هبة زووم – أزيلال
تناقلت مواقع إخبارية وصفحات فايسبوكية في إقليم أزيلال صورًا من منطقة دمنات، التابعة ترابيا لإقليم أزيلال، تثير تساؤلات حول توزيع مساعدات في مؤسسة اجتماعية.
وقد أثارت هذه الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعًا حول نشاط خيري نظم في مدينة دمنات بإقليم أزيلال، يظهر فيه رئيس جمعية محلية ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار رفقة برلماني من الحزب ذاته، وهما يقومان بتوزيع أغطية على تلاميذ نزلاء دار الطالب بدمنات.
وقد ركزت التعليقات على جودة هذه الأغطية، حيث وصفها العديد من المتابعين بأنها رديئة من حيث الجودة والثمن، مما دفع البعض للتساؤل حول دوافع هذه المبادرة وحقيقتها.
في الوقت الذي يفترض أن تكون المبادرات الخيرية ذات طابع إنساني بحت، تساءل متابعون عما إذا كان الأمر يحمل أبعادًا أخرى، خصوصًا أن الفاعلين الرئيسيين في هذه المبادرة ينتمون لحزب سياسي، مما يطرح فرضية استغلال العمل الاجتماعي في الترويج السياسي، وهو ما قد يُفهم على أنه حملة انتخابية سابقة لأوانها.
كما أن ظهور السلطات المحلية في صور إلى جانب باقي المتدخلين خلال هذا النشاط أثار تساؤلات حول طبيعة دورها وحضورها، وما تركته من جدل لدى مختلف الفاعلين السياسيين في المنطقة.
فقد تساءل البعض عن احترام الحياد الإداري في مثل هذه الحالات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفاعلين سياسيين أو عندما تكون الاستحقاقات الانتخابية قريبة.
وكان من الممكن أن تُسلم الأغطية للسلطة المحلية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، وتقوم هي بتوزيعها على المستفيدين، مما يعزز الحياد الإداري المطلوب في تعامل السلطة مع جميع الفاعلين السياسيين.
ومن بين النقاط التي زادت من حدة الجدل أيضًا، نشر صور للتلاميذ القاصرين وهم يتسلمون الأغطية، وهو ما قد يعتبر مساسًا بكرامتهم وحقوقهم، خصوصًا إذا لم يكن التصوير قد تم بموافقة أوليائهم أو المؤسسة المعنية.
وفي هذا السياق، يطرح التساؤل حول مدى احترام المبادئ الأخلاقية والقانونية المتعلقة بحقوق الطفل، والتي تمنع استغلال صور القاصرين في سياقات قد تمس بحقوقهم أو تستخدم لأغراض غير واضحة.
وبغض النظر عن النوايا الكامنة وراء هذه المبادرة، يبقى التساؤل قائمًا حول معايير الشفافية التي تحكم مثل هذه الأنشطة، سواء من حيث مصادر الأغطية أو دوافع توزيعها في هذا التوقيت، أو مدى احترام القوانين المنظمة لحماية القاصرين وخصوصيتهم.
وفي ظل هذا الجدل، تبقى الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية، سواء الجمعية المنظمة أو السلطات المحلية، لرفع أي لبس حول الموضوع، وضمان أن تكون المبادرات الاجتماعية قائمة على أسس واضحة تحترم كرامة المستفيدين، بعيدًا عن أي شبهة استغلال أو توظيف غير مشروع.
تعليقات الزوار