هبة زووم – زاكورة
في أجواء مشحونة بالانتقادات، انعقدت دورة جماعة أفلندرا التابعة ترابيا لإقليم زاكورة، يوم أمس، وسط اتهامات باستغلال العمل الجمعوي لأغراض انتخابية وتهميش الأولويات الحقيقية للسكان، وعلى رأسها الوضع الصحي المقلق.
الدورة التي كان من المفترض أن تناقش قضايا تنموية ملحّة، تحوّلت، حسب متابعين، إلى جلسة “مفصلة على المقاس”، لتوزيع الدعم المالي على جمعيات محسوبة على دوائر النفوذ داخل المجلس.
ووفق ما أكدته مصادر من داخل الجلسة، فقد تم تخصيص الجزء الأكبر من الدعم المالي لجمعيتين تنشطان في المعقلين الانتخابيين لكل من رئيس المجلس ونائبه، ما أثار حفيظة مستشار المعارضة الوحيد، الذي وجّه تساؤلات صريحة حول المعايير المعتمدة في صرف المال العام، لا سيما في ظل توفّر هاتين الجمعيتين على مقرين مجهزين بشكل خاص، وهو ما رأى فيه البعض علامة واضحة على “التحيز والتوجيه السياسي”.
الرئيس، من جانبه، دافع عن القرار موضحاً أن تشييد تلك المقرات تم ضمن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، غير أن معطيات أخرى تشكك في هذا الطرح، وتشير إلى أن السلطة المحلية لا تبادر بمقترحات البناء، بل تكتفي بدراسة الطلبات التي تتقدم بها الجماعات.
وهنا يُطرح سؤال جوهري: لماذا لم يُقترح بناء مقر موحد بمركز الجماعة يُفتح في وجه جميع الفاعلين الجمعويين على قدم المساواة؟
وفي الوقت الذي تم فيه تخصيص حيز شكلي لنقطة تتعلق بالعرض الصحي، وهو الملف الذي يشكو منه سكان الجماعة منذ سنوات بسبب قلة الموارد الطبية والخصاص الفادح في التجهيزات، بدا واضحاً أن النقاش الفعلي تمحور فقط حول توزيع الدعم المالي، ما جعل متتبعين يعتبرون النقطة الصحية مجرد “ديكور سياسي” لتمويه الحضور وتمرير أجندة الدعم.
الجدل لم يتوقف عند حدود الدعم، بل امتد إلى المطالبة بالكشف عن التقارير المالية والأدبية للجمعيات المستفيدة، وفتح تحقيق حول صفقات البناء المخصصة لمقراتها.
فهناك مخاوف حقيقية من أن تكون هذه الصفقات قد وُزعت في إطار من الزبونية والمحسوبية، بعيداً عن روح الشفافية والمصلحة العامة التي يفترض أن تُوجه المال العمومي.
وفي هذا الإطار، دعا فاعلون محليون إلى تدخل عاجل من طرف مفتشية وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، من أجل افتحاص شامل لكيفية صرف الدعم العمومي، ومدى مطابقته للأهداف النبيلة التي سطرها الملك محمد السادس للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كآلية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتمكين المجتمع المدني، لا جعله أداة لخدمة المصالح الانتخابية الضيقة.
تبقى الأسئلة معلّقة بانتظار أجوبة مقنعة: من يُراقب صرف المال العمومي في جماعة أفلندرا؟ وهل تتحول المبادرات التنموية في المغرب العميق إلى أدوات للمحاباة؟ أم أن هناك إرادة فعلية لتصحيح المسار؟ الزمن كفيل بالإجابة.
تعليقات الزوار