أحمد كيكيش: إصلاح التعليم وسؤال تنمية الوسائل الديداكتكية زمن فيروس كورونا رهين بعدم تكرار ما حدث في المخطط الاستعجالي
هبة زووم ـ أبو العلا
في ظل حالة الطوارئ الصحية التي أعلنت عليها الحكومة المغربي، والتي انطلقت من 20 مارس 2020 إلى 20 أبريل الجاري، وذلك لمحاصر فيروس كورونا المستجد، حيث وجدت وزارة التعليم نفسها أمام معضلة كبيرة بعد توقيف الدراسة، لتلجأ إلى تقنية الدراسة عن بعد.
وفي هذا الإطار، استضاف موقع “هبة زووم” المدير الإقليمي السابق في كل من ميدلت وسلا والقنيطرة والحقوقي السيد “أحمد كيكيش” للوقوف على المشاكل التي تعرفها الدراسة عن بعد.
وأبرز الأستاذ “أحمد كيكيش” أهم المعيقات التي تواجه منظومة التعليم عن بعد، خصوصا بالنسبة للعالم القروي، حيث حمل المسؤولية إلى مديرية منظومة الاعلام وخاصة مديرية جيني اللتان كانتا تدبران كل العمليات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة برمجة، تكوينا وتجهيزا داخل حقول المنظومة التربوية.
وأكد “أحمد كيكيش” أن الوزارة بإمكانها أن توفر ما تحتاجه منظومة التعليم عن بعد شريطة ألا يتكرر ما حدث في البرنامج الاستعجالي وخاصة ملفي المعدات الديداكتيكية الخاصة بصفقة 14 أكاديمية التي انجزت آنذاك من طرف أكاديمية مكناس تافيلالت وصفقة أكاديمية الرباط سلا زمور زعير…
وفي الأخير، دعا “أحمد كيكيش” وزير التعليم للإصغاء لصوت العقل والضمير وقبول النقد الاجابي وإبعاد أصوات الضغينة مثل فحيح مدير احدى الثانويات بمنطقة اوريكا وامثاله، علما ان هيئة التدريس يشتغلون بامكانيتهم الذاتية سواء فيما يخص الحواسيب او الهواتف او الأنترنيت.. لإيصال المعلومة لتلامذتهم رغم عدم تكافؤ الفرص وذلك في إطار وحدة الصف لتجاوز هذه الأزمة.
وهذا نص الحوار:
الأستاذ أحمد كيكيش كونكم كنتم مديرا إقليميا سابقا بعدة مديريات وما راكمتموه من تجربة في هدا المجال، هل فعلا وزارة التربية الوطنية قادرة على إنجاح تجربة التعليم عن بعد التي فرضتها حالة الطوارئ الصحية المعلنة بالمغرب؟
في اعتقادي لا تستطيع ارساء اسس التعليم عن بعد المتعارف عليه من طرف اليونسكو،لانه نظام غير بسيط يحتاج الى ذكاء في التنفيد والتطبيق كما أن الجهاز الاداري السابق والحالي للوزارة سبق له أن ابعد عنوة اطر وكوادر مؤهلة وقادرة على إدارة هذا النظام التقني.ولكن الوزارة الآن بجهازها السياسي “يعني الوزير وطاقمه..” نظرا لتحركاته ورغبته في تطوير المنظومة، زد على الحس الوطني وقيم المواطنة الحقة الراسخة في صفوف رجال ونساء التعليم بمختلف اصنافهم، انخرطنا جميعا لتلبية نداء الوطن ضد جائحة كورونا واعدادنا في بيوتنا الى جانب كل المواطنين والمواطنات “مدارس منزلية” متواضعة لمساعدة اطفالنا لمواصلة دروسهم كل حسب إمكانياته التعليمية، المادية واللوجيستيكية.
يعني ان هذه العملية تقتصر على نخب دون الاخرى يعني ان هنالك اسر لا يمكن ان تساير ما تقوم به اطقم الوزارة عبر منصات اصلا غير مخصصة للتعليم عن بعد لان التعليم عن بعد يستلزم منصة رقمية عالية الجودة تبيح التفاعل الرقمي المباشر مع المتعلمين والمتعلمات مع ضبط الحضور في الزمكان،والحصص تحت المراقبة التربوية من اجل التقويم المستمر افقياوعموديا.وهذا صعب المنال حاليا علما ان المنظومة مرت على محن البرنامج الاستعجالي ولازلت تعاني.ورغم كل هذا فإن الجميع انخرط في انجاح الدروس والمراجعة عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة لتفعيل التواصل مع الاطفال لتذبير الأزمة.
هذا الموضوع يعود بنا إلى ضرورة وجود وسائل ديداكتيكية خاصة لإنجاح هده التجربة، فهل الوزارة فعلا تتوفر على هذه الوسائل؟
هذا السؤال يجب ان يوجه الى كل من مديرية منظومة الاعلام وخاصة مديرية جيني اللتان كانتا تدبيران كل العمليات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة برمجة، تكوينا وتجهيزا داخل حقول المنظومة التربوية.
كما لا يجب ان نستبعد مسؤولية الاكاديميات في تنفيذواشاعة ثقافة رقمنة كل العمليات جهويا عبر برنامج جيني وحسن تذبيرها.
ولكن لاباس ان نذكر انه لا أحد ينكر الميزانيات الضخمة المخصصة لإصلاح التعليم منذ مرحلتين 2000_2004 و2009_2012 وبروز برنامج جيني لتحديث التدريس وطرقه عبر الرقمنة من اجل بناء معاريف ومهارات تؤهل المتعلم وتنمية قدراته الفكرية والعلمية . لكن مع الاسف في غياب الحوكمة داخل القطاع نجد والى اليوم ان 90 في المائة من قاعات جني بالمؤسسات التعليمية في كل الاكاديميات مغلقة ولا تشتغل يوجد داخلها حواسيب وموارد من حقبة جيني1اوجني2 مملوءة بالصدا وفي بعض المؤسسات أصبحت قاعات جني مخصصة لتدريس فقط مادة الاعلاميات رغم ان تدريس جميع المواد يستلزم برنامج دوري على صعيد كل المؤسسة حتى يتسنى لكل استاذ التفاعل مع متعلميه بواسطة السبورة التفاعلية.وهذا نادرا مايحدث مما جعل جميع التكوينات شكلية وخاصة تكوينات الإشهادية MOS ولا توظف لصالح المتعلمين،نقول في قياس الآثار لم يصل الاصلاح الى القسم لخدمة الفئة المستهدفة.
رغم الصفقات والتكوينات ليكون في علم الوزير سي امزازي ان مايوجد على الورق يخالف بتاتا مايوجد في الواقع والميدان.
الوزارة بامكانها أن توفر ما تحتاجه المنظومة شريطة ألا يتكرر ما حدث في البرنامج الاستعجالي وخاصة ملفي المعدات الديداكتيكية الخاصة بصفقة 14 أكاديمية انجزت آنذاك من طرف أكاديمية مكناس تافيلالت وصفقة أكاديمية الرباط سلا زمور زعير..واللتان خلقتا احتقان كبير داخل الوزارة بين مجموعتين متصارعتين ادت الى تطاحنات واقصاءات وانتقامات اضرت كثيرا الحياة التربوية داخل المنظومة من اجل مصالح خاصة.
ويطلق على هاتين المجموعتين:
_مجموعة مكناس(GLX)
_مجموعة الرباط(QUEST)
وعلى السيد الوزير أن يبحث في مصير هذه المعدات لتوظيفها في الاقسام الرقمية مع التقصي كذلك في مدى سير و تطبيق المنهاج الرقمي في بعض الاقسام نموذجية من اجل مؤسسات رقمية والذي انطلق منذ 2013.
أستاذ كيكيش هل يمكنكم التوضيح أكثر للرأي العام الوطني ماذا تعني مجموعة “GLX” ومجموعة “QUEST”؟
لا يهمني الأشخاص لأن المسألة تطرق إليها السادة قضاة المجلس الاعلى للحسابات ما فيه الكفاية وكذلك ان البحث في النازلة لازال جاريا من طرف النيابة العامة المختصة.
أن الأمر يتعلق بقيمة بيداغوجيا متطورة يسمى جهاز التجريب المدعم بالحاسوب(EXAO).وهذا الجهاز اثناء اقتناءه ظهر تيارين:
ـ مدعم للموارد باسكو (GLX) يضم تكتل 14مدير أكاديمية.. انجزت الصفقة باكاديمية مكناس تافيلالت آنذاك وهيمنت على الصفقة شركة في تكتلP.
ـ مدعم للموارد (QUEST) خاصة أكاديمية الرباط سلا زمور زعير آنذاك وقد هيمنت على الصفقة شركة في تكتلM.
هذا هو جوهر الصراع افقيا وعموديا داخل المنظومة والتي مرت من أزمة حادة ولا زالت تدعياتها في غياب تنزيل ما ورد في تقرير المجلس الاعلى للحسابات.
