مدريد تبدأ تنفيذ خطة نقل القاصرين من سبتة ومليلية وسط معارضة شرسة وتوتر سياسي

هبة زووم – حسن لعشير
شرعت الحكومة الإسبانية في تنفيذ القرار المثير للجدل القاضي بنقل آلاف القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين والجزر الجعفرية إلى مختلف الأقاليم الإسبانية، وذلك بعد دخوله حيز التنفيذ إثر نشره في الجريدة الرسمية، رغم معارضة شرسة من أحزاب اليمين وعلى رأسها حزب فوكس.
القرار أثار موجة من الجدل السياسي داخل الأوساط الإسبانية، واعتبرته المعارضة “مكافأة للهجرة غير النظامية”، فيما دافع الائتلاف الحكومي عن الإجراء باعتباره حلاً إنسانيًا وتنظيميًا يهدف إلى تخفيف العبء عن المدن الحدودية التي تشهد كثافة في عدد المهاجرين القاصرين، خصوصًا من أصول مغربية.
وتعتزم مدريد توزيع هؤلاء القاصرين على الأقاليم الأخرى اعتمادًا على معايير ديمغرافية واجتماعية، من بينها عدد السكان، معدل البطالة، ومستوى الدخل الفردي، إضافة إلى مدى تجاوب الأقاليم مع خطط سابقة في هذا الملف.
في المقابل، وعدت الحكومة بمنح دعم مالي إضافي للمناطق التي تستقبل عدداً أكبر من القاصرين يتجاوز حصتها المحددة.
لكن القرار قوبل برفض قوي من حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي اعتبر المرسوم تشجيعًا للهجرة السرية وتوعد بمواجهته عبر المجالس المحلية التي يتزعمها.
من جانبه، عبّر الحزب الشعبي (PP) عن تحفظه الصريح، رغم تباين مواقفه بين القيادة المركزية وبعض الأقاليم التابعة له، مشيراً إلى أن الحكومة “تفرض على الأقاليم مسؤوليات لم تكن شريكة في صنعها”.
ومن المرتقب عقد اجتماع موسع حول الطفولة يوم 28 أبريل الجاري، لبحث آليات تفعيل عمليات النقل وتجاوز التباينات الحاصلة بين الجهات، لاسيما في ظل تحفظات صادرة عن أقاليم مثل مدريد وأراغون.
ورغم تأكيد الحكومة الإسبانية أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان مصلحة القاصرين ودمجهم في ظروف اجتماعية أكثر استقرارًا، إلا أن التنفيذ يبقى رهينًا بتفاعل الحكومات الإقليمية، في وقت يتصاعد فيه التوظيف السياسي لهذا الملف الحساس، وسط انقسام حاد في الرأي العام الإسباني تجاه سياسات الهجرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد