هبة زووم – الحسن العلوي
لا يختلف اثنان على أن التنافس هو السمة الغالبة على الممارسة السياسة، وأن أي تدافع أو اختلاف هو مرتبط أساسا بالمشهد السياسي، إن لم نقل هو جوهره، مع فارق بسيط في الطريقة و الأداء اللذين يتأثران إما بالمستوى الثقافي، أو بالبيئة الاجتماعية للفاعلين.
وإذا كان وجود التنافس السياسي شيء طبيعي بالنظر إلى ما ذكرناه آنفا، فإنه من جهة أخرى يعتبر ضروريا لأنه الترجمة المنطقية لوجود الأحزاب السياسية في المنظومة الديمقراطية ككل.
غير أن المتابع للمشهد بالدارالبيضاء اليوم لن يجد كبير عناء في رصد كثير من التحولات التي يعرفها ذلك المشهد، ومنها النزوح نحو البلطجة عوض التنافس السياسي النزيه.
مناسبة هذا الكلام ما أصبحنا نراه من مظاهر العنف اللفظي والمعنوي والمادي لبعض الكائنات الحزبية بالدارالبيضاء غرضها فرض السيطرة.
ولا ندري لماذا كلما تكلمنا عن البلطجة السياسية إلا يأتي ذكر حزب الأصالة والمعاصرة، هذا التنظيم الذي قد تسميه أيا شئت إلا أن تطلق عليه اسم حزب السياسي، لما راكمه منذ نشأته من ممارسات أساءت للفعل السياسي النبيل، وعطلت عجلات تطور الممارسة الديمقراطية بالمغرب، حيث ظهرت مع ولادته مصطلحات جديدة كالبلطجة.
وإلى جانب ما ذكر، ظهر في الميدان نوع جديد من البلطجة، و هي التهجم على الخصوم والتشهير و التبخيس والتشويش على أدائهم، وقلب الحقائق و تغيير المعطيات، لنأتي إلى خلاصة القول أن الارتقاء بالأداء السياسي اليوم يتطلب تغليب منطق التدافع التنافسي الذي يفوز فيه كل طرف بنسبة كيفما كانت، عوض التنافس الصفري حيث يسعى كل طرف لإنهاء الآخر.
إن ظاهرة البلطجة في المجال السياسي لا يمكن لها أن تستشري في أي مجتمع إلا إذا توفر لها مناخ من التواطؤ والتغاضي والتقليل من حجمها ومحاولة إيجاد الذرائع التبريرية لها، كما هو الحال بمجلس عمالة الدارالبيضاء.
فهي مهما كان شكلها أو تحت أي مسمى كانت لن تكون بديلا عن التنافس السلمي ولا عن الحق في الاختلاف، وما اللجوء إليها لإخماد الصوت المخالف وفرض الرأي الأوحد بالقوة إلا تعبير عن إفلاس الخطاب وفشل قوة المنطق…
تعليقات الزوار