هبة زووم – الرباط
في خطوة وُصفت بالإيجابية والجريئة، عقد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، يوم الاثنين 28 أبريل 2025، لقاءً تواصليًا مع ممثلي مهنيي النقل الطرقي للمسافرين بمدينة الرباط، خصص لتدارس الإكراهات التي تعترض تنزيل برنامج “الحافلة الآمنة” واستشراف الحلول الممكنة لتجاوزها.
اللقاء الذي جاء بعد أشهر من التوتر والصمت بين المهنيين والوزارة، أسفر عن قرارات وصفها عدد من الفاعلين في القطاع بـ”المفصلية”، إذ أعلن الوزير قيوح عن مراجعة شاملة للبنود التقنية التي اعتُبرت من طرف المهنيين “تعجيزية”، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتجهيزات “باقة السلامة”، والتي حالت دون انطلاق فعلي للبرنامج كما كان مخططًا له.
وأكد الوزير أن الوزارة تتجه نحو التبسيط والنجاعة، مع سحب الشروط التي كانت تُعرقل التنزيل العملي للبرنامج، مشددًا على انفتاح الوزارة على كل المقترحات الجادة التي يقدمها المهنيون في سبيل تحقيق الهدف الأسمى: نقل آمن وعصري يراعي كرامة الركاب وحقوق العاملين في القطاع.
وفي بادرة غير مسبوقة، أصدر قيوح تعليماته لحل ما يقارب 700 ملف عالق، معلنًا تخصيص يومين أسبوعيًا لاستقبال المهنيين والاستماع لتظلماتهم ومعالجة ملفاتهم بشكل فردي، مع إحداث نظام جديد لتتبع الملفات يُطلق عليه “بطاقة المسار”، في خطوة تروم تحسين جودة الخدمات الإدارية وتقريبها من المهنيين.
وفي هذا السياق، أكد إسماعيل الهلالي، رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، عن ارتياحه للأجواء التي طبعها اللقاء، واصفًا الوزير قيوح بـ”الشخص المنصت والجاد”، ومعتبرًا اللقاء بداية فعلية لمسار جديد من الحوار المؤسساتي المثمر، بعيدا عن المقاربات الفوقية التي عانى منها القطاع لسنوات.
وشدد الهلالي على أن الرابطة تُثمن المقاربة التشاركية التي بدأت تتبلور تحت إشراف قيوح، داعيًا إلى استمرارية الحوار وتمتين جسور الثقة بين الوزارة والمهنيين لضمان تنزيل إصلاحات واقعية تنسجم مع التحديات التي يواجهها القطاع على الأرض.
يُذكر أن برنامج “الحافلة الآمنة” يُعد من الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها الوزارة بهدف تحسين جودة خدمات النقل الطرقي والرفع من شروط السلامة الطرقية، غير أن صعوبات تقنية وبيروقراطية حالت دون تنفيذه، ما جعل المهنيين يطالبون بمراجعته وفق تصور عملي يراعي إمكانيات الفاعلين وظروفهم الواقعية.
اللقاء الأخير حمل مؤشرات قوية على نية صادقة لتجاوز التشنجات، والدفع بالقطاع نحو إصلاح حقيقي في ظل التحولات التي يعرفها المغرب على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة وأن الرهان اليوم لم يعد فقط على تطوير الأسطول، بل على إرساء ثقة جديدة بين الدولة والمواطنين عبر نقل عمومي يحترم الزمن والجودة والسلامة.
