الدار البيضاء: بين ‘النكافة’ والبلطجة ضاعت دورة مجلس المدينة ولوبي العقار يواصل هيمنته على المشهد

هبة زووم – محمد خطاري

الارتقاء بالأداء السياسي اليوم بمجلس مدينة الدار البيضاء يتطلب تغليب منطق التدافع والتنافس الايجابي الشريف، عوض التنافس الصفري، حيث يسعى كل طرف البحت عن الهمزة، وأن ظاهرة البلطجة في المجال السياسي لا يمكن لها أن تستشري في أي مجتمع إلا إذا توفر لها مناخ من التواطؤ والتغاضي والتقليل من حجمها ومحاولة إيجاد الذرائع التبريرية لها.

دورة المجلس المنعقد، اليوم الخميس، عرفت تنافس من طرف المنعشين العقاريين أو من ينوب عنهم يتقدمهم زوج العمدة، وأن أي تدافع أو اختلاف هو مرتبط أساسا بالهموز، إن لم نقل هو جوهره، مع فارق بسيط في الطريقة والأداء اللذين يتأثران إما بالمستوى الثقافي للفاعلين.

 وإذا كان وجود التنافس شيء طبيعي بالنظر إلى ما ذكرناه آنفا، فإنه من جهة أخرى يعتبر ضروريا لأنه الترجمة المنطقية لفاقد الشئ لا يعطيه، غير أن المتابع للمشهد بمجلس مدينة الدار البيضاء اليوم لن يجد كبير عناء في رصد كثير من التحولات التي يعرفها ذلك المشهد، ومنها النزوح نحو البلطجة عوض التنافس السياسي النزيه.

مناسبة هذا الكلام ما أصبحنا نراه من مظاهرة العنف اللفظي والمعنوي والمادي لبعض الكائنات بمجلس مدينة الدار البيضاء غرضها فرض السيطرة والأمر الواقع.

ولا ندري لماذا كلما تكلمنا عن البلطجة السياسية إلا يأتي ذكر زعيم الحزب المعلوم، هذا التنظيم الذي قد تسميه ما شئت إلا أن تطلق عليه اسم حزب سياسي لما راكمه من ممارسات أساءت للفعل السياسي النبيل، وعطلت عجلات تطور الممارسة الديمقراطية بالدار البيضاء.

وإلى جانب ما ذكر، ظهر في الميدان نوعا جديدا من البلطجة، على غرار ما يقع بالجمع العام لنادي كرة قدم، فالدار البيضاء تواجه مصيرها المحتوم مع شبكات ومع مافيات شبت عن الطوق وأصبحت تتحكم ربما حتى في تفاصيل الخريطة الانتخابية وفي تركيبة المجالس المنتخبة.

من منا لا يتذكر الخطاب الناري الذي خصصه الملك محمد السادس للدار البيضاء من قلب البرلمان قبل قرابة 10 سنوات؟ نعم كلنا يتذكر ذلك الخطاب التاريخي الذي شرح الوضع بهذه المدينة بملا يدع الشك، وترك التطبيق لسلطات الوصاية التي لو تحركت وفعلت القوانين لكان نصف مسؤولي هذه المدينة العملاقة يقضون الآن بقية حياتهم في السجن..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد