هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش ساكنة إقليم برشيد لحظة استثنائية ممزوجة بالارتياح والحذر، بعد تنقيل العامل نور الدين أوعبو إلى إقليم فكيك، في خطوة يعتبرها كثيرون “تحريكاً راكداً” دون أن تعني بالضرورة المحاسبة أو الإنصاف.
فالرأي العام المحلي لم يعد يطالب فقط برحيل رجل السلطة، بل بمساءلته عن مرحلة وُصفت من طرف فعاليات محلية بـ”السنوات العجاف” التي شهدها الإقليم.
تسع سنوات من التسيير المثير للجدل، يقول فاعلون مدنيون، كانت كافية ليتحوّل برشيد إلى مجال مهمل تنموياً، مثقل بشبهات الزبونية والتفاوتات في توزيع فرص الاستفادة من البرامج الاجتماعية، ومثقل أكثر بثقافة “الصمت الوظيفي” التي خنقت المبادرات، ودفعت بكثير من الكفاءات إلى الانزواء أو المغادرة.
مواطنون كثر تحدثوا عن تذمرهم من طريقة تدبير الشأن المحلي، حيث غابت الشفافية، وسيطر جو من الغموض والارتجال على مشاريع البنيات التحتية والماء الشروب وفرص الشغل.
أكثر من ذلك، يسجل متتبعون للشأن المحلي أن العلاقة بين الإدارة والمواطن وصلت إلى درجة من التوتر والاحتقان لم تعد خافية على أحد، مع ظهور “ملفات” ترتبط باستغلال النفوذ، واتهامات ضمنية للتموقع من أجل الإثراء غير المشروع.
ويستغرب المواطنون كيف لعامل اشتغل منذ سنة 2017 على رأس إقليم برشيد، ثم نُقل إلى فكيك، أن يغادر اليوم إلى فكيك وكأن شيئاً لم يكن، في وقت تراكمت فيه الاحتجاجات وتعددت شكاوى الساكنة من سوء تدبير ملفات ذات طابع اجتماعي واقتصادي حساس.
التحركات الأخيرة، سواء من طرف المجتمع المدني أو الصحافة المحلية، لم تأت من فراغ، بل تعكس وعياً متزايداً بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ورفض تحويل الإدارات الترابية إلى جزر معزولة عن تطلعات المواطنين.
ويؤكد فاعلون أن ما حدث في برشيد لا يجب أن يُختزل في تنقيل إداري، بل ينبغي أن يكون مناسبة لتفكيك بنية التسيير غير الشفاف، والمطالبة بفتح تحقيقات جدية بخصوص عدد من الملفات التي أثيرت في أكثر من مناسبة، داخل الإقليم وخارجه.
في المقابل، تعالت الأصوات التي تعرب عن قلقها إزاء مصير إقليم فكيك، الذي سيستقبل المسؤول نفسه. فهل تنتقل الأزمة من برشيد إلى منطقة أخرى، أم أن الرسالة وصلت وأن عهد اللامساءلة انتهى؟
تعليقات الزوار