مأساة متكررة في طنجة.. انتحار مراهق في حي بنكيران يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول الصمت المجتمعي

هبة زووم – جمال البقالي
في مشهد يهز الوجدان، استيقظ سكان حي بنكيران بـ”حومة الشوك” في مدينة طنجة، صباح اليوم السبت، على فاجعة جديدة تمثّلت في إقدام شاب لم يتجاوز 18 ربيعا على وضع حد لحياته شنقًا داخل منزل أسرته، مستعملًا حبلاً علقه داخل إحدى غرف البيت.
الحادثة المأساوية تأتي بعد عام واحد فقط من انتحار والده بنفس الطريقة، ما ألقى بظلال كثيفة من الحزن والذهول على محيط الأسرة والجيران، وطرح تساؤلات مقلقة حول الصمت المجتمعي وتجاهل المؤشرات المبكرة للاضطرابات النفسية داخل البيوت المغربية.
الحادث استنفر السلطات المختصة، حيث حلت بعين المكان السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والشرطة العلمية، التي عملت على فتح تحقيق في ملابسات الحادث، فيما تم نقل جثمان الضحية لمستودع الأموات لإخضاعه للتشريح بتعليمات من النيابة العامة المختصة.
تكرار مأساوي… والعائلة تحت الصدمة
بحسب ما أكدته مصادر محلية، فإن الأسرة لا تزال تعيش آثار الفقد السابق لرب الأسرة الذي اختار هو الآخر الموت شنقا، قبل أن يعيد الابن ذات السيناريو المأساوي في مشهد يكاد يتكرر بحذافيره.
ليجد أفراد العائلة أنفسهم أمام نزيف نفسي مزدوج يعكس ما يبدو أنه تراكم صامت للمعاناة النفسية دون أن تلقى ما يكفي من الرعاية أو الإنصات من الجهات المختصة أو المحيط الاجتماعي.
غياب الرعاية النفسية وتفكك منظومة الوقاية
حادثة انتحار الشاب، رغم كونها فردية في ظاهرها، تطرح أسئلة حارقة حول فعالية منظومة الوقاية من الانتحار في المغرب، خصوصًا في أوساط اليافعين الذين يعيشون صراعات داخلية في صمت.
وتزداد خطورة الأمر حين يتعلق الأمر بعائلات عاشت صدمة فقد سابق بسبب الانتحار، ما يستوجب تدخلًا نفسيًا واجتماعيًا معمقًا لتفادي تكرار المأساة.
طنجة تحت صدمة اجتماعية صامتة
تُعد مدينة طنجة من بين المدن التي شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في حالات الانتحار، خاصة في أوساط الشباب، وسط صمت رسمي ومدني يثير القلق، ويعكس هشاشة البنية النفسية والاجتماعية المحيطة بالأسر الهشة.
وتؤكد هذه الحادثة أن هناك فراغًا واضحًا في السياسات العمومية المرتبطة بالصحة النفسية، وتقصيرًا في مرافقة الأسر التي تعرضت لصدمات مماثلة.
دعوات لمقاربة إنسانية واستباقية
الحادث يعيد إلى الواجهة ضرورة أن تكون الصحة النفسية في صلب الاهتمام المؤسساتي، ليس فقط في المدارس أو المستشفيات، بل حتى في الأحياء والمراكز الاجتماعية، خصوصًا في المدن الكبرى التي باتت تشهد تآكلًا في الروابط الاجتماعية وازديادًا في مظاهر الضغط واليأس.
وفي انتظار استكمال التحقيقات الأمنية لمعرفة ملابسات الحادث بشكل دقيق، يبقى السؤال الكبير معلقًا: كم من مأساة سنحتاج لنفهم أن الوقاية النفسية ليست ترفًا، بل ضرورة حياة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد