هبة زووم – الرباط
أثار تصريح وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، جدلاً واسعًا حول احتمالية استغلال صلاحياته لتقديم امتيازات انتخابية قبل الأوان في جهة سوس ماسة.
الوزير كشف أن اتصالًا جمعه يوم الثلاثاء بوالي الجهة حول خط جوي جديد، مشيرًا إلى أن منح الترخيص لم يستهلك سوى ساعتين من الزمن، خطوة وصفها مراقبون بـ”الاستثنائية”، بالنظر إلى ما تفرضه الإجراءات الإدارية عادة من إجراءات وتقنيات بيروقراطية.
ولم يوضح الوزير تفاصيل إضافية حول هذا الخط الجديد، الذي يُفترض أن يعزز رحلات مطار أكادير المسيرة، مكتفيًا بالتأكيد على تسهيل كافة الإجراءات الإدارية ودعم شراكات محتملة مع خطوط الملكية المغربية والعربية للطيران.
لكن المثير للانتباه، حسب المتابعين، هو السياق السياسي لهذه الخطوة: جهة سوس ماسة تُعتبر معقلًا انتخابيًا لعائلة الوزير نفسه، وهو ما يطرح علامات استفهام قوية حول ما إذا كانت هذه المبادرة جزءًا من حملة سابقة لأوانها، تُوظف فيها أدوات الإدارة لخدمة مصالح انتخابية محددة، بدلاً من أن تُنظم وفق الأولويات الوطنية والاقتصادية.
كما أثار الأمر تساؤلات حول الدور الذي اضطلع به والي الجهة أمزازي، وهل كان مجرد وسيط تنفيذي، أم أنه تم ربط اسمه ضمن هذه المبادرة الانتخابية، ما قد يضعه في موقف حرج بين الالتزام بالمهام الإدارية ومناورات سياسية محتملة.
المحللون يشيرون إلى أن أي استخدام للصلاحيات الوزارية بهذا الشكل، حتى وإن كان قانونيًا على الورق، يحمل آثارًا أخلاقية وسياسية جدية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بتقديم امتيازات لمناطق بعينها، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
إذ يتحول التسهيل الإداري من أداة خدمة عامة إلى أداة سياسية مشكوك في حيادها، ما يضر بثقة المواطن في الإدارة ويعكس ممارسات متجاوزة للحياد المطلوب في الفضاء العمومي.
ويبقى السؤال الأكبر: هل كانت زيارة الخط الجديد مجرد إجراء تنموي بريء، أم أنها بداية لحملة انتخابية مبكرة، تستغل سلطات الوزير لصالح دائرة انتخابية محددة، مع إدراج والي الجهة في مسارها، عن قصد أو عن غير قصد؟
حتى الآن، لم تُصدر الوزارة أو ولاية جهة سوس ماسة أي توضيح رسمي يوضح خلفيات هذا الترخيص، أو يجيب عن هذه التساؤلات التي تشغل الرأي العام المحلي.
تعليقات الزوار