الدار البيضاء: هكذا أصبح العامل النشطي ورقة ضغط لدى جودار على خصومه؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
يبدو أن مقاطعة ابن مسيك في الدار البيضاء لا تكاد تشهد هدوءًا، فكلما تراجعت نيران الخلافات والتجاذبات السياسية، سرعان ما تشتعل من جديد، وهذه المرة على خلفية ما وصفه العديد من المستشارين بـ”سيطرة واحتكار النائب جودار على قفة رمضان”، ما أدى إلى إشعال فتيل الفرقة والاختلاف داخل المقاطعة.
ولعل أبرز ما يعكس هذه الحالة هو التدخل الواضح في العمل الاجتماعي، حيث بات العامل النشطي الذي يشغل منصب رئيس المقاطعة بمثابة ورقة ضغط في يد جودار، وهو ما أثار العديد من الانتقادات.
ففي وقت سابق، بدا جليًا أن جودار قد وجد الوصفة السحرية لتبرير قراراته وتمرير أجنداته السياسية، وذلك من خلال الزج باسم العامل النشطي في كل صغيرة وكبيرة، بما فيها توزيع قفة رمضان.
وقد ظهرت هذه السياسة بشكل واضح في توزيع قفة رمضان التي خصصها جودار للفئات الهشة والمعوزة في إطار مساعيه لاستقطاب الناخبين خلال الشهر الفضيل.
لكن، وعلى الرغم من الحاجة الملحة لهذه المساعدات في وقت تعيش فيه فئات واسعة من المواطنين على أمل الدعم الاجتماعي، إلا أن محتويات القفة الرمضانية أثارت غضب المستفيدين.
فوفقًا لما ذكره المستفيدون، فإن محتويات القفة كانت هزيلة، حيث لم تتجاوز قالب سكر، علبة شاي، 10 كيلو دقيق و ليترين من الزيت، ما جعلهم يشعرون بالإحباط، خاصة أن قيمتها المالية لا تتجاوز 100 درهم.
وفي ضوء هذه الأزمة، كشفت مصادر مطلعة أن جودار كان قد خصص مبلغًا كبيرًا لشراء قفف رمضانية تكون أكثر تنوعًا وتحتوي على مواد غذائية متنوعة، بما يتناسب مع حاجات الفئات الهشة.
لكن هذا التخصيص لم يتحقق على أرض الواقع، حيث تم توزيع قفف بسيطة لم تلب حاجات المستفيدين على أكمل وجه.
وبذلك، يمكن القول إن العامل النشطي أصبح مجرد أداة في يد جودار لتحقيق أهداف سياسية، خصوصًا في ظل الخلافات التي تطفو على السطح مع خصومه السياسيين.
حيث بدأ البعض يعتقد أن التحكم في التوزيع و استغلال هذه القفف الرمضانية أصبح بمثابة سلاح لضمان المكاسب السياسية في وقت يشهد فيه المغرب تحديات اجتماعية كبيرة.
وفي خضم هذه الأجواء، يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كان هذا النهج سيستمر في تهديد استقرار المقاطعة وتآكل الثقة بين السلطات المحلية و المواطنين، خصوصًا في ظل التصاعد المستمر لوتيرة الاختلافات و المناكفات السياسية التي قد تؤثر على جودة الخدمات التي تقدمها المقاطعة لأبنائها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد