رفاق غميمط يعبرون عن رفضهم لمضامين مسودة النظام الأساسي المسربة ويعتبرونها إجهازا حقيقيا على المكتسبات والحقوق

هبة زووم – الرباط

عقدت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي مجلسا وطنيا استثنائيا عن بعد مساء الجمعة 21 يوليوز 2023، دامت أشغاله خمس ساعات للتداول في مضامين ومقتضيات مسودة مشروع مرسوم النظام الأساسي، وقفت خلالها بالنقاش والتحليل على خلفياتها وأبعادها.

وأكد المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، في بلاغ له توصلت هبة زووم بنسخة منه، عن رفضه مضامين مسودة النظام الأساسي المرتقب القاضية بفك الارتباط بالنظام العام الأساسي للوظيفة العمومية، مجددا احتجاجه على السرية والتعتيم على مضامين النظام الأساسي بمجريات “الحوار” القطاعي ويجدد المطالبة بحل مشاكل القطاع وكل نساء ورجال التعليم

وكشفت الهيئة النقابية المذكورة، في ذات البلاغ، أن الوزارة الوصية عكفت على بلورة النظام الأساسي المرتقب الخاص بموظفي التربية الوطنية من خلال اجتماعات ماراطونية في إطار لجنة تقنية مارست السرية والتكتم على الرأي العام التعليمي وغيره، وأنجزت عملا تحت مسمى “مسودة مشروع مرسوم بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي التربية الوطنية”، “سربت” على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا، ويسعى النظام الأساسي المزمع اخراجه في بداية شتنبر 2023، حسب ما أورده بلاغ لرفاق غميمط، إلى فك ارتباط الشغيلة بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والانتقال الى نظام مبني على فلسفة التدبير المقاولاتي المرتكزة على تقليص النفقات (كتلة الأجور) وتكثيف الاستغلال (الزيادة في المهام) وبالتالي ترسيم الهشاشة وضرب الوظيفة العمومية، والتضييق على العمل النقابي المستقل والمكافح عبر التعامل الانتقائي مع الملفات العالقة بهدف تفصيل الخارطة الانتخابية المهنية المقبلة على المقاس وفرض نمط معين لتمثيلية الشغيلة التعليمية.

وتفاعلا مع مستجدات القطاع والنقاش العمومي المرافق لها، اعتبرت الهيئة النقابية المذكورة أن مشروع النظام الأساسي لا يستجيب لتطلعات وانتظارات نساء ورجال التعليم ولكل العاملين/ات بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة؛ كونه يلتف على المطالب المشروعة لكل الفئات المتضررة ولا يستجيب للملفات المطلبية ولا يعالج الملفات العالقة بصفة قطعية ومنصفة (المفروض عليهم التعاقد/ الزنزانة 10/ المقصيون من خارج السلم/ المبرزون/ أساتذة التأهيلي/ المفتشون/ ضحايا النظامين/ الدكاترة/ أطر التوجيه والتخطيط/ حاملو الشهادات العليا، العرضيون ومنشطو التربية، المساعدون التقنيون والمساعدون الإداريون، المتصرفون التربويون والملحقون…).

كما اعتبره رفاق غميمط (النظام الأساسي) يكرس منطق السوق والتسليع بقطاع التعليم عبر نقل فلسفة تدبير القطاع الخاص إلى الوظيفة العمومية وقطاع التربية؛ ويعمل على التنزيل الحرفي لإملاءات البنك الدولي والمؤسسات المانحة تحت يافطة “الإصلاحات” بمبرر ملاءمة القوانين مع “إصلاح التعليم” ومع متطلبات السوق؛ كما يكرس مهننة الوظيفة العمومية والتخلص من نظامها وضماناته وترسيم الهشاشة وإقرار التعاقد والتوظيف الجهوي مع الأكاديميات كمؤسسات عمومية، وما يترتب عنه من الهشاشة وفرط الاستغلال والقهر وعدم الاستقرار المهني والاجتماعي، ويكرس سقف سن التوظيف في 30 سنة وما تحت، ويفيئ نساء ورجال التعليم الى ثلاث هيئات بناء على معايير غير واضحة، ودون مكتسبات جديدة مع تناقضات واضحة بين التصنيف والمهام؛

وأضاف التنظيم النقابي المذكور أن النظام الأساسي المزعوم يلتف ويوهم بكذبة إحداث الدرجة الممتازة (خارج السلم) لأساتذة الابتدائي والإعدادي والملحقين (كما تم تفصيلها بالنسبة للمحالين على التقاعد فقط ابتداء من فاتح يناير 2023) والتي لا يمكن اعتبارها سوى “مُنَيْحَة آخر الخدمة” وبالتالي الالتفاف على مطلب الأثر الرجعي المالي والإداري وكذلك الشأن بالنسبة لأساتذة الزنزانة 10؛ واضعا مهاما هلامية (مثل التنمية المهنية؟؟ والانفتاح على المحيط؟؟) ودون تدقيق لمختلف الأطر مع ترك الصلاحية للإدارة لتبت في كل التفاصيل عن طريق مقررات ومذكرات وفق تأويلاتها وحسب حاجياتها؛ ومبقيا على نفس تعويضات نظام 2003 ونفس الأرقام الاستدلالية بمهام إضافية جديدة وتعويضات هزيلة…؛ ومكرسا سياسة التقشف اتجاه نساء ورجال التعليم واتجاه القطاع.

كما اعتبر رفاق غميمط أن هذا النظام المزعوم جاء ليحرم الشغيلة من الحق في المشاركة في الحركات الانتقالية الجهوية والوطنية لمدة سنتين كعقوبة تأديبية جديدة من الدرجة الثانية، وهو ما يعد إجراء انتقاميا وليس تأديبيا وجب أن لا يتعدى أسوار الإدارة؛ ومجهزا على مكسب الترقية من خلال ربطها بمؤشرات مقاولاتية (المردودية) مع المعايير الجديدة المعتمدة في التقييم السنوي، وليس فقط سنة الترقية، ومنها نتائج التعلم للتلاميذ التي لا يتحمل فيها الأستاذ وحده المسؤولية)؛ حيث أصبح يربط الترقيات بالمردودية وإنجاز المهام ويحمِّل مسؤولية التردي العام للتعليم لنساء ورجال التعليم؛ ويعمق تهميش دور اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء وكل العقوبات القاسية، وإقرار عقوبة العزل لممارسة حق الإضراب.

والخطير في الأمر، تقول الهيئة النقابية المذكورة أن هذا النظام أصبح يجرم ممارسة الحق في الإضراب ويكرس الخضوع ويضخم من سلطة التأديب سعيا لترهيب نساء ورجال التعليم وثنيهم عن النضال والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم؛ ويعتمد على التكوين المستمر ليس كسيرورة لتطوير الكفاءة المهنية، بل كمؤشر من مؤشرات تقييم الأداء والترقية واجتياز المباريات وولوج مناصب المسؤولية…؛ حيث أصبح يجبر مختلف الأطر على التخلي عن مكتسباتهم من خلال اعتماد عقوبات تأديبية مشددة لتأثيرها السلبي على ترقيتهم ومسارهم المهني (الحرمان من الحركة الانتقالية!!/ الحرمان من اجتياز الامتحان المهني!!/ الحذف من جدول الترقي!!…)؛ ويرسم مهاما تدخل في خانة التطوع (أنشطة الحياة المدرسية، الدعم التربوي، الأنشطة الموزاية، الأندية التربوية…)؛

واعتبرت رفاق غميمط في انتقاداتهم الموجهة لهذا النظام على أنه يتضمن تراجعات ملموسة بخصوص الرخص القصيرة والمتوسطة وطويلة الأمد…؛ عبر التلاعب بالمصطلحات بدل التدقيق فيها بخلفيات مؤطرة بالمرجعيات المعتمدة (الموظف/ الإطار/…)؛ حيث أصبح يكرس الحيف والإجحاف وعدم التكافؤ في الفرص والإنصاف، كما أنه يخلق ضحايا جدد؛ ويلتف على الالتزامات والاتفاقات السابقة، ولا يلتزم بتفعيلها (اتفاقي 19 و26 أبريل 2011 / المبرزون/ التعويض عن العمل بالمناطق الصعبة/ الدرجة الجديدة /الاتفاق المرحلي 18 يناير 2022…)؛

وفي هذا السياق، فإن المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي يشجب محاولات السرية والتعتيم المنتهجين في نقاش النظام الأساسي وامتداداته، ويعتبر ذلك سابقة خطيرة في التعامل مع الشغيلة من طرف الوزارة والإدارة والنقابات، ويشجب ضرب الحق في المعلومة وتغييب النقاش العمومي الذي يكتسي الأهمية البالغة في الحياة المهنية للشغيلة التعليمية بجميع فئاتها ولقضية التعليم العمومي ببلادنا؛

كما أكدت الهيئة المذكورة على سمو النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على باقي القوانين، واعتباره المصدر التشريعي الأساسي الذي يجب أن يصدر عنه أي نظام أساسي خاص بموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بدل القوانين الأخرى التي تم التركيز عليها في المشروع (قانون الإطار/ القانون القاضي بإخضاع الأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين…) وبدل ملاءمته مع التراجعات المتسارعة؛

وطالب رفاق غميمط الحكومة ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالتفاعل الإيجابي مع مطالب مختلف الفئات التعليمية بما ينصفها ويضع حدا لضررها تبعا لملفاتها المطلبية العادلة والمشروعة؛ مؤكدين على ضرورة إدماج الأساتذة وأطر الدعم المفروض عليه التعاقد في الوظيفة العمومية وأن تسري عليهم المقتضيات التشريعية والمالية والتنظيمية الجاري بها العمل فيها؛ وعلى ضرورة التدقيق في مهام كل إطار بما يتناسب مع كل هيئة؛

كما طالبت الهيئة المهنية المذكورة بالقطع مع منطق التقشف المسلط على قطاع التعليم والتعاطي مع قضاياه بالمقاربة المالية الضيقة، وذلك بالزيادة في الأجر الأساسي ومختلف التعويضات النظامية والتكميلية بما يتناسب والمهام ويتوافق مع غلاء المعيشة وبما يتلاءم مع القيمة الاعتبارية لنساء ورجال التعليم، ورفض كل من شرعنة الساعات التضامنية وترسيم الأنشطة التطوعية ضمن المهام؛ ورهن الترقي بالمؤشرات المقاولاتية وضمن معيار المردودية؛ ومنطق التشدد في العقوبات التأديبية بخلفية الترهيب والانصياع التام للإدارة…؛

وفي الأخير، المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي عن رفضه التام لمضامين هذه الوثيقة “المسربة”، ويعتبرها إجهازا حقيقيا على المكتسبات والحقوق، وانتصارا لسياسة التقشف والتحكم وتماهيا للحكومة مع إملاءات وتوصيات المؤسسات المالية الدولية في اتجاه التفكيك الفعلي للوظيفة والتعليم العموميين وتصفيتهما وتغليب منطق المزيد من الخوصصة ومنطق السوق والتسليع، ويعلن استعداد الـ FNE لخوض كل الأشكال الاحتجاجية دفاعا عن التعليم العمومي المجاني والموحد من الأولي إلى العالي وعن مطالب وحقوق العاملات والعاملين به، ويدعو كل القوى الحية والديمقراطية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية في الدفاع عن الوظيفة والتعليم العموميين والتصدي لمسلسل التشريعات التراجعية والتصفوية والتكبيلية التي يتم تعبيد الطريق لتمريرها وعلى رأسها المخطط التخريبي الجديد لأنظمة التقاعد والنظام الأساسي الجديد لمهنة قطاع التعليم ومشروع النظام التكبيلي للإضراب…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد