“مافيا الماستر” بجامعة ابن زهر تُفجر غضب الحقوقيين وتدفع مرصد للمطالبة بفتح تحقيق في ثروة أستاذ جامعي
هبة زووم – ياسر الغرابي
في تطور لافت يعكس عمق الأزمة التي تعيشها الجامعة العمومية المغربية، خرج المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام ببيان ناري، مساء السبت 17 ماي 2025، سلط فيه الضوء على ما وصفه بـ”الفضيحة المدوية” التي هزّت جامعة ابن زهر بأكادير، والمتعلقة بشبكة مشبوهة تورطت في التلاعب بولوج سلك الماستر والمتاجرة في الشهادات الجامعية، في ممارسات اعتبرها المرصد مسيئة لمكانة الجامعة وسمعة المغرب الأكاديمية وطنياً ودولياً.
المرصد، الذي عبّر عن “قلقه البالغ” من تفشي مظاهر الفساد داخل المؤسسات الجامعية، ثمّن المبادرة “الشجاعة والمسؤولة” التي أقدمت عليها إحدى الهيئات الحقوقية الوطنية بتقديم شكاية في الموضوع، واعتبرها دليلاً على النضج الحقوقي المتقدم ودور المجتمع المدني في كشف المستور وسط ما وصفه بـ”محدودية أداء مؤسسات الحكامة الرسمية”.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن المرصد عزمه التنصيب كطرف مطالب بالحق المدني في هذا الملف، مشيراً إلى تساؤلات خطيرة حول مظاهر الثراء غير المبرر لأحد الأساتذة الجامعيين المتورطين، والذي لم يخضع – حسب البيان – لأي افتحاص ضريبي أو مساءلة مالية، ما يفضح هشاشة نظام المراقبة المالي والجبائي بالمغرب.
ولم يفت المرصد الإشارة إلى البعد السياسي العميق للقضية، إذ ربط تفشي ظواهر الفساد الجامعي بـ”تلكؤ تشريعي وتردد سياسي مفضوح”، منتقداً بشدة رفض الحكومة وأغلبيتها تمرير قوانين مفصلية مثل قانون الإثراء غير المشروع وقانون تضارب المصالح، إلى جانب محاولات لتكميم أفواه الجمعيات الحقوقية والصحافة المستقلة، في سياق يتسم بارتفاع الفوارق وتآكل الثقة في المؤسسات.
وجاء البيان مصحوبًا بخمس رسائل حاسمة إلى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، أبرزها: فتح تحقيق شامل حول مصادر ثروة الأستاذ الجامعي المعني وتوسيع دائرة التحقيق لتشمل كل المتورطين، دون أي استثناء، حماية المبلغين عن الفساد، واسترجاع اعتبارهم في القضايا التي أثبتت صحة معطياتهم، رفض أي تعديل قانوني يُقيد دور الجمعيات الحقوقية في تتبع ملفات الفساد وتقديم الشكايات، إلزام مؤسسات الرقابة بإحالة تقاريرها على القضاء، مع محاربة الانتقائية والتأخير غير المبرر وإصدار قوانين زجرية واضحة تهم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مع تعزيز المراقبة الضريبية وتتبع الثروات.
وفي ختام بيانه، شدد المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام على أن مكافحة الفساد لن تتحقق إلا بوجود إرادة سياسية حقيقية، وانفتاح فعلي على هيئات المجتمع المدني، مع تكييف الإطار التشريعي الوطني وفق مبادئ الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
واعتبر أن ما جرى في جامعة ابن زهر ليس مجرد “حالة معزولة”، بل مؤشر على أزمة عميقة تضرب في العمق مصداقية الشهادات الجامعية وتكافؤ الفرص بين الطلبة، وتُهدد مستقبل منظومة التعليم العالي برمتها.