اختيار الوسائل واستعمالها لمراقبة الوافدين، بدءً بسلوكهم وانتهاء باستعمال العيون منهم عليهم!.
.
.
والعيون هم أبرز مثال للسقوط الأخلاقي والقيمي للوافدين خصوصا وللمستقبلين بدرجة أقلّ!.
.
.
وأكثر ما تنشط العيون فيه، الصفّ الإسلامي المنفتح المفتوح!.
.
.
فأكل لحمه أكثر شهيّة وهتك عرضه غاية النّفس في حالتها المَرَضيّة والكلام فيه سهل كسهولة قتله في بلاد ادّعى أعداء الله فيها قتله باسم خروجه عن الشرعيّة!.
.
.
كنت في العمل اليوم لمّا جاءتني امرأة كبيرة السنّ، تدّعي انتسابها للجزائر، يساندها في ذلك لهجة ومصطلحات علمتُ من قبل انتسابها للجزائر، تطلب الإمام تريد محادثته أو أخذ النّصيحة منه في موضوع ذي بال!.
.
.
تعاملت معها بطيبة باتت تترجم في أيّامنا هذه غباء استثنائيّا، فجعلتها تقابل الإمام رغم اعتزامه الخلود إلى فترة راحة ما بعد الظهر يتقوّى بها على ما توجّب عليه عند العصر!.
.
.
فاجأتني تتكلّم عن جنّ تلبّس بها.
.
.
جنّ قد أمره دانماركي حسب زعمها، أراد تأديبها لجرأتها على استرجاع أموال بدا لها أنّه اغتصبها منها!.
.
.
كان حديثها غير مقنعا، وكانت تصرّ على وجود الحلّ في مسجد خير البريّة بالمجلس الإسلامي الدنماركي!.
.
.
تعاطف الإمام معها – فهو مثلي قد غرف من “الغباء” (الطيبة) – ووفّر لها رقم هاتف علم عن حامله نبوغه فيما يتعلّق بمسائل الجنّ والرقية المعالِجة لتلكم المسائل!.
.
.
استبسلت المرأة في الحصول على من يساعدها من مسجدنا في اتّصالها بالرّجل، مدّعية أنّ مكالمته بالهاتف قد يجعل جنّها يعاقبها فيؤذيها أيّما إيذاء ويرهقها أيّما إرهاق!.
.
.
ادّعت ذلك وغفلتُ أنا بغبائي عن ملاحظة أنّ جنّها سوف لن يعاقبها على مكالمة هاتفيّة إذا ما تكرّم عليها بالاتّصال بنا مباشرة دون نكير أو مؤاخذة!.
.
.
انتهت المقابلة بدعوتها إلى الخوف من الله بدل الخوف من الجنّ، والاستعانة عليه بالدّعاء وبأذكار الصبح والمساء!.
.
.
انصرفت وهي تخفي عنّا ما علمه الله عنها ممّا اجترحت بالصبح والمساء!.
.
.
غادرتنا بقفطانها الجزائري الأبيض الساتر، فلمّا أدركتها خارج المبنى كان جنّها أو شيطانها قد جعل شخصا غير الذي كان يتوسّل إلينا منكسرا.
.
.
كانت ترتدي قميصا وبنطالا يدلّسان على سنّها و”الطيبة” التي قابلتنا بها!.
.
.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا بارك الله في شياطين الإنس والجنّ ممّن جعلوا سلوكهم سقوطا طاعنا للمسلمين خادما لأعدائهم وأعداء الدّين، والحمد لله ربّ العالمين الذي جاء في تنزيله الكريم: [ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا]!.
.
.