هبة زووم – محمد أمين
“المزوق من برا أش خبارك من الداخل”، مثل مغربي ينطبق بكل بساطة على المجلس الإقليمي للرشيدية، الذي لا يكاد ينتهي من دورة فارغة ليعلن النفير في دورة استثنائية لتكون في الأخير “جعجعة بلا طحين”.
الجميع عندما تم الإعلان عن دورة استثنائية يوم الجمعة 4 غشت 2024 ظن أن المجلس المنكوب قد استفاق أخيرا وأعلن النفير لإخراج مجموعة من المشاريع تعود بالنفع على هذه الساكنة المغلوبة على أمرها، الجاثم على صدورها منتخبون لم يتم اختيارهم وفق القواعد الديمقراطية المعمول بها، وإنما تم “تبليصهم” بمعرفة صاحب “اللعبة”، الذي رغم طرده من الباب رجع إلينا من النافذة ليضع لنا مسامير جحا في كل المجالس المنتخبة بالإقليم، ولا ينتظر سوى رحيل الوالي “بوشعاب يحضيه” كي يعلن انقلابا عاما على كل مخرجات الانتخابات الأخيرة.
ولأن الحاكم بأمره ليس الجالس على كرسي المجلس الإقليمي بولاية درعة تافيلالت، وإنما رجل آخر يحرك “لعبة” هذا المجلس عن بعد من إحدى بيوتات الريصاني، ففاقد الشيء لا يعطيه.
صاحبنا الذي لا يعلم ولا يفقه في شؤون التسيير شيئا، دعا في الجمع وأعلن النفير أن اجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة، لأن الحدث جلل، فيجب أن نبني مقرا لمجلسنا الموقر ونقتطع أرضا من أراضي الجماعة السلالية أيت ازدك، المغلوبة على أمرها، فهي كعكعة يجب أن يكون لنا نصيب منها، وأن تكون لنا واجهة وبنيان من مباني “إرم ذات العماد” كي تتحاكى بها الأجيال القادمة تخليدا لصاحب “اللعبة”، وأننا هنا كنا وهنا جلسنا نفصل الصفقات تفصيلا على أنخاب كؤوس الشاي وعلى ألام ساكنة مغلوبة على أمرها.
نعم لقد تمخض “الجبل فولد فأرا”، هذه المقولة تنطبق على المجلس الاقليمي الراشيدي وما يعرفه من اختلالات وفوضى في تدبيره، ويتعلق الأمر بالفوضى التي تعم هده المؤسسة الدستورية، وهو الموضوع الذي سنحاول الإحاطة به وفق المتحصل عليه من معطيات لها من الدلالات ما يكفي لتكوين صورة مفسرة لما يجري ويدور في الكواليس.
إن انعدام استراتيجية واضحة لتدبير المجلس الاقليمي الراشيدية، وكذا غياب إيجاد حلول له من أجندة المجلس الحالي، يساهمان في استفحال المعضلة وانتشار التسيب والفوضى، وهو ما يستدعي تدخل قضاة المجلس الأعلى للحسابات لكشف العديد من الخروقات التي ما فتئت جهات حقوقية وإعلامية تثيرها في أكثر من مناسبة، وتتساءل عن السبب وراء عدم استجابة مجلس العدوى لكل هذه الشكاوى ووقف نزيف هدر المال العمومي بالمجلس الإقليمي الراشيدية، ونموذج جزء يسير من هذا التسيب الذي يتخبط فيه هذا المرفق هو جدول أعمال الدورة الاستثنائية الأخيرة، أفلا يستوجب هذا العبث فتح بحث في الموضوع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فشل المجلس الاقليمي في غلق قنوات هدر المال، فهل لهذه الدرجة تبدو قضية المجلس الاقليمي عصية، أم أن في الموضوع شيء من حتى؟ اليوم لم يعد مسموحا أن تستفسر حول ما يجري بالمجلس الاقليمي ويجيبك بأنه لا يدري، غير مقبول كذلك ألا يتحرك الوالي لوقف هذه الفوضى.. أليست كل هذه المبررات كافية لتستجيب العدوى وتضع حدا لمعاناة المواطنين مع هذا المرفق الكارثة؟؟