الرشيدية: الحركات الحربائية للجيش الجزائري وخروقات مافيا العقار بالمغرب يبددان أوراق المشروع الملكي بمنطقة بوذنيب
هبة زووم – الحسن العلوي
تعيش منطقة بوذنيب، التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، على إيقاع ساخن من خلال الصراع الجيوسياسي بين الجيش الجزائري والدولة المغربية، كل حسب استراتيجيته لتبديد أوراق الطرف الآخر، استغلت مافيات داخل الدولتين للاغتناء غير المشروع انعكست سلبا على تدبير الشأن المحلي لكل من منطقة بوذنيب ومنطقة بشار على حد سواء، واللتان تؤديان فواتير النزاع الدائر بين مافيا الجنرال شنقريحة بكل مكوناتها في المنطقة العسكرية الثالثة بمنطقة بشار من جهة، والنزاع الدائر بين مافيا العقار والمال العام وساكنة بودنيب من جهة أخرى، مما أثر على تدبير الشأن المحلي بهذه المنطقة الصحراوية بلي عنق كل البرامج الملكية الطموحة والتي وضعها جلالة الملك لإخراج مناطق “بوذنيب، زلمو وبوعانان” من عنق الزجاجة وجعلها الجبهة المتقدمة الأولى ضد طموحات الجيش الجزائري في تصريف أزمة النظام الجزائري إلى الداخل المغربي.
وقد كان لجلالة الملك رؤية ثاقبة لهذه المنطقة بعد زيارته لبوذنيب وفكيك شملت تأهيل تراب المنطقة وتأهيل ساكنتها، تخص خصوصا البنية التحتية لكل من مدن بوذنيب، بوعرفة، بوعنان وفكيك بمبلغ يفوق 900 مليار سنتيم، بما فيها بناء السدود التلية لضمان استمرار المشاريع الفلاحية وتجهيزها وتوزيعها توزيعا عادلا على ساكنة هذه المنطقة الحدودية الحساسة، إلا أن حكومة صاحب الجلالة كان لها رأي آخر، حيث أغلب النافذين في الحكومة السابقة واللاحقة من بينهم وزراء سابقين منتمين لأحزاب مكونة للحكومة الحالية ورجالات دولة وبرلمانيين وعمال وولاة وأباطرة مال لا علاقة لهم لا بالمنطقة ولا بذوي الحقوق ولا يعرفون هذه المنطقة أصلا إلا على الورق هم من استفادوا من الاستثمارات الفلاحية بآلاف الهكتارات، والذي وصفهم تقرير إدارة عبد المجيد الحنكاري بالمستثمرين الذين استفادوا بـ72 في المائة من الوعاء العقاري الإجمالي الخاص بالاستثمار في المجال الفلاحي، حيث أكد التقرير أن ساكنة المنطقة لم تستفد من هذه المشاريع الملكية، وخاصة أصحاب الأرض وذوي الحقوق، إلا بنسبة لا تتجاوز 28 في المائة، حيث كان من المنتظر أن تستفيد من هذا المشروع بنسبة 100 في المائة من هذا الوعاء العقاري الذي هو أصلا في ملكيتها، ويحاولون الآن أن يجعلوا من سد الكرعان بوذنيب ملكا لهم باستغلال لضيعاتهم الفلاحية بعد أن أبانوا عن سوء نيبته تجاه البرامج الملكية التي حاولوا ابتلاعها وتبنيها جملة وتفصيلا ومستغلين في ذلك المساندة القبلية التي كانت توفرها لهم سلطة الوصاية بهذين الإقليمين من عمال وولاة وقواد وممثلي الجماعات السلالية، الذين ليسوا سوى بيادق في يد هذه المافيا وهذا اللوبي، كحالة المسؤول الأول عن مالية عمالة إقليم الرشيدية في عهد العامل مصطفى أيت سيدي موما المسمى الشادلي، والذي أصبح بقدرة قادر ممثلا لأراضي الجموع ببوذنيب ومجموعة من اللصوص الذين اغتنوا بشكل غير مسبوق وفي ظرف قصير من هذه العقارات ومن الميزانيات المخصصة للمغرب الأحمر من وزارة الفلاحة وتمردوا على كل المشاريع التي رسمها صاحب الجلالة لتنمية هذه المنطقة منذ بداية إنجاز هذه المشاريع.
هكذا كانت البداية مؤلمة لحياة جماعة سلالية وذوي حقوق فجرت تراجعا خطيرا في التدبير والتخطيط والتنفيذ لوزارتي الداخلية والفلاحة في هذا المجال الحدودي الذي كان يراد له أن يكون جزء من المغرب الأخضر لذوي الحقوق، فأصبح مغربا أحمرا لصالح مافيات ومعاملات مافيوزية ظاهرها المصلحة العامة وباطنها النهب وتمرير الأراضي لغير أصحابها والاستفادة من الصفقات بالملايير والمصالح للمقربين والقادرين على دفع رشاوى بالملايين، من قبيل أباطرة المخدرات والنافذين، حيث استطاع جهاز المخابرات الداخلية (ديستي) في وقت سابق إيقاف مستفيد من إحدى الضيعات الفلاحية بطريق بوذنيب بعد تورطه في الاتجار الدولي في المخدرات وحجز كميات بالأطنان، آخرهم رئيس جماعة سيدي علي القابع حاليا بسجن توشكا، علما أن تقارير استخباراتية من الضفة الأخرى بمدينة بشار قدمها الجنرال السابق (قايدي) للجنرال “قايد صالح” الذي تم إعدامه في صمت بحقنة طبية أكد تورط الجنرال (دروبي) شنقريحة في الاتجار الدولي للمخدرات وصناعة الجماعات الإرهابية وتسليحها عندما كان هذا الأخير قائدا للمنطقة العسكرية الثالثة بمنطقة بشار، قبل أن يصبح الرئيس الفعلي للجزائر.
بعد أن انتهى الكبار من نهب أراضي الصغار، وانتهى النافذون الكبار من سحق الميزانيات الخاصة بالمغرب الأخضر، والتي كانت مخصصة للصغار من ذوي الحقوق القابعين على الحدود في هذا الصحاري منذ آلاف السنين، أقفلت كل من وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة أبوابها في وجههم كذوي حقوق والذي أراد جلالة الملك استهدافهم في هذه المشاريع الطموحة لتنمية المنطقة وساكنتها، لتبقى مجموعة كبيرة منهم ملفاتها معلقة فوق رفوف إدارة “عبد المجيد الحنكاري” ورفوف ولاية الجهة وما تبقى من ميزانيات الفلاحة لصالح الساكنة تم عرقلة ملفاتها بحجة الجفاف أو تخفيض الدعم من مائة بالمائة إلى 75 في المائة، ليبقى السؤال المطروح من هو المسؤول الذي كلف مجموعة من الطبالة المترامين على الإعلام بأمر من المافيا المسيطرة على هذه المشاريع الهيكلية للمنطقة للتطبيل على وتر الجفاف وإقحام القدرة الإلاهية في قدرتهم الذاتية لحرمان ملفات للكثير من التعاونيات وملفات ذوي الحقوق من الاستفادة كباقي المستفيدين من ذوي الحقوق والمحسوبين على رؤوس الأصابع بنسبة لا تتعدى 28 في المائة من مجموع الوعاء العقاري المعد لهذا الغرض و28 في المائة من مجموع الميزانية التي خصصتها وزارة الفلاحة للمغرب الأخضر، حيث 72 في المائة من هذه الميزانية ومن هذه الأراضي نهبها النافذون واللصوص داخل الإدارة المغربية وخارجها؟؟؟