هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد يعكس توترًا سياسيًا غير مسبوق بمقاطعة سباتة في الدار البيضاء، تصاعدت التحركات الحزبية التي يقودها التجمع الوطني للأحرار في سعي واضح لإعادة رسم خارطة النفوذ داخل المجلس الجماعي، وسط اتهامات بـ”المناورة على حساب المصلحة العامة”، ومواجهة مباشرة من النائب البرلماني مصطفى جداد.
التحركات الأخيرة التي وُصفت بـ”العدائية” ضد تحالف الأغلبية داخل مجلس المقاطعة، كشفت نوايا حزب الأحرار في فرض هيمنته السياسية، حتى لو تطلّب الأمر التضحية باستقرار المجلس أو تجاهل ميثاق التحالف الثلاثي الذي يربطه بحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
ويبدو أن سلسلة الإخفاقات التي لحقت بقيادة الأحرار محليًا، دفعتها إلى تبنّي أسلوب “الأرض المحروقة” بدل المساهمة الفعالة في التنمية المحلية.
وفي سابقة مثيرة، عرفت الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم 2 ماي الجاري توترًا شديدًا، بعد أن ظهر النائب الأول لرئيس مقاطعة سباتة، المحسوب على التجمع الوطني للأحرار والمدعوم من زوج عمدة المدينة، في موقف هجومي ضد النائب البرلماني مصطفى جداد، في سلوك وُصف بالتحامل الواضح وقلة الاحترام.
ويعتبر جداد أن ما يحدث ليس سوى “انقلاب سياسي مكتمل الأركان”، مدفوعًا بمخاوف من نجاحه في أداء مهامه النيابية، خاصة بعد أن برز كصوت وازن في الدفاع عن مصالح ساكنة سباتة، وكممثل يشتغل بحرفية وجدية نادرة في معالجة الملفات الشائكة.
هذا التصعيد الحزبي، الذي ترافق مع محاولة استقواء الأحرار بحزب الاتحاد الدستوري، يعكس حالة من التخبط الاستراتيجي داخل الحزب، الذي يبدو أنه فقد البوصلة السياسية ولم يعد قادرًا على احترام قواعد التحالف والتنسيق.
عدد من المتابعين اعتبروا ما جرى داخل المجلس الجماعي تصرفات “صبيانية ومراهقة سياسية”، لا تليق بممثلي أحزاب تشكّل الأغلبية، بل وتضرب في العمق صورة العمل المؤسساتي المنضبط في مدينة يفترض أن تشكّل نموذجًا للحكامة والاحترام المتبادل داخل المجالس المنتخبة.
وبينما يشهد الشارع السياسي في سباتة هذه المناوشات المكشوفة، يتزايد قلق المواطنين من أن تتحول المقاطعة إلى ساحة لتصفية الحسابات، بدل أن تكون فضاء للتنمية والاستجابة لحاجيات الساكنة.
ويبدو أن النجاح المتنامي لمصطفى جداد بات يقلق قيادة الأحرار، التي تخشى من أن يُسقط أداؤه الستار عن سنوات من “العبث السياسي”، ويحوّل حزب التجمع في نظر الساكنة إلى مجرد جزء من ماضٍ يُراد تجاوزه.
في ظل هذا الوضع، يصبح التمسك بميثاق التحالف وعودة العقلانية إلى تدبير الخلافات السياسية ضرورة ملحّة، ليس فقط لحماية مصالح المواطنين، بل أيضًا لإنقاذ صورة المؤسسات المنتخبة في واحدة من أكبر مقاطعات العاصمة الاقتصادية للمملكة.
تعليقات الزوار