هبة زووم – محمد خطاري
إن القيام بجولة تفقدية بسيطة بمدينة الجديدة تبين بالملموس بأن المدينة، التي تتردد على أفواه المغاربة كأميرة دكالة، أشبه بالقرية منها بالمدينة، حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة المتجولين وأطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب والعربات المجرورة يذكر الزائر بالقرى المغربية.
كما أن التعمير زحف على الأخضر واليابس بالجديدة دون أن يوفر أدنى شروط الخدمات المتعارف عليها، بالإضافة أن عدد المقاهي يفوق بكثير حجم هذه المدينة مما يطرح علامات استفهام كثيرة؟ ومع بعض التحري يتضح بأن المقاهي و هي أغلب الأماكن التي يقضي فيها شباب المدينة العاطل وقته.
هناك فوارق بين واجهة منمقة للزائر وخلفية تعيش سنوات الضياع في عهد العامل الخمليشي، فقد قاومت المدينة الأبية وصمدت طويلا، لكنها في نهاية المطاف قوضت أركانها واقتلعت جذورها التاريخية، فلم يكن للمدينة اليتيمة إلا أن تستسلم لأمرها المحتوم الذي قضي عليها، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت العقليات المتولية أمر المدينة خدوشا عصية على الاستيعاب…
واقع خاص من طراز آخر جعل المدينة تفقد كل شيء من أبسط أولويات ومقومات الحياة، لم تعد مدينة بل هي سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلها على قيد الحياة، ومن أهلها من اختار الهجرة من أجل حياة كريمة في مدن مجاورة متنكرا لأصله، ومنهم من آثرها سجنا ومقبرة له، مقبرة للجميع للصغير والكبير والشيخ والشاب والرجل والمرأة، والأمي والجاهل والعالم والمبدع…
أصبح التخلص من هاته المعضلات والمظاهر القروية قضية لا تؤرق المسؤولين عن التدبير فحسب، بل كذلك المواطنين والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، الذين يسعون للتعامل معها بما يحقق التنمية، ويحد من المخاطر التي تخلفها تلك المشاريع الواقفة التي تنتظر من يحركها.. إذ تعالت صيحات الشباب والغيورين على المدينة: وا منقذاه! فهل من آذان صاغية؟
تعليقات الزوار