هبة زووم – محمد خطاري
رغم قطعها لأشواط متقدمة على طريق تفعيل إحدى أبرز أدوات المراقبة الدستورية، تعيش فرق المعارضة بمجلس النواب حالة من التوجس، بعد أن بدأت ملامح التصدع تلوح في الأفق بشأن ملتمس الرقابة ضد حكومة عزيز أخنوش.
المبادرة، التي استأثرت بالاهتمام السياسي والإعلامي مؤخراً، باتت مهددة بالعودة إلى نقطة الصفر، بفعل تباينات حادة بين مكونات المعارضة حول التفاصيل النهائية، وفي مقدمتها الجهة التي ستتولى تقديم الملتمس تحت قبة البرلمان.
مصادر برلمانية متطابقة كشفت أن ما وصفته بـ”المعركة الصامتة” بين أطراف المعارضة، يُنذر بإجهاض ما تم التأسيس له خلال الأسابيع الماضية.
وأكدت هذه المصادر أن بعض الفرق لم تُبدِ الإرادة السياسية الكافية لتغليب المصلحة العامة، مفضلة تسجيل أهداف حزبية ضيقة على حساب لحظة سياسية مفصلية يفترض أن تُعبّر عن وحدة الجبهة المعارضة في مواجهة سياسات الحكومة.
ويبدو أن بيت المعارضة لم يتعاف بعد من تداعيات محاولات سابقة فاشلة، أبرزها تلك التي قادها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن تتفكك بفعل موقف حزب العدالة والتنمية حينها، نتيجة تباعد في الرؤى والتقديرات السياسية بين قيادتي الحزبين.
وتكمن أبرز الإشكالات الحالية في اسم النائب البرلماني الذي سيتولى مهمة تقديم الملتمس أمام المؤسسة التشريعية، إذ يتمسك الفريق الحركي بتكليف أمينه العام محمد أوزين بالمهمة، باعتباره الشخصية السياسية الأبرز داخل الكتلة المعارضة، في حين يُبدي إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، اعتراضه على هذا الشرط، معتبراً أن ذلك يُقلل من قيمة الملتمس ويقزم المبادرة التي كان حزبه أول من طرحها في نسخة سابقة.
وبين تمسك الحركة الشعبية بـ”الرمزية القيادية” للمبادرة، وإصرار الاتحاد الاشتراكي على عدم تحويل الملتمس إلى منصة لتلميع صورة قياديين على حساب مؤسسات الحزب، تدخل المعارضة في مرحلة دقيقة قد تقضي على آخر بصيص أمل لتقديم ملتمس رقابة جاد ووازن.
وتطرح هذه الخلافات، مرة أخرى، السؤال القديم الجديد حول قدرة المعارضة في البرلمان على تنحية خلافاتها الأيديولوجية والسياسية لصياغة موقف موحد يخدم القضايا الجوهرية للمواطنين.
فبين التموقعات الحزبية وحسابات الزعامة، يبدو أن رقابة الحكومة باتت مؤجلة إلى إشعار آخر.
وفي انتظار مآلات هذه المبادرة، يبقى الرهان الأكبر معلّقاً على وعي قيادات المعارضة بحساسية اللحظة، وعلى إدراكهم بأن تكرار سيناريو التناحر الداخلي قد لا يُسقط فقط ملتمس الرقابة، بل يُفقد المعارضة ما تبقى من رصيد الثقة لدى الرأي العام.
تعليقات الزوار