هبة زووم – محمد خطاري
ابتليت مقاطعة المعاريف بالمتلونين من الساسة ، حينما تقتضي مصالحهم الذاتية أن يسلخوا جلدهم ويلبسوا جلدا آخر لتمرير رغباتهم والحصول على مآربهم، فهم يرون أن لكل عصر لباسه، أما الموقف المبدئي الحازم والثابت فهو ضمير مستتر أو غائب ولك ان تقدره كما تشتهي، حيث يجوز الوجهان إذا تطلب الأمر إخفاءه أو إظهاره تبعا لمطامعهم ومتغيرات الأحوال.
حين تتحول الممارسة السياسية بمقاطعة المعاريف إلى عبث فإن أي فعلٍ ينتج عنها سيكون عبثيا منسلخا عن أدبياتها وأخلاقاتها، خصوصا عندما يتحول السياسي إلى حرباء يسائل كمستشار بمجلس المدينة بلون حزب ويخاطب بلون مغاير داخل مقر حزب آخر لحشد موالين له، عندما يمثل المنتخب الساكنة داخل المجلس بلون حزب ويصارع بحثا عن تجويد تصنيفه في لائحة أحباب “ساجد” الذي كان يشغل مدير ديوانه.
ممارسات رعناء تشابه بكثير ما يطلق عليه “زواج المتعة” بمدلوله الراقي و”الدعارة السياسية” بمفاهيمها الزنقوية، حيث لم نرها سابقا في العمل السياسي، ولكنها أصبحت شائعة وواضحة خلال السنة الأخيرة بمقاطعة المعاريف ، بل أصبحت ممارستها سلوكا سياسيا واضحا وضوح الشمس، يلقي بآثاره المدمرة على حياة المجتمع وينسف الثقة بين المواطن وبعض الأوكار السياسية.
لقد أصبح العبث السياسي الذي يمارسه رئيس مقاطعة المعاريف نهجا وثقافة، بل قد يتأثر به الجيل الجديد من الشباب، الذين يعتقدون بهذه الممارسة أن هذا هو النوع الصحيح عبر تقمص دور الحرباء، التي تتلون بطيف كل الأجسام المحيطة بها، ما ينتج حالة من الفوضى العامة غير مسبوقة بعيدا عن العمل السياسي الرزين.
لقد سئمت ساكنة مقاطعة المعاريف من وعودكم وعبثكم وتلاعبكم وخصومتكم وصراعاتكم، وعليكم أن تعوا ذلك جيداً، فساكنة مقاطعة المعاريف ليسوا سذجا لتتلاعبوا بحقوقهم ومشاعرهم ومقدرات وطنهم، فحكموا عقولكم قبل فوات الأوان، فالشعب يريد سياسيين يحكمون ما تبقى من ضميرهم ويحترمون أنفسهم، قبل أن يحترموا الأصوات الناخبة، فهل ستعودون لرشدكم قبل فوات الأوان؟