أزمة نقص الأدوية في المغرب تزيد من معاناة المرضى في غياب حلول جذرية

هبة زووم – محمد خطاري
تتزايد أزمة نقص الأدوية في المغرب بشكل ينذر بالخطر، حيث لم تعد مجرد اختلالات ظرفية، بل تحولت إلى أزمة هيكلية تهدد منظومة الصحة برمتها، وتضع آلاف المرضى في مواجهة مصير مجهول.
وبينما كان يُنتظر من الجهات الوصية اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الإشكالية، يظل الصمت هو سيد الموقف، فيما تستمر معاناة المواطنين في البحث عن أدوية غير متوفرة، أحيانًا لأسابيع وأشهر، دون أي حلول ناجعة.
صيدليات بلا أدوية.. مرضى بلا علاج
يؤكد مهنيون من قطاع الصيدلة أن الأزمة مستمرة وتتفاقم يومًا بعد يوم، إذ تعاني الصيدليات من ندرة حادة في أدوية أساسية، مما يضطر المرضى إلى التنقل بين عشرات الصيدليات بحثًا عن جرعة دواء قد لا يجدونها.
ومن بين العقاقير التي شهدت اختفاءً لافتًا، نجد دواء Nootropil، الذي يُستخدم لعلاج اضطرابات الذاكرة، بالإضافة إلى مراهم العيون مثل Maxidrol وSterdex وFrakidex، التي تراجعت إمداداتها بشكل غير مفهوم، دون أي توضيح من الشركات المصنعة أو الجهات المسؤولة عن تدبير القطاع.
أدوية حيوية تدخل دائرة الأزمة
لم تقتصر الأزمة على بعض العقاقير الطبية العادية، بل امتدت إلى أدوية حيوية، من بينها الميثادون، المستخدم لعلاج إدمان المواد الأفيونية، والذي يعد ضرورة يومية لفئة من المرضى.
ورغم إعلان وزارة الصحة عن استئناف توزيعه في المراكز الصحية المتخصصة، إلا أن الأطباء والصيادلة يؤكدون أن الكميات المتوفرة لا تزال غير كافية، مما يعرض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، أبرزها الانتكاس أو اللجوء إلى حلول بديلة أكثر خطورة.
“حق الاستبدال”.. مطلب ملحّ لإنقاذ المرضى
أمام هذا الوضع المقلق، يطالب الصيادلة بمنحهم “حق الاستبدال”، وهو إجراء معمول به في العديد من الدول، يتيح لهم صرف الأدوية الجنيسة (المكافئة للأدوية الأصلية) في حالة انقطاع الدواء الأصلي، بدلًا من ترك المريض في حالة انتظار قد تهدد حياته.
ورغم أن هذا الحلّ كان يواجه بعض المبررات الإدارية في الماضي، إلا أن الأزمة الحالية تجعل تطبيقه ضرورة حتمية، وفق تعبير المهنيين، الذين يرون أن تأخير اعتماده يزيد من تفاقم الوضع الصحي في البلاد.
غياب حلول جذرية.. إلى متى يستمر النزيف؟
رغم تفاقم الوضع، لا تزال الجهات المسؤولة تتعامل مع الأزمة بحذر شديد، دون إجراءات ملموسة تضع حدًا لهذا النقص الحاد في الأدوية.
وبينما يُنتظر أن تتحرك وزارة الصحة لضمان استقرار سوق الأدوية، يظل المرضى عالقين في دوامة البحث اليومي عن العلاج، في وقت يفترض أن يكون حق الولوج إلى الدواء مكفولًا كجزء من الحق في الصحة.
فهل ستتخذ الجهات الوصية إجراءات فعالة لإنهاء هذه الأزمة، أم أن المرضى سيظلون رهائن لنقص الأدوية وتعثر التدبير الصحي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد