هبة زووم – إلياس الراشدي
يواجه حزب الاتحاد الدستوري مرحلة حرجة من تاريخه، حيث باتت سياساته الداخلية قائمة على إضعاف الكفاءات وإقصاء الطاقات الحقيقية التي تمتلك القدرة على التأثير والتأطير، واستبدالها بأفراد عديمي الكفاءة، يتم تصعيدهم وفق منطق المحسوبية والولاء الأعمى بدلًا من الجدارة والاستحقاق.
هذا التوجه أدى إلى إنتاج خطاب سياسي منفصل عن تطلعات المواطنين، وساهم في إفراغ الحزب من محتواه، ليصبح مجرد أداة في يد شبكات المصالح التي تبحث عن المكاسب الشخصية دون أي التزام بالمبادئ أو بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطنين.
“شناقة” السياسة.. تحكم واستغلال
إذا كان مصطلح “الشناقة” يُلصق عادة بالسماسرة الذين يتحكمون في الأسعار والأسواق، فإن للحزب أيضًا شناقته الخاصين، الذين حولوا هياكله إلى وسيلة للتموقع والاستفادة من الامتيازات، وباتوا يشكلون مراكز نفوذ وقوة داخل الحزب، متحكمين في قراراته وتوجهاته دون أي اعتبار للمصلحة العامة.
أمام هذا الواقع، تطرح تساؤلات جوهرية: إلى متى ستظل الجهات المعنية تراقب هذا الفساد دون تدخل جذري؟ وهل سيظل الحزب رهينة لمصالح فئوية دون أي اعتبار لمستقبله السياسي؟
تآكل الثقة وانعكاساته الخطيرة
إن استمرار هذا النهج، الذي يقوم على إقصاء الكفاءات وترسيخ الفساد الداخلي، أدى إلى فقدان ثقة المواطنين في الحزب، بل وأصبح يعكس العجز العام عن محاربة الاختلالات المتغلغلة في المشهد السياسي، مما أدى إلى تصاعد العزوف الشعبي واللامبالاة، وهي ظاهرة خطيرة تهدد تماسك المجتمع واستقراره.
وفي ظل هذا الوضع، بات من الضروري أن تعيد القوى الفاعلة داخل الحزب ترتيب البيت الداخلي، والتخلي عن سياسة الريع السياسي، قبل أن يفقد الحزب أي دور في الساحة الوطنية، وينتهي به المطاف إلى مجرد كيان فارغ يتلاعب به المنتفعون.
تعليقات الزوار