هبة زووم – الرباط
تعد المناصب العليا في مؤسسات الدولة من الركائز الأساسية التي تحدد كفاءة الأداء الإداري وتوجهات السياسات العامة. وبموجب القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، فإنه يجب أن يكون مبنيًا على معايير صارمة، أهمها التوفر على مستوى عالٍ من التعليم والكفاءة المهنية.
مما يعني أن شغل المناصب العليا يتطلب بالضرورة مرشحين من ذوي مؤهلات أكاديمية وتجربة مهنية تتماشى مع متطلبات هذه المناصب الحساسة. ومع ذلك، يطرح واقع وزارة التربية الوطنية تساؤلات عميقة حول مدى تطبيق هذه المعايير، خاصة عندما نرى أن مدير الموارد البشرية بالوزارة يشغل في الوقت ذاته منصب مدير أكاديمية الرباط سلا القنيطرة، رغم تجاوزه سن التقاعد ووجود شكوك حول تمديد خدمته بشكل استثنائي.
فهل يعتبر هذا التعيين امتثالا للمعايير القانونية؟ أم إن هناك استغلالًا للنفوذ يتطلب التدقيق والمراجعة؟
ففي الوقت الذي كان من المتوقع أن يتم تعيين مدير جديد لأكاديمية الرباط سلا القنيطرة بعد فتح باب الترشيح في 29 ماي 2024، لا يزال المنصب شاغرا حتى اليوم. هذا التأخير الكبير في الإعلان عن لائحة المتبارين أو اتخاذ أي قرار حول التعيين يثير العديد من التساؤلات حول أسباب التأجيل.
فالمناصب العليا، كما ينص القانون، يجب أن تشغل وفقًا لمعايير واضحة وشفافة، مما يجعل استمرار مدير الموارد البشرية في شغل منصب مدير الأكاديمية أيضا محل التساؤل الحارق؛ أليس من المفترض أن يتم تعيين شخص مستقل لتحمل مسؤولية الأكاديمية في ظل هذا الوضع المعقد؟
أكثر من ذلك، يثير الوضع القانوني لمدير الموارد البشرية تساؤلات أخرى بعد أن بلغ سن التقاعد في غشت 2024، حيث صرح في وقت سابق بموقع “أشكاين” الإلكتروني بأنه “لم يتبق له سوى بضعة أشهر” في منصبه.
ومع ذلك، لا يزال يشغل منصبي الأكاديمية والوزارة بعد تجاوز سن التقاعد المحدد في 63 سنة طبقا للقانون رقم 14-72 المحددة بموجبه السن التي يجب أن يحال فيها على التقاعد الموظفون والمستخدمون المنخرطون في نظام المعاشات المدنية، مما يطرح تساؤلات عن مدى قانونية تمديد خدمته، أو ما إذا كان قد منح لنفسه هذا التمديد بناء على مصالح شخصية.
تمديد الخدمة في هذه الحالة سيبدو غير مبرر، خاصة إذا كان قد تم بشكل فردي لصالحه دون مبررات قانونية واضحة.
الأكيد إذن أن هذا التمديد قد يعتبر استغلالا للنفوذ، خاصة إذا كان الهدف من ذلك هو الاستفادة الشخصية من المنصب، وطبقا للفصل 250 من القانون الجنائي، يُعتبر استغلال الوظيفة أو النفوذ للحصول على منفعة شخصية جريمة يعاقب عليها القانون.
وبالتالي، إذا كانت قرارات التمديد قد شملت المدير فقط، فإنه يمكن أن يُنظر إليها كاستغلال للمنصب لتحقيق مصالح شخصية، مما يثير القلق حول مدى احترام المعايير القانونية والإدارية في الوزارة.
إلى جانب ذلك، تبرز مسألة الشفافية في هذا السياق، حيث يتعين على وزارة التربية الوطنية أن تفسر بوضوح كيف تم اتخاذ قرار التمديد. في غياب معلومات واضحة وشفافة حول هذا التمديد، فإن ذلك يعزز الشكوك حول نزاهة القرار المتخذ.
فالقرارات الإدارية، خصوصًا تلك المتعلقة بالتمديد والتعيين، يجب أن تخضع لمراجعة مستقلة لضمان عدم وجود أي تضارب في المصالح أو استغلال للسلطة.
إن غياب الشفافية في مثل هذه القرارات يضعف الثقة بين الموظفين والإدارة، ويثير علامات استفهام حول نزاهة النظام الإداري في وزارة التربية الوطنية.
إذ كيف يمكن للموظفين والمجتمع أن يثقوا في قرارات الوزارة إذا كانت هناك استثناءات لمجموعة معينة من الأفراد، بينما يُحرم الآخرون من فرص مماثلة؟
هذه الممارسات تهدد صورة الوزارة وتؤثر سلبًا على مصداقيتها أمام موظفيها وأمام الرأي العام.
وإذا كانت فعلا وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تسعى إلى تعزيز الشفافية والنزاهة في إدارة الموارد البشرية، فيجب عليها أن تتبنى إجراءات قانونية واضحة فيما يتعلق تعيين المسؤولين وتمديد خدمتهم، كما ينبغي أن تكون جميع القرارات مبنية على معايير موضوعية تضمن العدالة والمساواة بين جميع الموظفين.
وفي غياب هذه المعايير، تبقى الوزارة عرضة للانتقادات ولن تفقد فقط ثقة موظفيها، بل أيضًا مصداقيتها أمام المواطنين!!
تعليقات الزوار