ارتفاع أسعار الأدوية بالمغرب يدفع شبكة لمطالبة وزارة الصحة ومجلس المنافسة للتدخل وفرض أسعار معقولة

هبة زووم – محمد خطاري

طالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة كل من وزير الصحة ورئيس مجلس المنافسة بتحمل مسؤوليتهما في الضغط على الشركات المعنية بإنتاج الادوية الجنيسة بالمغرب لعلاج التهاب الكبد الفيروسي وفرض أسعار معقولة ومقبولة وفي متناول الطبقات الشعبية ، وخاصة ان الأشخاص الأكثر تضررا و هم فئة الفقراء والأشخاص دون مظلة التامين الصحي، الذين لا يستطيعون دفع التكاليف الباهظة التي تفرضها شركات الادوية وحصولهم على العلاج للبقاء قيد الحياة وشفائهم من المرض باعتبار ان توفير الادوية وتخفيض أسعارها سيؤدي حتما الى تخفيض نسبة الوفيات بالمغرب حسب تجارب دول تمكنت من تحقيق هذا الهدف.

وتجدر الاشارة الى ان المغرب يعد من بين البلدان التي تشهد ارتفاع معدل انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي، حيث تشير أرقام وزارة الصحة المغربية إلى أن نسبة المصابين بالفيروس الكبدي -س -، تقدر ب 1.2 بالمائة مقابل 2.5 في المائة للمصابين بفيروس الكبد -ب- وتمتل الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس في مدمني المخدرات وحاملي الأمراض المنقولة جنسيا ومرضى الفشل الكلوي والخاضعين للغسل، وتشير الارقام الى ان عدد المصابين يتراوح ما بين 400 الف و600 الف مصاب، بمرض التهاب الكبد وهو رقم مخيف بالنظر الى ان اغلبهم فقراء ودون مظلة للتامين الصحي 

وأكدت الهيئة المذكورة، في بيان لها توصلت هبة زووم بنسخة منه، أنه رغم ما تقوم به وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتتبع الوضع الوبائي لالتهاب الكبد الحاد، في إطار منظومة اليقظة الصحية الوطنية والدولية وكذا تنفيد جميع التوصيات الصادرة بهذا الخصوص من منظمة الصحة العالمية ومن خلال الترخيص للتصنيع المحلي للأدوية الجنيسة، فان الشركات المحتكرة لإنتاج الدواء الجنيس بالمغرب ظلت تفرض أسعار خيالية وتجني أرباحا ضخمة وليست في متنول الطبقات الشعبية والفئات الغير المستفيدة من التامين الاجباري الاساسي عن المرض.

وفي هذا السياق، تشدد الشبكة المذكورة على أن التحدي الحقيقي بالمغرب يظل هو مواجهة ارتفاع أسعار الادوية بشكل عام والحد من النهب لدى تمارسه بعض الشركات التي تسوق ادوية التهاب الكبد الفيروسي وامتصاصها لدم المغاربة المصابين، حيث لاتزال أسعارها بعيدة عن متناول الأشخاص غير القادرين على تحمل مصارفها ، بسبب ضعف التغطية الصحية وتدني القدرة الشرائية لملايين المغاربة، وحيث لا يزال كثير من الأشخاص في المغرب يكتسبون العدوى بالتهاب الكبد في مواقع مختلفة بما فيها مواقع الرعاية الصحية، من خلال عمليات الحقن غير المأمونة كما يمكن ان يصابوا من خلال نقل الدم إليهم دون إجراء الفحوص والاختبارات اللازمة للتأكد من مأمونيته.

واعتبرت الهيئة المذكورة، في بيانها، أن ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام بالمغرب ظاهرة مزمنة وتشكل خطورة وتهديد لحياة وهذا ما أكدته تقارير عدة مؤسسات دستورية بما فيها مجلس المنافسة والبرلمان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي و المجلس الاعلى للحسابات، و اكدناه في عدة تقارير للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ،

هذا، وأكدت الشبكة على أن الدولة مطالبة بتوقيف جشع بعض شركات الأدوية التي تغتني دون حساب ، والإسراع بتغيير القوانين المؤطرة لتحديد أسعار الادوية ،بعيدا عن ضغط اللوبي النافد ، وضمان حق ولوج الدواء، وبعيدا عن ثقافة الاحسان بل كحق من حقوق الانسان والمواطنة ، و محاربة الاحتكار والريع وتشجيع إنتاج أدوية جنيسة محليا، للرفع من الحجم الحالي المتواضع من الأدوية الجنيسة بالمغرب الذي لا يتجاوز 34 في المائة، في حين يصل حجم الادوية الجنيسة في الدول المتقدمة، الى ما يفوق 70 في المائة، كألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا ومعظم الدول الأوروبية، وهذا ما يؤكد الحضور القوي للوبي الادوية بالمغرب ومقاومتها لتوسيع حجم الادوية الجنيسة بأسعار ملائمة ومواجهة تخفيض أسعار الأدوية الأصلية المصنعة ببلادنا او المستوردة 

وفي الاخير، دعت الشبكة الحكومة الى الرفع من ميزانية وزارة الصحة لشراء ادوية علاج التهاب الكبد الفيروسي عبر التفاوض المباشر على اقل الاسعار وتقديمها مجانا للفئات الفقيرة في اطار برتوكول علاجي للقضاء على امراض فيروس الكبد بحلول 2023 و إعطاء الاهتمام الكافي للرعاية الصحية الأولية والوقاية وجعلها ركيزة أساسية في التغطية الصحية الشاملة، وادماج خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج لمرض التهاب الكبد وتقريب خدمات الوقاية إلى المُعرَّضين بشدة لخطر التهاب الكبد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد