هبة زووم – حسن لعشير
احتجاجات صاخبة شهدتها المدن الشمالية (تطوان – المضيق – الفنيدق) في غضون الأسبوع الجاري، ضد موجة ارتفاع الأسعار في جميع المواد الاستهلاكية الضرورية، فلا حديث في هذه الأيام بين الناس، سواء في البيوت أو في المقاهي أو في مقرات العمل وفي كل التجمعات أو على منصات التواصل الاجتماعي وغيرها الا عن هذه الموجة المهولة والمتصاعدة في غلاء الأسعار شملت جميع المواد الغذائية الأساسية التي جعلت بسطاء الناس الٱكثر اكتواء بنيرانها، لم يعد بمقدورهم مواجهة هذه الكارثة التي يربطها بعض المهنيين بالظروف المناخية وعدم استقرار أسعار المحروقات.
واعتبر المحتجون أنه من العار على الحكومة أن تتفرج من غير ان تتدخل، وصمتها في هذا الشأن يعد تواطؤا مكشوفا مع لوبي التجار، وهي التي سبق لها أن وعدت بتنزيل مجموعة من التدابير والاجراءات التي من شأنها القطع مع التفاوتات الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطن المغربي وانتشاله من براثن الفقر والهشاشة الاجتماعية، تنزيلا للأوراش الكبرى التي وضع أسسها عاهل البلاد في أكثر من مناسبة، بغية ترسيخ أركان الدولة الاجتماعية التي لطالما ينتظرها المغاربة بتدخل الحكومة من أجل الحد من هذا الغلاء الفاحش الذي يؤرق حياة المواطنين، ويضرب قدرتهم ويرهق كاهلهم، فإذا بهم يباغتون في الأيام الأخيرة بارتفاع رهيب وغير مسبوق في أثمان البطاطس والطماطم والبصل، الى 10 دراهم للكيلوغرا الواحد، ناهيك عن اختراق أسعار اللحوم الحمراء التي يصل سقفها مائة درهم للكيلوغرام الواحد، مما ٱثار تذمر وغضب، ليس فقط البسطاء، بل شمل جميع المواطنين وحتى الموظف البسيط، لقد بلغ السكين العظام، وصار المواطن عاجزا عن احتواء المزيد من الضربات الموجعة الموجعة الى البطن التي طالت كل شيئ، ولم تعد معها مبررات الحكومة قادرة على اقناع المواطنين بما بات يعيشه من ضيق وحرمان حتى صار العديد من الشباب يلقوا بأنفسهم في عرض البحر ليموتوا غربا.
هذا، وقد استنفذ المواطنون الصبر، فلا خيار ٱمامهم سوى الخروج إلى الشوارع احتجاجا عن ارتفاع الاسعار التي يكتوى بنارها جل المغاربة لما فيهم البسطاء والمتوسطين.
وبالرغم من توالي احتجاجات الاستنكار وارتفاع الأصوات في المدن الشمالية كتطوان – المضيق – الفنيدق، المنددة بتدهور القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، نتيجة تواصل حلقات مسلسل الغلاء الفاحش الذي ضرب كافة مناحي الحياة والمعيش اليومي للمواطنين، أمام تزايد معدلات الفقر والبطالة، وتجميد أجور الموظفين والأجراء، إلى الحد الذي رفعت فيه شعارات خلال الوقفات الاحتجاجية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي تطالب برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرين إياها أكفس حكومة في تاريخ المغرب، بالرغم من الانتقادات التي ما فتئت توجهها المركزيات النقابية وأحزاب المعارضة لهذه الحكومة، محذرة إياها من مغبة التمادي في تجاهل مطالب المواطنين ، وما يشكله الغلاء الفاحش من تهديد للسلم الاجتماعي.
فالاتهامات الموجهة للحكومة تكاد لا تتوقف في المسيرات الاحتجاجية، تارة بالتقصير وغض الطرف عن لوبيات الاحتكار، وأخرى بالتلكؤ في معالجة ارتفاع أسعار المحروقات، التي تنعكس آثارها بشكل صارخ على أثمان المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك ، لاسيما أن حلول شهر رمضان المعظم بات وشيكا.
فيما تواصل الحكومة محاولة تبرير الأزمة القائمة بمبررات واهية، تربطها بمخلفات جائحة كورونا والحرب الروسية/الأوكرانية، بل الخوف من أن يستمر التحالف الحكومي الثلاثي متماديا في تجاهل المطالب العادلة والمشروعة لعموم الشعب المغربي، فلن تزيد الأوضاع الحالية الا تأزما وتفاقما، سيؤدي – لا محالة – الى انفجارها، في الوقت الذي يجدر بالمسؤولين العمل على نزع فتيل التوتر والاحتقان من خلال اتخاذ إجراءات بديلة تساهم في التخفيف من وطأة الغلاء عبر مراجعة ٱسعار المواد الغذائية الٱساسية وضمان الٱمن الغذائي والحد من معدلات الفقر والبطالة والفوارق الاجتماعية، والتعجيل بتأمين شركة لاسامير للمساهمة في الأمن الطاقي للبلاد، أضحت حلولا منطقية لا مفر منها.