هكذا تحول مجلس جهة بني ملال خنيفرة إلى مسرح للصور الاستعراضية؟

هبة زووم – عمر أوزياد
أصبح مقر مجلس جهة بني ملال خنيفرة، في الآونة الأخيرة، مسرحًا لظاهرة غريبة، حيث تحولت بعض اللقاءات الرسمية إلى مجرد استعراضات أمام الكاميرات، بعيدًا عن العمل الجاد الذي ينتظره المواطنون.
هذه الظاهرة التي انتشرت بين بعض المنتخبين ورؤساء الجماعات، أثارت تساؤلات واسعة حول غياب الفاعلية الحقيقية، وتحول السياسة إلى مجرد عرض بصري.
يتساءل كثيرون: منذ متى أصبح مقر المجلس ملحقًا للصور الاستعراضية؟ فقد أصبح حضور بعض المنتخبين أمام أبواب الجهة لا يحمل في طياته ملفات عمل أو أفكار ملموسة، بل هو في الغالب بحث عن اللقطة المثالية التي تصعد إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتتمثل هذه اللقاءات في طقوس فلكلورية لا تتجاوز تبادل التحيات والابتسامات، مع جلسات قصيرة تليها صور سريعة تلتقط بالكاميرا الشخصية.
ويظهر أن هذه الزيارات لم تعد تحتفظ بالمعنى الحقيقي للمشاورات والعمل السياسي. بل تحولت إلى محطات استعراضية تُظهر الحضور الافتراضي، بينما تتغاضى عن المخرجات الحقيقية التي من المفترض أن تعود بالنفع على الساكنة.
وتكمن المشكلة في غياب المحاضر والتقارير التي توضح غايات الزيارات، وهو ما يجعل المواطنين يدركون أنه لا مشاريع ولا إصلاحات حقيقية، بل مجاملات سريعة تقتصر على فنجان قهوة في ردهات الانتظار.
المواطنون الذين ينتظرون منذ سنوات إصلاح طرق أو فتح مستوصفات أو تحسين الخدمات الأساسية، يعانون من هذا العرض المسرحي الممل. يدركون أن ما يحدث لا يمت للتنمية بصلة، بل هو محاولة للظهور في الصورة، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق نحو الاستحقاقات المقبلة.
وهذا يقودنا إلى واقع مرير، حيث اختزل بعض السياسيين عملهم في التمثيل البصري، فتظهر صورة واحدة مع مسؤول كبير كأولوية تفوق أهمية البرامج أو الحلول الحقيقية للمشاكل المحلية.
أصبحت الصورة جزءًا أساسيًا من السياسة عند البعض، بينما أصبحت المشاكل الحقيقية التي تواجه مناطقهم في ذيل الأولويات.
فالجهة ليست مكانًا لتصوير عروض أزياء ولا ساحة لعرض الأناقة، بل هي مؤسسة يفترض أن تحمل على عاتقها هموم المواطنين وتعمل على تلبية احتياجاتهم.
السياسة لا ينبغي أن تكون عرضًا فارغًا أمام الكاميرا، بل ينبغي أن تعكس العمل الحقيقي والتزامًا تجاه المصلحة العامة. والمؤسسات يجب أن تظل أكبر من أن تتحول إلى ديكور موسمي لأغراض انتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد