هبة زووم – محمد أمين
عند دخولك للمحكمة الابتدائية بالعرائش يصادفك بالباب رجال الأمن الخاص، بأسلوب وقح وعبارات قاسية تبعث على الاشمئزاز والنفور، وكأنك دالف إلى ضيعة خاصة وليس إلى مرفق عمومي، وأكيد أن سوء المعاملة والصرامة التي يبديها حراس الأمن تجاه المرتفقين، فمثل هذه المشاهد اللا إنسانية غالبا ما تعطي الانطباع بأن الأمن الخاص يقوم بواجبه ولكن على العكس من ذلك فبطشهم وقسوتهم تجبر المرتفقين الآخرين على تقديم أمور ما أنزل الله بها من سلطان لتهدئة وتليين خواطرهم للاستفادة من خدمات.
وفي سياق متصل، أصبح خارج محكمة العرائش يعج بمجموعة من السماسرة، والغريب في الأمر أن منهم من ينتمي لأحزاب سياسية وعلى رأسها حزب اكتسح اليابس والأخضر، تدعي أغلبيتها أن لها صلة بمسؤولين قضائيين نافدين، وقادرة على التدخل في أي ملف يروج أطوره بمحكمة الإقليم، شريطة أن تدفع ولا تكثرت للنتيجة.
والأغرب أمام كل ما يحدث خارج أسوار المحكمة، أن القضاة لا علم لهم بما يحدث، وأن لا علاقة لهم بهؤلاء، حيث يقومون (السماسرة) باستغلال السدج فإن القضية أصابت قالوا أن تدخلهم هو من جعل قضيتهم تكسب الرهان، وإن خابت فيحاولوا طمأنة الضحية على أنهم سيستدركون الأمر في مرحلة الاستئناف.
هذه المجموعة أصبحت تشكل لوبي ضاغط، واكتسبت شهرة في مجال وضع القضايا القضائية في المزاد العلني، وصارت تنافس المحامي بشكل يومي، وكأنها تمهد للظهور المنظم، فلا أحد استطاع ثنيها عن تشويه قدسية القضاء وحرمة المحاكم، رغم أن ألسنة المتقاضين أصبحت تلوكها بكل بساطة، وكأنها هيئة منظمة تمتهن المشروع.
هذه المجموعة تتخللها نساء موالين لسياسي معروف بالإقليم، جيث حطمن أرقاما قياسية في مجال السمسرة، بعد أن أصبحن قبلة للراغبين في التوسط لدى جميع المسؤولين بإدارات الإقليم، وخص بالذكر، النساء اللواتي زرعهن المحسوبين عن الأحزاب المذكورة، إذ لا يمر يوم دون أن تراهن تترددن على بعض مكاتب المحكمة..
مسؤولية مسؤولي محكمة العرائش جسيمة وأمانة تطهير المحكمة من هذه الشوائب التي اختارت تلطيخ سمعة شرفاء هذا الصرح العظيم، وذلك عبر تتبع الكاميرات ورصد نسبة تردد بعض الأشخاص على مكاتب المحكمة دون أن يكون لهم حاجة في ذلك، بالإضافة إلى العمل على تجويد القرارات، ليشعر الناس بحقهم بالأمن والأمان، وهذا الشعور لا يتحقق إلا بسيادة العدل بين الناس، العدل في كل شيء، عدل في التشريع، في تنزيل التشريع بين الناس، وعدل في الفصل، ولا استثناء باعتبار مال وجاه ونفوذ، حتى لا يشعر الناس بأن القانون كنسج العنكبوت يقع فيه الصغار ويعصف به الكبار..