هبة زووم – عبدالعالي حسون
مع دخول بطولة القسم الاحترافي الثاني مراحلها الحاسمة، بدأت ملامح “الغرابة” تطبع نتائج بعض المباريات، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين المتابعين، وجعل الكثيرين يطرحون علامات استفهام كبيرة حول مدى نزاهة المنافسة في الجولات الأخيرة.
في واحدة من الدورات الأربع الأخيرة من البطولة، فجّر سقوط الكوكب المراكشي، متصدر الترتيب، على أرضه أمام شباب خنيفرة، حالة من الدهشة والاستغراب، خصوصًا وأن الفريق الزائر يصارع من أجل تفادي الهبوط، في حين أن الكوكب كان يسير بثبات نحو العودة إلى القسم الأول.
هذه الهزيمة لم تكن معزولة. فقد شهدت نفس الدورة نتائج غير متوقعة، وحصصًا مثيرة في مباريات أخرى، ما دفع بالبعض إلى الربط بينها وبين ما يُعرف بـ”ترتيب النتائج” أو ما يسميه الشارع الكروي “الحسابات الخفية”، حيث تتداخل المصالح، وتُرتب النتائج في الكواليس قبل أن تُحسم في الملعب.
ليست هذه الظاهرة جديدة على الكرة المغربية، لكنها تتجدد كل موسم مع اقتراب خط النهاية، حيث تتحرك مصالح الفرق التي تصارع من أجل الصعود أو تفادي النزول، ويزداد القلق حول إمكانية حدوث تلاعبات لضمان تحقيق نتائج بعينها.
ويحذر المهتمون من أن التلاعب بنتائج المباريات لا يشكل فقط خرقًا للأخلاق الرياضية، بل يضرب في عمق مصداقية البطولة ويمس بثقة الجماهير في اللعبة. إذ يتحول المستطيل الأخضر من ساحة تنافس شريف إلى مسرح صفقات مشبوهة تُدار خارج أسواره، ويُضحّى خلالها بروح الرياضة وقيمها من أجل مصالح ضيقة، غالبًا ما تكون مالية أو رياضية.
وتكمن الخطورة في أن هذا النوع من التلاعب قد يتم بتواطؤ بين أطراف متعددة، تشمل لاعبين ومسؤولين وربما حتى بعض الحكام، بتوجيه من أشخاص ينتفعون من المراهنات أو يسعون لتحقيق صعود أو بقاء غير مستحق.
ورغم وجود قوانين رادعة ومجهودات تُبذل من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية الاحترافية، إلا أن مكافحة هذه الظاهرة لا تزال دون المستوى المطلوب، ما دامت آليات الرقابة محدودة، وغياب الشفافية في التسيير يفتح المجال أمام شبهات لا تنتهي.
اليوم، ومع استمرار هذه “النتائج الغريبة”، يرتفع صوت الجماهير والفاعلين الرياضيين مطالبين بفتح تحقيقات شفافة في كل مباراة تثير الشكوك، وتعزيز آليات الرصد والتتبع، لأن تجاهل هذه المؤشرات يعني المساهمة في تقويض أسس التنافس النزيه، وترك الباب مفتوحًا أمام الفساد الرياضي.
فهل ستتحرك الجهات الوصية لحماية صورة البطولة؟ أم سنظل نكتفي بالفرجة على مباريات تُحسم خارج رقعة الميدان؟
تعليقات الزوار