الاهم هو ان هذا الموردEXAO يقوم بربط العلوم بالتقنيات حيث سيسمح لتلامذة بانفسهم الاشتغال على الحواسيب وبرامج التسجيل ومعالجة المبيانات وانتاج الوثائق.
وهل تلامذتنا بامكانها ان يقوموا بذلك ؟ طبعا ممكن إذا توفرت الشروط و فتح الوزير سي امزازي بحثا جدي في الموضوع لمعرفة مصير هذه الموارد وسير استعمالها.
أكيد أنه من الناحية التقنية:
GLX :صعوبة في الاستعمال ويحتاج إلى اعادة التحديث اليومي وباهظ الثمن.
QUEST:سهل الاستعمال ولايحتاج الى التحديث من جديد وثمنه شبه مناسب.
نعلم ـن تلامذتنا من الناحية العلمية نظرا لانعدام القيام بالتجارب في المواد العلمية رغم تواجد المختبرات ليست لهم القدرة على تمثل الظواهر العلمية نظرا للغموض السائدة في تصوراتهم غير الصحيحة أصلا لان مصادر متعددة داخلية وخارجية أثرت على مفاهيمهم.. لذا فإن التمثل المعرفي ساكن اذن. يشكل عاءق امام تعلم تلامذتناللمعرفة العلمية الصحيحة.
فهل الوزير السي امزازي امام واقع الحال سيتحرك لتحرير المعرفة العلمية لاخراج EXAO من النسيان لكي تتمكن تلامذتنا بانفسهم الاشتغال على الحواسيب وبرامج التسجيل ومعالجة المبيانات وانتاج الوثائق.
من المعلوم أن مشروع المدرسة الرقمية قد تم إعطاء انطلاقته قبل 20 سنة وقبل أن تطلق نفس المشروع تركيا، فلماذا فشلنا نحن في المغرب ونجحت تركيا؟
لم يفشل احد، ما قامت به تركيا رفعت من سرعة الهدم من اجل بناء منظومة تربوية متينة جديدة، أما نحن سرعتنا بطيءة في الهدم لأنها تضم اطر بالية لا يمكن من خلالها إعادة البناء .لدا فإن تنبؤاتنا بعد مرور جاءحة كوفيد 19 تميل الى تراكب سرعتي الهدم والبناء في ان واحد لتشييد نظام تربوي لنزاهة الفكرية والعلمية في صلب التعليم المغربي المواطن.
هناك شريحة كبيرة من المتمدرسين خصوصا بالعالم القروي غير معنية بالتعليم عن بعد وهي الآن لا تتابع دراستها والوزارة لم تضع خططا من أجل هده الفئة، في نظركم كيف يمكن حل هده المعضلة؟
نتفهم موضع الوزارة في هذه اللحظة الشاقة التي يتوجب علينا كمغاربة ومغربيات ان نتحد من اجل الوطن لصيانة امن القومي كل حسب موقعه لتصدي لانتشار كوفيد19 او غيره وهذا من قيم المواطنة الحقة.
فيما يتعلق بتعليق الدراسة الصفية واللجوء الى الدراسة الرقمية كخيار مرحلي لتذبير الازمة،علما ان جدة الوزارات راكمت تجارب وتدخلات ساهمت في خدمة الصالح العام، الاحصاء، الانتخابات… لكنها لم تقم بتحديث آليات اشتغالها نظرا لضعف المنسوب الفكري والعلمي والثقافي للقيادة الإدارية التي من المفروض عليها ان تعد مخطط قطاعي لتدبير المخاطر التي تحدق بالمنظومة ل توقف الدراسة المباشرة كعامل انساني في العملية االتعليمية.
وأصلا التعليم عن بعد أتى لحل مشكلات متعددة وفي التجارب الدولية يستعمل لحل مشكل نقص الموارد البشرية، الفئات مثل الرعاة، ذوي الاحتياجات الخاصة،تلامذة المناطق البعيدة… الخ، ولكنه كان من الاجدر دعم المتعلمين والأساتذة بالعالم القروي عبر تعميم الاقسام الرقمية وموادها،مصطحات الكترونية، حواسيب ذكية وشبكة الإنترنت.. إلى جانب الاحياء المهمشة في جوانب الحواضر لكي يتمكنوا جميعا على الاقل من الاستفادة من الدراسة عن بعد خدمة لمبدأ تكافؤ الفرص.
وفي غياب إعادة النظر في الهيكلة المركزية للوزارة لكي تستقيم وضوابط الجهوية وكذا النموذج التنموي الجديد وذلك باحداث على الاقل مديريتن مركزيتن واحدة خاصة بالتعليم الحضاري والثانية بالتعليم القروي،سيبقى ميزان تكافؤ الفرص مختلا.
بالرجوع إلى جوهر سؤالكم، من باب الانصاف وتفاذيا لكل ما من شأنه أن يعرقل الأمن والنظام التربويين بعد مرور بلادنا من هذه الظرفية الوبائية على السيد امزازي ان يقرر العودة للبدء من حيث توقفت الدراسة المباشرة بعد استءنافها والعمل على إجراء دروس الدعم فقط للمحرومين من الاستفادة من الدراسة عن بعد،وتحديد جدول زمني متحكم فيه بشكل عقلاني وعلمي لاجتياز الامتحانات في حالة توفر الظروف المناسبة للقضاء على كوفيد19.
ألا ترون استاذي الفاضل أن تجربة التعليم عن بعد ستترك اثارا نفسية على عموم التلاميذ، فماذا يجب في نظركم على الوزارة القيام به نفسيا على الأقل بعد الخروج من هده الأزمة للتلاميذ؟
قلت لك منذ البداية انه لم نصل بعد لارساء اسس التعليم عن بعد كما متعارف عليه دوليا، فنحن أمام جائحة عرت القطاعات الاجتماعية وخاصة قطاع الصحة والتعليم وهما حقان اساسيات من حقوق الانسان نصت عليهما السرعة الدولية لحقوق الانسان، وكذا دستور مملكتنا.وترسيخ هذين الحفاظ يساءل السياسات العمومية وحوكمتهما،والكل يعي ان مكامن الخلل يتوجب تنقيحها بعد مرور كورونا لانه لا يعقل ان تضخ الدولة امكانيات بشرية ومالية وقياس الآثار في انحطاط مستمر.
في قطاع الصحة يعاني خصاص في الأطر وخاصة الاطباء، أما في قطاع التعليم تحولت المصحات المدرسية الى مستودعات الارشيف علما انه في إحدى مشاريع البرنامج الاستعجالي نص على تشغيل مجموعة من الأطباء لتعزيز الصحة المدرسية ولم ينجز اي شيء من هذا القبيل.
وفي هذا الإطار يجب على الوزارة عبر مصالحها المكلفة بالصحة المدرسية مواكبة عن بعد نفسية التلاميذ والتلميذات الذين اصيبوا او اصيب اولياءهم بكوفيد 19 لسببن:
ـ رسالة وزارة التربية والتعليم لا يقتصر فقط في اعطاء الدروس بل تعزيز منظومة القيم عبر التربية.
لقد تمنت موقف الوزير لما تدخل للدعم النفسي التلميذ الذي انفجر ت عليه بطارية هاتفه الشخصي علما انه في الواقع ان يتوفر على مصطحة مدرسية مكان هذا الهاتف الخطير.
في سؤال اخير، ما هي التوصيات المستعجلة التي تنصح بها وزارة امزازي في هذه الظرفية؟
أنصحه لاصغاء لصوت العقل والضمير وقبول النقد الاجابي وابعاد أصوات الضغينة مثل فحيح مدير احدى الثانويات بمنطقة اوريكا وامثاله علما ان هيئة التدريس يشتغلون بامكانيتهم الذاتية سواء فيما يخص الحواسيب او الهواتف او الأنترنيت.. لإيصال المعلومة لتلامذتهم رغم عدم تكافؤ الفرص وذلك في إطار وحدة الصف لتجاوز هذه الأزمة.
كما أنصحه بضرورة الاستعجال لتفريغ مخازين الداخليات والمؤسسات الثانوية من المواد الغذائية المتراكمة بها لكي لا تتجاوز صلاحية استهلاكها قبل رفع الحجر الصحي في البلاد وكذا نفس الشيء للمطاعم المدرسية.
كما يتوجب تجميع الأدوية وخاصة vitamine c, Doliprane .. المتراكمة بالمؤسسات وتسليمها لأقرب مستوصف لحسن تذبيرها.
اعداد برمجة لانطلاق عملية تعقيم كافة المباني المدرسية.
اعداد خطط لحسن تذبير المقررات قصد انجاح عملية إجراء الامتحانات.
مراقبة وتتبع وتقييم نقط المراقبة المستمرة التي تمنحها بعض المدارس التي ينعدم فيها الحس الوطني لخلخلة مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي الأخير اشكر الجريدة الرقمية هبة زووم الغراء