زايدة.. محطة العبور التي تُطبخ فيها الفوضى وتُقدَّم على موائد عشوائية

هبة زووم – محمد خطاري
في قلب الطريق الرابطة بين الرشيدية ومكناس، تقف زايدة، التابعة ترابيا لإقليم ميدلت، كمنطقة عبور لا بد منها، يتوقف فيها المسافرون لأخذ قسط من الراحة أو تناول وجبة غذاء بعد ساعات طويلة من السفر.
لكن ما إن تطأ قدمك هذا المكان، حتى تصطدم بحقيقة صادمة: فوضى صحية، غياب شبه كلي للرقابة، وواقع مزرٍ لا يليق لا بمواطنين عابرين ولا بمكان يُفترض أنه واجهة سياحية وتجارية.
في زايدة، يتحول الطعام إلى “مقامرة صحية”، حيث يجد الزائر نفسه مضطرًا إلى الجلوس في مقاهٍ ومطاعم تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة والنظافة، في غياب تام للمراقبة البيطرية والصحية من طرف مصالح الأونسا أو اللجان المحلية المعنية بمراقبة الجودة.
كل شيء يُترك للصدفة، من طريقة إعداد الطعام إلى ظروف تخزينه، مرورا بالأدوات المستعملة وحتى نظافة الطاولات والمرافق.
الواقع هنا لا يحتاج إلى تقارير رسمية لتأكيده، إذ يكفي أن تنظر حولك لترى الأوساخ منتشرة في كل ركن، والزيوت المستعملة تتكرر استعمالها حتى تحترق وتتحول إلى سموم صامتة، بينما اللحوم تُعرض على الأرصفة وسط الحشرات والهواء الملوث، دون أي اعتبار للمعايير الصحية.
المفارقة الصارخة أن زايدة، التي تشتهر تاريخيًا بلحومها المشوية، تحولت إلى منطقة منسية على خارطة الرقابة الصحية، حيث لا تمر لجان التفتيش ولا تُفعَّل المقتضيات القانونية التي تُلزم أصحاب المحلات باحترام شروط السلامة الغذائية.
الأمر لم يعد يتعلق فقط بسوء الخدمة أو قلة النظافة، بل بتفريط مؤسساتي في حق المواطنين في طعام آمن وسليم.
وإذا كان المظهر الخارجي للمطاعم والمقاهي يثير الشك، فماذا عن ما يجري داخل المطابخ المغلقة؟ سؤال لا أحد يملك الإجابة عنه، لأن لا أحد يراقب، ولا جهة تُسأل. وكأن زايدة ليست على خريطة المملكة، أو أن صحة المسافرين ليست ضمن أولويات الجهات المسؤولة.
إن ما يحدث في زايدة يستدعي تدخلا فوريا من طرف السلطات المحلية والمصالح البيطرية والمندوبيات الجهوية للصحة، لوقف هذا العبث وضمان الحد الأدنى من الكرامة والسلامة الصحية للمواطنين، سواء كانوا زوارا عابرين أو سكانا محليين.
زايدة لا تحتاج إلى شعارات فضفاضة، بل إلى إرادة حقيقية لتأهيل فضائها التجاري والسياحي، وإعادة الاعتبار لمكان يختزن في ذاكرته صورة جميلة عن الاستراحة والطعام الجيد، قبل أن تبتلعه عشوائية الزمن وتُقدم صحته في طبق من الإهمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد