العثماني يلزم الإدارات العمومية باستعمال العربية أو الأمازيغية وهذا ما قاله ‘أرحموش’ بخصوص هذا القرار
يونس أباعلي – الرباط
بعد القرار الأول من نوعه الذي أصدره القضاء الإداري بالرباط، في مارس الماضي، والذي يقضي بإلزامية استعمال اللغتين العربية أو الأمازيغية في جميع تصرفات وأعمال الإدارات العمومية، وجه رئيس الحكومة منشورا إلى وزرائه وكتاب الدولة والمندوبين السامين يشير إلى إلزامية استعمال اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية في جميع الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بجميع مرافقها.
وأوضح سعد الدين العثماني، الذي تُوجه له انتقادات حادة بسبب غياب اللغة الأمازيغية في توجهات حكومته، أن الفصل الخامس من دستور المملكة ينص على أن العربية تظل اللغة الرسمية للدولة، وأن الدولة تعمل على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، وأن الأمازيغية تعد أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، موضحا أن على جميع المسؤولين والأطر والموظفين والمستخدمين التابعين للقطاعات والهيئات والمؤسسات والمقاولات العمومية الالتزام باستعمال اللغة العربية (أو) اللغة الأمازيغية في إصدار القرارات أو تحرير الوثائق الرسمية والمذكرات الإدارية وكافة المراسلات.
ومن خلال منشوره هذا الذي صدر مساء اليوم الثلاثاء، لفت العثماني إلى أن القانون التنظيمي الذي سيحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يوجد قيد الدراسة في البرلمان، متهما بعض مرافق الدولة بأنها لم تستجب بعد للدستور المغربي الذي يحدد العربية والأمازيغية لغتين رسميتين للبلاد.
واعتبر العثماني أن عدم استعمال العربية يكبد الدولة خسائر فادحة، بسبب بعض الأحكام القضائية التي تبطل وثائق وقرارات إدارية محررة بلغة أجنبية، قائلا إن القضاء المغربي اعتبر إصدار مرفق عمومي لقرارات ووثائق محررة بلغة أجنبية مشوب بعيب المخالفة الجسيمة للقانون، وانتهاك لإرادة المواطنين المجسدة بنص الدستور، فضلا عن كون اللغة الأجنبية غير منصوص على استعمالها الرسمي بأي نص قانوني.
وعن هذا القرار، قال الناشط الأمازيغي، أحمد أرحموش، “هذه المذكرة تتطلب مرافقة من قبل الفعاليات والنشطاء الحقوقيين ليتم تنزيلها على أرض الواقع. وعلينا وعلى الفعاليات الأمازيغية تنفيذ مضمون المذكرة عبر مراسلة المؤسسات وقطاعات المرفق العمومي باللغة الأمازيغية “، مسترسلا في تدوينة له على فايسبوك، “قد يقال إنها مجرد منشور غير ملزم قانونا، أو إنها استعملت كلمة “أو”، وهو رأي صحيح لكن على الأقل مبادرة مهمة مرحب بها في انتظار المأسسة الحقيقية للأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة.
وفي انتظار ذلك على رئيس الحكومة أولا أن يرفع الحجز على مشروعي القانونين التنظيميين لتفعيل الطابع الرسمي والمجلس الوطني للغات وإخراجهما بنص عاجل ومنصف للنشر بالجريدة الرسمية لكي نصدق عمليا قراره، وعليه أيضا أن يمارس صلاحياته الدستورية في علاقته مع الإدارات العمومية وإخبارنا بالإجراءات التي سيتخذها في حالة عدم الامتثال”.
ويأتي هذا القرار بعد قرار مماثل أصدره القضاء الإداري بالرباط، في مارس الماضي، يقضي بإلزامية الدولة بجميع مرافقها باستعمال اللغتين العربية أو الأمازيغية في جميع تصرفاتها وأعمالها، على اعتبار أن القرارات الإدارية المحررة باللغة الفرنسية غير مشروعة، لأنها مخالفة للدستور ومشوبة بعيب المخالفة الجسيمة للقانون ومآلها الإلغاء في إطار دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المنصوص عليها بالفصل 118 من الدستور. واعتبر القرار القضائي، رقم 4550 ملف عدد 846/7110/ 2017 الصادر بتاريخ 20/10/2017، أن القرارات الإدارية المحررة باللغة الفرنسية غير مشروعة لأنها مخالفة للدستور ومشوبة بعيب المخالفة الجسيمة للقانون.
وأبرز القرار ذاته أن “الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بجميع مرافقها، ملزمة باستعمال اللغتين العربية أو الأمازيغية في جميع تصرفاتها وأعمالها، من بينها اعتمادها في تحرير قراراتها وعقودها ومراسلاتها وسائر الوثائق المحررة، داخلية كانت أو موجهة للعموم، وفي جميع حالات التواصل الكتابي أو الشفهي مع المواطنين، داخل التراب الوطني أو خارجه، وذلك في الحالات التي يكتسي فيها الأمر طابعا رسميا وعلنيا”.
وجاء القرار بناء على مقال افتتاحي مقدم من طرف طاعنة بواسطة نائبها المعفى من أداء الرسوم القضائية والمودع بكتابة ضبط المحكمة المذكورة في 04/10/2017 عرضت من خلاله أنها توصلت من وزارة الصحة بأمر إداري صادر في 04/08/2017 يتضمن معلومات كلها محررة بلغة أجنبية (الفرنسية) مؤاخذا على هذا القرار بالإلغاء كونه غير مشروع لأنه يتضمن خرقا للدستور الذي ينص على أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية، وخرقا للمنشور رقم 98/58 الصادر عن الوزير الأول الصادر بتاريخ 11/12/1998 ومنشوره رقم 2008/4 الصادر بتاريخ 22/04/2008 الذي يطلب فيه من الوزراء حث جميع المسؤولين والأطر والموظفين التابعين لهم على استعمال اللغة العربية في تحرير المراسلات والوثائق والمذكرات، وعدم استعمال لغة أجنبية إلا في الحالات التي تتعلق بمخاطبة جهة خارجية.