هبة زووم – محمد خطاري
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية صدرت اليوم الخميس، عن استمرار الأوضاع المالية الصعبة التي تعيشها غالبية الأسر المغربية خلال الفصل الأول من سنة 2025، حيث صرّحت 55,8% من الأسر بأن مداخيلها بالكاد تغطي مصاريفها، في حين اضطرت 42% منها إلى اللجوء إلى مدخراتها أو الاقتراض لتلبية حاجياتها الأساسية.
وحسب نتائج بحث الظرفية لدى الأسر، فقد بلغ معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها مستوى متدنيًا لا يتجاوز 2,2%، مما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها شريحة واسعة من المواطنين في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وسجل رصيد آراء الأسر حول وضعها المالي الحالي مستوى سلبيًا بلغ ناقص 39,8 نقطة، مقابل ناقص 38,9 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 40,6 نقطة في نفس الفترة من سنة 2024، ما يدل على استمرار النظرة المتشائمة للوضعية المالية الخاصة.
أما بخصوص تطور الوضعية المالية خلال الـ12 شهرا الماضية، فقد عبّرت 53,3% من الأسر عن تدهورها مقابل فقط 4% رأت أنها تحسنت، ليستقر رصيد هذا المؤشر بدوره عند ناقص 49,3 نقطة، وهو ما يعكس مسارًا تنازليًا في تقييم الوضع المالي للأسر مقارنة بالعام الماضي.
أما التوقعات المستقبلية، فلا تبشّر بدورها بتغير إيجابي قريب، إذ تتوقع 31% من الأسر تدهور وضعها المالي خلال السنة المقبلة، مقابل 14,6% فقط تتوقع تحسنه، ليستقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 16,4 نقطة.
كما أظهرت الأرقام أن نسبة ضئيلة لا تتجاوز 11,2% من الأسر تتوقع قدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة، في مقابل 88,8% صرحت بعدم قدرتها على ذلك، وهو ما يجعل رصيد هذا المؤشر عند ناقص 77,6 نقطة.
من جهة أخرى، تواصل أسعار المواد الغذائية ضغطها على الأسر، حيث أكدت 97,6% من الأسر أنها شهدت ارتفاعًا خلال الـ12 شهرا الماضية، وهو ما أفرز رصيدًا سلبيًا بلغ ناقص 97,4 نقطة، فيما تتوقع 81,6% من الأسر استمرار هذا الارتفاع خلال السنة المقبلة، ما يعمق من المخاوف بشأن القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وتشير هذه المؤشرات المقلقة إلى تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، تفرض على الجهات المعنية ضرورة التدخل الفعّال لتهدئة مخاوف المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية، عبر تدابير تحفيزية وإنعاشية تراعي هشاشة الوضع الراهن.
تعليقات الزوار