هبة زووم ـ أحمد الأبيض
خلفت ردة فعل عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبر ديوانه أولا ثم خلال الندوة الصحفية التي نظمها بمناسبة الدخول الجامعي الجديد ثانيا، على خلفية الطعن الذي تقدم به رضوان مرابط، الرئيس المنتهية ولايته الأولى على رأس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إلى رئيس الحكومة، وما تبع ذلك من إساءة إلى شخص الرئيس ثم إعفائه والتشهير به (خلفت ردة الفعل) استنكار متتبعي الشأن الجامعي الذين اعتبروها موقفا من الوزير لصالح طرف على حساب طرف آخر وتدخلا سافرا في عمل اللجنة وجهلا بنصوص القانون المنظم لقطاع التعليم العالي، من جهة، ومحاولة منه لتوجيه المنتقدين لخطورة الأفعال المنسوبة ضمنيا إلى الوزير في “رسالة الطعن” إلى حلبة أخرى للنقاش لتفادي مزيد من الإحراج الذي يواجهه ميراوي ومعه نور الدين مؤدب، رئيس الجامعة الدولية للرباط ورئيس جل لجن الانتقاء التي اختارها الوزير، لاستقدام ما يطلح عليه ب”الكفائات” إلى الجامعة المغربية.
وقد جاء رد ميراوي (الذي نصب نفسه طرفا في القضية وعمد إلى تبرير القرارات المتخذة ضد رئيس جامعة فاس)، بعبارات تحقيرية وتبخيسية مثيرة للاستغراب والجدل، على الخروقات العديدة التي أشار إليها مرابط في طعنه والتي “منها ما يؤدي للمساس بمضامين الوثيقة الدستورية والضوابط القانونية، ومنها ما يؤدي لضرب القيم الأخلاقية المكرسة في المباريات المتعلقة بالمناصب العليا ومناصب المسؤولية”.
بالنسبة لرد ديوان الوزير، الذي استبق الأمر، فقد جاء كما يلي: “سبب إبعاد ذات الرئيس من الولاية الثانية على رأس جامعة فاس هو رصيده العلمي الهزيل الذي لا يرقى لمستوى الباحثين الكبار .. بالرجوع إلى الرصيد العلمي للرئيس المنتهية ولايته بفاس، سيصاب المرء بدهشة صاعقة فهو أستاذ جامعي في المعلوميات، لم ينشر طيلة مساره المهني سوى 4 مقالات مفهرسة وفق المعايير المعترف بها دوليا .. كيف يمكن لرئيس جامعة لا يتوفر في جعبته إلا على أربع مقالات علمية أن يزعم أنه يشجع البحث العلمي داخل الجامعة المغربية .. فاقد الشيء لا يعطيه”.
وأما رد الوزير، فقد كان عبارة عن سب وقذف فاضح: “ملي كيكون عندنا مسار علمي ضعيف خاصنا نتخباو ونحشمو”.
وعكس ادعاء الوزير وديوانه (ومعه من حشر نفسه في موضوع لا دراية له به أو من غرر به من الأقلام المأجورة التي يدريها العارف بالحقل الجامعي وتعودت على “الباطل” من أجل “إنقاذ الوزير من فضيحة جديدة” وانخرطوا جميعا في حملة تضليلية تستهدف شخص الرئيس، باستعمال نفس وسائل وعبارات التشهير التي استخدمت لتبرير قرارات إعفاء مسؤولين آخرين بالقطاع، وبادروا بسرعة إلى الرد بحكم أن المعني الأول بأمر الطعن هو الوزير نفسه، الذي شكل اللجنة وعين رئيسها ووجه أشغالها)، فالحقيقة هو أنه، كما جاء في المادة 15 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، لا يشترط أصلا في الرئيس أن يكون أستاذا باحثا لأن مهمته على رأس الجامعة هي تدبيرية وليس بحثية، كما للمترشحين القادمين من القطاع الخاص الحق في وضع ملفاتهم لشغل المنصب المذكور، وبالتالي فإن ادعاء الوزير ومحيطه لا أساس له من الناحية القانونية، غرضه فقط هو تحاشي الخوض في سياسة الوزير “التبليصية” التي أصبحت مكشوفة للجميع و، في نفس الوقت، تعبيد الطريق أمام مرشح الوزير، “خ.خ.اد”، صديق الوزير القادم من فرنسا ومعه رئيس اللجنة “ن.م”.
وتنويرا للرأي العام، إليكم في ما يلي ما تنص عليه المادة 15 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي بخصوص رئيس الجامعة: “يسير الجامعة رئيس لمدة أربع سنوات، يختار بعد إعلان مفتوح للترشيحات من بين المترشحين الذين يقدمون مشروعا خاصا لتطوير الجامعة.
وتدرس هذه الترشيحات والمشاريع من لدن لجنة تعينها السلطة الحكومية الوصية، التي توافيها اللجنة المذكورة بثلاثة ترشيحات تخضع للمسطرة المعمول بها فيما يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، ويحدد تكوين اللجنة بنص تنظيمي، ويمكن للرئيس الذي انتهت مدة انتدابه أن يترشح لمرة ثانية وأخيرة”.