من تواطأ على اقليم سطات وأرجعه إلى العهــد الحجري؟

هبة زووم – رشيد بنكـرارة
مَن تواطــأ على إقليم سطات؟ من قرر أن يُطفئ أنواره؟ من اختار أن يحرم هذه الرقعـة الجغرافية من خارطة الاستثمار والتخطيط؟ من خطّط لتحويله إلى إقليم منســـي، لا يثار اسمه إلا في الأزمات، مناسبة هذه التساؤلات الحارقة، هو ما تعرفه هذه الأيام منطقة امزاب كجزء من رقعة هذا الإقليم، من تشويه و تغليط من طرف حملـــة “المكروفونات” حتى لا نقول شيئا آخر في غياب المهنيـــة في سلطة وقع لها ما وقع لضحايا سفاح ابن احمد من تنكيل و تشويه و تقطيع و سلخ و التي عجت بهم المنطقة من كل حدب وصوب.
و في غياب تسمية الأشياء بمسمياتها وطرح الأسئلة الحقيقية أين كانت الأجهزة لما كان المشتبه به أو الجاني يصول و يجول؟ أين هي الإجراءات الاستيباقية لعدم حدوث ما وقع؟ أين هــو سؤال العرض الصحي النفسي الذي يلفظ المرضى للعيش وسط السكان رغم ما يشكلونه من تهديد حقيقي للأمن العام.
فالإقليم يعتبر مطمورة المغرب للقمح الطري و اعتبر إلى حدود أواسط القرن الماضي مورد غذاء لساكنة المغرب بعدما كانت اسما على مسمى.
لا يمكن إثارة اسم سطات أو زطــاط كما كانت تسمى سابقا ، دون استحضار الذاكــــرة والملاحم البطولية التي دونها أبناء هذه المدينة بمختلف قبائلها الممتدة على تراب الشاوية بقبائل بني مسكين وامزاب و أولاد بوزيريد… و غيرها بمداد الفخـــر والشموخ في ساحة الشرف، الذين قهروا المستعمر الفرنســي، الذي لم ينل من إرادتهم وعزيمتهم في بلوغ طموح الحرية، بل تجرع منهم الويلات، حتى تأكد قادته أنهم يواجهون قوة غير عادية لا يمكن الخلاص منها وحقـن دمائهم التي أصبحت تجري وديانا في كل شبر من سهول الشاوية الخصبة.
أمام هذا الوضع الذي يؤدي إلى إفراغ المدينة من أبنائها وطاقاتها بل وثروتها البشرية وهو ما يتضح من الركود الاقتصادي الذي يعيشه هذا الإقليم ، وما تبقى من الفئة النشيطة بشقيها من حملة الشواهد، خريجي الجامعات والمؤسسات التعليمية الوطنية، والحرفيين والتجار والمياومين وغيرهم… ممن يعيشون هشاشة في حالة انتظار لما يأتي أو لا يأتي بين الألم والأمل، ناهيك عن خطورة الحالة من حيث انتشار المخـدرات و المؤثرات العقلية و ومحلات بيع المشروبات الكحولية بكل أنواعــها وما يستتبع ذلك من أعطاب وأمراض نفسية وعضوية…
وهنا نتساءل حول مدى نجاعة البرامج التي أطلقتها الدولة، إذ لم تنجح في خفض مستويات البطالة التي تتفاقم بشكل خطير، فالحالة هذه لا تبشر بخير مادام أن ثروة المدينة الأولى وهي شبابها ذكورا وإناثا في وضعية بطالة ما يستدعي إثارة الكثير من علامات استفهام، بل والتساؤل حول من يستفيد من الوضع؟ ومن يملك الحــل؟ ومتى تأتي الحلول؟ وماذا ينتظر الماسكون بزمام الأمور ليبحثوا عن الحلول…؟ هل قدر هذه الربوع أن تبقى تحت رحمـــة حفنة من السياسيين الذي يوزعون الكـــدب على الناخبين بجرعات متفاوتة والتقاط الصور مع المسؤولين و استعمالها كمهدئات.
يا حسرتاه على اقليم سطات، هي العبارة المفضلة عند سكان هذه الاقليم المحاصر، الضارب في جذور التاريخ. لكن وضعه اليوم رغم كل ما تزخر به من مؤهلات وثروات يجعله اقليم مهمل داخل جغرافيا المغرب الحديث.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد