هبة زووم – محمد أمين
يبدو أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد اختار سياسة المناورة والرهان على الوقت وعياء الشغيلة التعليمية لتمرير النظام الأساسي لقطاع التعليم المثير للجدل، حيث اختار كلمة “التجميد” أساسا لمناورته، رغم أن لا وجود لها في القاموس القانوني واجماع جميع الفقاء القانونيين على أنه لا يمكن المساس بمرسوم مصادق عليه إلا بتعديله أو نسخه بمرسوم جديد.
وفي هذا السياق، تفتق ذكاء مستشاري رئيس الحكومة على ابتكار سياسة الحوار الدوار والطويل وعديم الجدوى مع نقابات أصبحت لا تمثل إلا نفسها، مع استبعاد الـ”فنو” وجميع التنسيقيات التي أصبحت بحكم الواقع تمثل الشغيلة التعليمية.
وأكد مصدر مطلع لهبة زووم أن من يجدول حوارا لأزمة خطيرة، يجد فيها أكثر من 8 ملايين تلميذة وتلميذ أنفسهم خارج كراسي الدراسة، في جلسات يفصل بين كل جولة منها أزيد من أسبوع، هو أمر غير مقبول وغير منطقي لرئيس حكومة يريد أن يجد حلا لأزمة أصبحت ترخي بضلالها على كل عائلة من العوائل المغربية.
وأمام هذه التطورات، رد التنسيقية الوطنية للشغيلة التعليمة لم يتأخر، حيث وصفت الحوار الذي تقوده الحكومة مع النقابات الأربع الأكثر تمثيلية بـ”المغشوش”، داعية لإضراب وطني جديد لأربعة أيام في الأسبوع القادم ردا على ما سمته إصرار الحكومة على التعاطي بشكل سلبي مع مطالب الشغيلة.
هذا، وقد اتهمت التنسيقية الحكومة بالعمل وبشكل مقصود على هدر الزمن المدرسي لأبناء وبنات الشعب المغربي واللجوء إلى الحلول الترقيعية لإفشال نضالات الشغيلة التعليمية، وذلك عبر فتح أبواب المدارس أمام جهات تفتقد لأبسط شروط التكوين المدرسي قصد تقديم خدمات الدعم للتلاميذ والتلميذات، وهو ما يفضح بالملموس زيف شعارات الجودة التي تبجحت بها الوزارة الوصية في كل إطلالة إعلامية.
وبعد رفضها لمخرجات الحوار الأخير الذي جمع النقابات الأربع بالثلاثي الوزاري، فقد رسمت الشغيلة التعليمة لاءتها الثلاث من أجل الرجوع لأقسامها، وهي إلغاء النظام الأساسي وإدماج المتعاقدين، حل كل الملفات الفئوية وتنفيذ الاتفاقات السابقة والزيادة القطاعية في الأجور بما يفوق 75 في المائة من الراتب الأساسي.
هذا، وقد دخلت على خط الأزمة أحزاب سياسية، حيث دعا عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيس الحكومة عزيز أخنوش بسحب النظام الأساسي بشكل رسمي ونهائي، مشددا على أن النظام الأساسي قد نشر بالجريدة الرسمية ووجب سحبه بطريقة رسمية، فيما وصف نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مطالب الشغيلة التعليمية بالمشروعة، حيث أكد أنه لا يمكن تصور أي إصلاح دون الرقي بأوضاع نساء ورجال التعليم، محذرا رئيس الحكومة من الاستمرار على هذا المنوال، لأنه سيوصلنا إلى سنة بيضاء وستكون كارثة حقيقية لهؤلاء التلاميذ و كذلك لبلادنا.