أمزازي ينزل إلى “رحبة تيكوين”.. هل انتهى زمن المضاربة بأكادير أم بدأت المسرحية الموسمية؟

هبة زووم – علال الصحراوي
قام سعيد أمزازي، صباح يوم أمس السبت، بزيارة ميدانية إلى رحبة بيع الأضاحي بمنطقة تيكوين، مرفوقاً بوفد يضم مسؤولين من ولاية أكادير وعدداً من المصالح الجهوية، في خطوة تأتي تحت عنوان “تنظيم الأسواق ومحاربة المضاربة”، لكنها تعكس في العمق حجم الفوضى والاحتقان الذي بات يطبع أسواق الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى.
الزيارة، التي رُوّج لها كتحرك ميداني لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، تكشف في الواقع أن السلطات باتت تدرك متأخرة حجم الانفلات الذي تعرفه أسواق بيع الأغنام، بعد أن تحولت إلى فضاءات مفتوحة للسماسرة والمضاربين، الذين وجدوا في ضعف المراقبة وتراخي التدخلات الرسمية فرصة ذهبية لرفع الأسعار إلى مستويات أثقلت كاهل الأسر المغربية.
ورغم حديث السلطات عن “تنظيم عملية التسويق” وحصر البيع داخل الأسواق المرخصة، إلا أن المواطن البسيط لا يزال يطرح السؤال ذاته كل سنة: لماذا لا تتحرك أجهزة المراقبة إلا أياماً قليلة قبل العيد؟ وأين كانت هذه الصرامة المعلنة عندما كانت شبكات الوسطاء تتحكم في الأسعار وتلهب السوق دون حسيب أو رقيب؟
وقد وقف الوالي والوفد المرافق له على ظروف عرض الأضاحي والجوانب التنظيمية واللوجيستيكية داخل الرحبة، مع التشديد على احترام شروط السلامة الصحية والأمنية، غير أن واقع الأسواق يكشف أن المشكل الحقيقي لم يعد فقط في التنظيم، بل في غياب إرادة حقيقية لقطع الطريق أمام “لوبيات الشناقة” التي راكمت أرباحاً ضخمة على حساب جيوب المواطنين.
كما شملت الزيارة الاطلاع على أسعار الأغنام والماعز المتداولة داخل السوق، وهي أسعار ما تزال تثير صدمة لدى عدد واسع من الأسر، خاصة في ظل الأزمة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يرى كثيرون أن الحديث الرسمي عن “حماية القدرة الشرائية” لم يعد يقنع أحداً أمام واقع يومي يزداد قسوة.
وشدد أمزازي خلال هذه الجولة على ضرورة تكثيف المراقبة والقيام بدوريات مستمرة للتصدي للغش والاحتكار والمضاربة، غير أن المتابعين يعتبرون أن المشكل يتجاوز مجرد دوريات ظرفية أو جولات بروتوكولية، ويتعلق أساساً بغياب سياسة استباقية حقيقية قادرة على ضبط السوق قبل انفجار الأسعار، لا بعد وصولها إلى مستويات ملتهبة.
وتبقى رحبة تيكوين، باعتبارها واحدة من أكبر أسواق بيع الأضاحي بجهة سوس ماسة، مرآة حقيقية لحالة الارتباك التي تطبع تدبير هذا الملف وطنياً، حيث يتكرر المشهد نفسه كل موسم: وعود بالمراقبة، تحركات متأخرة، وتصريحات عن محاربة المضاربة، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة يتحكم فيها السماسرة أكثر مما تتحكم فيها المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد