برشيد: العامل جمال خلوق “يشرعن” الحملات الانتخابية المبكرة وعائلة بديل تستفيد من “صمت السلطات”!

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح حملة انتخابية غير معلنة تلوح في الأفق داخل نفوذ إقليم برشيد، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
فعدد من الأنشطة ذات الطابع “الاجتماعي” و”الإحساني” عرفت في الآونة الأخيرة وتيرة متسارعة، من توزيع مساعدات غذائية وتنظيم قوافل وخدمات لفائدة الساكنة، وسط حضور مكثف لوجوه سياسية معروفة تستعد، وفق متابعين، لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
ورغم أن العمل الاجتماعي يبقى مبادرة محمودة من حيث المبدأ، إلا أن توقيته وطريقة تسويقه يثيران شكوكاً حول توظيفه لأغراض انتخابية سابقة لأوانها، في انتهاك صارخ لمبدأ “الحياد الإداري” و”تكافؤ الفرص” الذي يفترض أن يحميه المسؤولون الترابيون قبل غيرهم.
“الإحسان المُسيَّس”: عندما يتحول “العون” إلى “صوت”
لا يحتاج المرء إلى خبير في القانون الانتخابي ليفهم خطورة توظيف الأنشطة الاجتماعية كأداة للدعاية الانتخابية قبل فتح باب الترشيحات رسمياً. فتوزيع المساعدات الغذائية، وتنظيم القوافل الطبية، وإطلاق مبادرات “إحسانية” وسط حضور سياسي مكثف، لا يعدو أن يكون “حملة انتخابية مقنعة” تستغل هشاشة بعض الفئات الاجتماعية لتحقيق مكاسب سياسية.
والسؤال الجوهري: لماذا تترك السلطات المحلية هذه الممارسات تمر دون رقابة؟ وأي “حماية للمواطن” هذه التي تسمح باستغلال حاجته إلى “العون” لشرائه كـ”صوت انتخابي”؟
إن تحويل “العمل الاجتماعي” من “فعل إنساني” إلى “استثمار انتخابي” لا يُهدد فقط نزاهة الاستحقاقات المقبلة، بل يُرسّخ ثقافة “شراء الذمم” التي لطالما عانت منها الديمقراطية المحلية في المغرب.
جمال خلوق على المحك: صمت يُفسر كـ”انحياز”
في قلب هذه العاصفة، يبرز اسم عامل إقليم برشيد، جمال خلوق، كطرف مسؤول مباشرة عن ضمان احترام القوانين الانتخابية وحماية مبدأ تكافؤ الفرص.
فبينما يُفترض أن يتدخل العامل لمراقبة استغلال الفضاءات العمومية في أنشطة دعائية، ومنع توظيف الهشاشة الاجتماعية لأغراض سياسية، وتفعيل آليات المتابعة القانونية ضد من يخالف القواعد الانتخابية، يبدو أن الخيار هو “الصمت الإداري”، أو ربما “التغاضي المتعمد”، مما يغذي اتهامات فاعلين محليين للعامل بـ”الانحياز” لصالح عائلة سياسية (عائلة بديل)، التي تستفيد من هذه “الحملات المقنعة” لتعزيز رصيدها الانتخابي قبل الأوان.
هذا “الصمت” يطرح أسئلة محرجة: هل يتحمل العامل مسؤولية “تسهيل” الحملات المبكرة لأطراف سياسية محددة؟ وأين هي “الحياد الإداري” الذي يفترض أن يحكم تصرفات المسؤول الترابي في الفترة السابقة للانتخابات؟ ولماذا لا تُعلن وزارة الداخلية موقفاً حاسماً من هذه الممارسات التي تُفرغ القوانين الانتخابية من مضمونها؟
فاستمرار “الصمت” لا يُضعف فقط مصداقية العامل، بل يُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على ضمان انتخابات نزيهة وتكافؤ حقيقي بين المرشحين.
تكافؤ الفرص: شعار جميل.. وواقع مُر
ويرى متتبعون أن التغاضي عن هذه الممارسات يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويعيد إنتاج نفس السلوكيات التي أفرزت أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، كما أن استمرار “الحملات المقنعة” خارج الإطار القانوني يفرغ القوانين الانتخابية من مضمونها، ويجعل من الرقابة مجرد إجراء شكلي.
هذا التحليل يطرح إشكاليات وجودية: كيف يمكن لمرشحين “بدون غطاء سلطوي” أن ينافسوا من يستفيد من “دعم مقنع” للسلطات المحلية؟ وأين هي “العدالة الانتخابية” بينما تُترك بعض الأطراف تنطلق في حملتها قبل أشهر من الموعد الرسمي؟ ولماذا لا تُفعَّل العقوبات القانونية ضد من يخالف قواعد الدعاية الانتخابية المبكرة؟
فتحويل “تكافؤ الفرص” من “مبدأ دستوري” إلى “شعار إعلامي” لا يُهدد فقط نزاهة الانتخابات، بل يُعمّق شعور المواطنين بـ”اللامساواة المؤسسية” التي تُنتج انتخابات “مُوجهة” لا “حرة ونزيهة”.
وزارة الداخلية: بين “الانتظار” و”واجب التدخل”
في المقابل، تتعالى أصوات تطالب وزارة الداخلية بفتح تحقيق إداري للوقوف على مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للعمل السياسي، وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء، حماية لنزاهة المسار الانتخابي وصونا لهيبة المؤسسات.
هذا المطلب المشروع يطرح سؤالاً استراتيجياً: هل تنتظر الوزارة “انفجار الجدل” قبل التحرك؟ أم أن هناك “خطة استباقية” لاحتواء هذه الممارسات قبل أن تتحول إلى “سابقة خطيرة” تُهدد مصداقية الاستحقاقات المقبلة؟
فتأخر التدخل الرسمي لا يُغذي فقط شكوك الفاعلين المحليين، بل يُرسّخ ثقافة “الإفلات من المحاسبة” التي تشجع آخرين على تكرار نفس الممارسات في أقاليم أخرى.
ما ننتظره: من “الصمت” إلى “الحزم القانوني”
لم يعد مقبولاً أن تُترك “الحملات الانتخابية المقنعة” في برشيد تمر دون محاسبة أو توضيح، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الانتخابي اليوم هو تدخل عاجل من وزارة الداخلية لفتح تحقيق إداري في الممارسات المشبوهة بإقليم برشيد، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.
كما يتطلب الأمر تذكير رسمي وعلني لجميع الفاعلين السياسيين والإداريين بضرورة احترام القوانين الانتخابية، ومنع أي نشاط دعائي قبل الفترة القانونية المحددة، بالإضافة إلى تفعيل آليات المراقبة الميدانية من طرف المصالح الترابية، لضمان عدم استغلال الفضاءات العمومية أو الهشاشة الاجتماعية لأغراض انتخابية.
ويُنتظر أيضاً محاسبة نكال لكل من يثبت تورطه في تنظيم أو تغطية حملات انتخابية مبكرة، لضمان ردع حقيقي يقطع مع ثقافة “الانحراف الانتخابي”، مع اعتماد شفافية كاملة في تدبير الأنشطة “الإحسانية” خلال الفترة السابقة للانتخابات، مع إلزام المنظمين بالإفصاح عن مصادر التمويل وأهداف النشاط الحقيقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد