هو أم هي .. ؟؟؟

عبد المجيد طعام

إهداء : إلى كل شهيدات لعنة الأنوثة في الوطن العربي .
.
.
.
” أحقا ما أسمع ؟.
.
أعيدي ما قلت.
.
أرجوك .
.
.

جالت في ذهنه الشكوك لأنه عاش تجربة مريرة لبس فيه الكذب لبوس الصدق ، فأمر زوجته بأن تعيد عليه ما قالت و أن تركز في لغتها لأنه فقد القدرة على استيعاب ما يسمع .
.
.
قالت له للمرة الألف : ” نعم أنا حامل و في أسبوعي الرابع.
.
.
! ! “
كاد أن يفقد كل أمل في أن يصبح أبا، زار مع زوجته كل أطباء المدينة و جال بين العشابين و الدجالين و سافر إلى مدن أخرى،ابتلع أعشابا مضرة و حمل على جسده طلاسم كثيرة و تناوب عليه الرقاة لكنه كان يسمع دوما من الأطباء نفس الكلام :” ليس لديكما أي مانع للإنجاب .
.
.
كل التحاليل تؤكد ذلك .
.
.
ضعوا ثقتكم في الله.
.

الانتظار كان قاسيا، متعبا ولذيذا .
.
.
.
.
كان يحلق في فضاء أحلام يقظته.
.
.
.
.
كان يرى ابنه الذكر يكبر و يشتد عوده .
.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة شكر فنظرت إليه الزوجة و قالت له :” بعد تسعة أشهر .
.
.
أخيرا يتحقق حلمنا .
.
.
.
كم أرجو أن يمنحني الله بنتا جميلة تحمل شكل و لون عينيّ و لها منك الشفـــتين و الأنف.
.
.
” لم يستسغ حلمها ، نظر إليها بعينين حادتين تعلنان الرفض و أرجآ كل شيء إلى يوم الوضع لتكون المفاجأة أكثر لذة و متعة .

كان مقتنعا أنها تحمل في بطنها ولده “حسام” بينما هي كانت تلمح بكل قوة أنها تحمل في بطنها ” عطاء” ذات العينين العسليتين.
.
.
مرت أشهر الحمل التسعة عادية تصارعت فيها الأحلام المختلفة.
.
حانت لحظة الحسم، لحظة المخاض، اختار لها أحسن مصحة في المدينة.
.
.
تركها بين يدي الممرضات و الطبيب و نزل إلى غرفة الانتظار، لا يجد مستقرا .
.
.
دار دورات كاملة داخل القاعة الفسيحة ، قطعها طولا و عرضا مرات عديدة .
.
أحس بجسده يرتعد عندما رأى الممرضة متجهة إليه لا تسبقها ابتسامة البشارة قالت له:” كل شيء مر على ما يرام.
.
.
زوجتك في صحة جيــــــدة و المولود كذلك.
.
.
لكن الطبيب يريد أن يراك.
.
.
” ارتبك و ارتجفت شفتاه، تماسك نفسه و سألها:” المولود ذكر ؟ أليس كذلك .
.
.
؟ ذكر أليس كذلك.
.
؟ ؟ ؟ ؟ ” لم تجبه الممرضة و أفهمته أن كل الأجوبة سيجدها عند الطبيب داخل مكتبه.

هنأه الطبيب و هدأ من روعه و قال له :” كل شيء مر في أحسن الظروف، ما يهمّنا الآن هو الوضع الصحي لزوجتك .
.
.
لقد خلدت للنوم و هذا مؤشر إيجابي.
.
.
و المولود كذلك .
.
.
.
” قاطعه الزوج و سأله :” المولود ذكر .
.
.
؟ ذكر.
.
؟ أليس كذلك.
.
.
؟ لقد ربحت الرهان .
.
.
زوجتي كانت تريد ” عطاء” و أنا أردت “حسام”.
.
.
.
الحمد لله.
.
.
ذكر”
طلب الطبيب من الزوج أن يهدأ و دعاه للجلوس و الإنصات لكلامه، انهار على أريكة، حدق بعينيه المتعبتين في نظارتيّ الطبيب متابعا باهتمام كبير كلامه : ” استمع جيدا.
.
يا سيدي.
.
لما سأقوله لك.
.
.
لقد وضعت زوجتك .
.
لكننا لا نستطيع أن نحدد الآن جنس المولود هل هو ذكر أم أنثى.
.
.
! ! ” أدرك الطبيب أن الزوج لم يفهم أي شيء فأضاف:” المولود ولد بعضوين تناسليين مختلفين ، عضو ذكر و آخر أنثى .
.
.
و لا يمكن الآن أن نحدد جنسه إلا بعد أن نجري له عملية جراحية، نبتر عضوا و نترك آخر، و هكذا تنتهي المشكلة.
” باستعجال غير محسوب قال الزوج :” أنا موافق .
.
أنزعوا منه عضو الأنثى و أتركوا الذكر.
.
.
! ! مستعد أن أوقع لكم على كل الأوراق التي تحتاجونها .
.
.
الآن.
.
.

أخفى الطبيب ابتسامة مشفقة و قال له:” الأمر ليس بالسهولة التي تتصور.
.
.
العملية لا يمكن أن تجرى إلا بعد أن يبلغ المولود الخامسة من عمره .
.
.
حتى يكتمل نمو العضوين الجنسيين و نبتر واحدا منهما.
” انزوى الزوج في دواخله المضطربة و قد تحولت أحلام يقظته إلى كوابيس مزعجة ، ماذا سيقول للعائلة ، للجيران ، للأصدقاء حتما سيسألونه :” هل ذكر أم أنثى.
.
ٍ؟ ” بماذا سيجيب ، هل له القدرة على أن يقول لهم :” وضعت زوجتي مولودا بعضوين تناسليين.
.
و لا يمكن أن نحسم الآن في أمر جنسه.
.
” إنه يدرك أن لا أحد سيفهم ما يقول ولا أحد سيتقبل هذا المولود الذكر و الأنثى في نفس الوقت ” يا للعار الذي أصابني ؟! ماذا فعلت من جرم حتى يعاقبني الله هذا العقاب الغريب.
.
.
؟! “
اقتحم الطبيب صمته و أوقف تناسل تساؤلاته القاتلة و قال له :” أن يولد مولود بعضوين تناسليين مختلفين ، ليس بالأمر الغريب .
.
أمر حدث و يحدث و سيحدث مستقبلا .
.
على الأبوين أن يعرفا كيف يخرجان من هذه التجربة بأقل الأضرار.
.
” شعر الزوج بارتياح مؤقت لكن صدمته كانت أقوى حين عرف أن اختيار جنس المولود بعد خمس سنوات لم يعد من حقه و إنما هو حق يجب أن يمارسه الطفل أو الطفلة ” كيف .
.
؟ ؟ سؤال كنت أنتظره .
.
.
عليكما أن تعرضا المولود خلال كل هذه السنوات على طبيب نفسي ليتتبع ميولاته ، هل تستهويه حياة الأنثى فيريد أن يكون أنثى أم العكس.
.
.
.
عليكما أن تقدما له دعما تربويا و نفسيا محايدا و اتركا له حرية الاختيار.
.

خرج الزوج منكسرا متعبا من مكتب الطبيب، لم يتوجه إلى الغرفة أين ترقد زوجته ، ذهب مباشرة إلى شقته .
.
.
جمع كل العرائس التي اشترتها زوجته لتزين بها غرفة حلمها ،ألقى بها في القمامة و علق على الجدار قرب سرير حلمه صورا لحاملي الأثقال و رياضة كمال الأجسام و هم يستعرضون عضلاتهم الرجولية المفتولة و صرخ بأعلى صوته في جنح الليل :” لن نبتر من جسدك يا ولدي إلا العضو التناسلي الأنثوي .
.
.
أنت حسام و لن تكون أبدا عطاء .
.
.

انتهت

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد