هبة زووم – أبو العلا العطاوي
كثير هم من يعتقدون أن تدبير الشأن المحلي من المهام الهينة التي يمكن توليها وتحملها، بالمقابل يدرك العارفون بخبايا هذا الميدان المتشعب المعارف، والمتنوع الخصائص، أنه عِلمٌ قائمٌ بذاته، كونه يهتم بتنمية الكائن البشري في بدنه ومداركه.
وبالتالي فحتى القراطيس لا تتسع للبحث في أغواره وتحديد معالمه العميقة لغزارة كينونته المعرفية وارتباطها المتين بتقدم وتطور الأمم على مر العصور.
مدينة الجديدة كتب على فئة من سكانها التشبث بأحد الكراسي في قاعة الانتظار، بينما تعيش فئات أخرى، على جرعات الأنسولين والسيروم مما استحوذت عليه من عقارات ومشاريع والتحكم في أزيد من أربعين سنة من مسقبل مدينة الجديدة.
هذه هي حكاية اندحار الجديدة المؤلمة، وللأسف فقد ساعد على هذه المؤامرة الدنيئة، زمرة من أرذل القوم، وقفوا موقف المتفرج على مشهد وأد الجديدة، إما بدافع الخوف أو الخنوع أو الجبن أو الصمت أو أشياء أخرى، ولكل موقف من مما سبق ثمنه، فإن نسي هؤلاء ما اقترفت أيديهم فالتاريخ لا ينسي.
لكن ما يحدث للجديدة اليوم يتحمل فيه العامل الخمليشي المسؤولية كاملة.. فماذا لو كان الخمليشي رجل سلطة بكل ما للكلمة من معنى؟ ألن يسهل التصدي لمؤامرات المفسدين ومحاصرة مخططاتهم ما ظهر منها وما بطن، وكل ما من شأنه أن يسيء لمسار الجديدة؟ وحتى في غياب النتائج ألن يسهل محاسبة مسيرها والقائمين عليها؟ اليوم من هو الأولى بالمحاسبة؟ العامل الخمليشي؟ أم المنتخبين؟ أم هما معا؟
ستة نوام برلمانيين مواليد حاجة في نفس يعقوب، نائمون في وقت ماضي وحاضر ومستقبل مدينة يضيع، وأول من سيُحاسب على ضياعها ممثلوها ونوامها وساكنتها الصامتون، لم يتحرك أحد من أجل استباق ما يخططه العارفون لمدينة تعيش تراجعا خطيرا على كل المستويات وتفريط في المكتسبات، احتياط مدينة الجديدة العقاري يقسم في سوق “الوزيعة”.
وحدها أحلام أخرى من المهرجانات والمواسم يتم الترويج لها وكأنهم بها يصرفوننا عن هكذا ضربات تحت الحزام، لم تتحرك الأحزاب اليسارية واليمينية والوسطى، لم نسمع تنديدا من مركزيات نقابية وجمعيات مدنية ولا هيئات حقوقية، لم نقرأ بلاغات تطالب بالافتحاص وربط المسؤولية بالمحاسبة؟؟؟
تعليقات الزوار