بركان: السعيدية تبكي حظها والعامل حبوها لم يعد قادرا على ملامسة تطلعات ساكنتها التواقة للتنمية الجادة
هبة زووم – محمد أمين
حالة من الترقب، من الجمود ومن الانتظارية القاتلة تعيشها كل دواليب الحياة التنموية بمدينة السعيدية، فأبناء المدينة بالخصوص كانوا ينتظرون من ساستهم ومن مسؤولي مؤسساتهم أن “يخوضوا معركة تنموية” من أجل حق منطقتهم ومن أجل تنفيذ الالتزامات الحكومية بهذه المنطقة، لكن هل كان وقت مسؤولينا الهلاميين يسمح؟ بل هل الأمر في الأساس يشكل أولوية في رزنامتهم الزمنية؟
أبدعت الجميلة أحلام مستغانمي بحروف تفيض غنجا ودلالا رائعتها “الأسود يليق بك”، غاصت في عالم تتقاطع فيه الرغبة الجامحة بالحزن العميق، في قصة إنسانية تخطف الألباب، لا أعرف السبب الذي جعل هذه الرواية تشدني بقدر جعلني أستفيق مفزوعا بعد أن تمزق الخيط الناظم الرفيع الذي يفصل علياء الحلم بالأمر الواقع.
السعيدية الوديعة، الجميلة، الهادئة واليتيمة لا تستطيع نزع لبوس الحداد وهو أمر واقع، لا يختلف حوله اثنان، المستفيد من مقدراتها يقر بأنها في حداد، وخائب الرجا من لم تسعفه ظروفه للاستفادة يقول أيضا بأنها في حالة حداد، المواطن البسيط لا تخطئ عينيه كون ملامحها شاحبة أعينها جاحظة يرتسم الأسى ببشاعة على ملامحها.
تقع مسؤولية الوقاية والمعالجة للأخطار الناتجة عن انتشار الحشرات الضارة والخطيرة في الأماكن العامة بالمدينة على عاتق رئيسة الجماعة، فالمجلس الجماعي مسؤول على إحداث وتنظيم مكاتب جماعية لحفظ الصحة واتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة عوامل انتشار الأمراض وخصوصا عوامل الانتشار الخطير والمخيف للحشرات المؤذية.
و بما ان المكتب الصحي البلدي يعتبر مرفقا مختصا في هذا الشأن، فهو ملزم باتخاذ الاحتياطات اللازمة للقضاء عليها و الوقاية من الأمراض التي يمكن تسببها فمصلحة مراقبة حفظ الصحة التابعة لهذا المكتب تتولى مراقبة و تتبع الأوبئة و المستنقعات و النقط السوداء و الإشراف على برنامج مكافحة الحشرات الضارة و عمليات التطهير و غيرها من الإجراءات التي تدخل في اختصاصات الجماعة و الصلاحيات الموكلة لمجلسها بموجب أحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات و خاصة الفقرة 5 من المادة 92 منه المتعلقة بالتدابير الصحية و النظافة و حماية البيئة.
وبما إن موقع السعيدية متميز من الناحية الايكولوجية باعتبارها مدينة ساحلية محاطة بغطاء نباتي متنوع من أشجار الغابات و أراضي فلاحية شاسعة، توجد بالمقابل برك و مستنقعات تفرز أنواع مختلفة من الحشرات تتطلب رصد خطط استباقية من أجل محاربتها، وخاصة الناموس الذي غزا المدينة بشكل هستيري في الآونة الأخيرة أمام الصمت المطبق للمجلس الجماعي، و من خلاله المكتب الصحي البلدي الذي عجز ككل سنة عن القيام حتى برش المبيدات التي قد تعطي نتائج فعالة، و خاصة المبيدات المعتمدة من طرف وزارة الصحة.
مدينتي السعيدية، لك الحق أن تحزني، وتتوشحي بالسواد ما دام الفضلاء من أبنائك يستمرون في الصمت، يستمرون في التطبيع مع الواقع، يستمرون في الاكتفاء بلعن الظلمة التي تخيم على سمائك، يستمرون في تزكية البشاعة والقبح، مادام ذوو النوايا الحسنة من أبنائك مختلفون حول مداخل الإصلاح ومخرجات الحلول، ما دامت نخبك تتسابق للدوس على القانون لتحقيق المكاسب تحت يافطة شعارات رنانة “المواطنة وتشجيع الاستثمار”.