الرميلي متهمة بالتسيير الانفرادي للشركة الجهوية و”لوبي الفراقشية” يُحكمون السيطرة وسط غياب المراقبة الجماعية
هبة زووم – إلياس الراشدي
تواجه الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، والتي كان يُفترض أن تشكل نموذجًا جديدًا في تدبير مرافق الماء والكهرباء والتطهير السائل، اتهامات متزايدة بالتسيير الانفرادي من طرف رئيستها نبيلة الرميلي، وسط تغوّل ما يُعرف بـ”لوبي الفراقشية”، وهي شبكة من المحيطين وأصحاب النفوذ الذين يُحكمون قبضتهم على مفاصل المؤسسة الوليدة.
وإذا كانت فكرة الشركة الجهوية قد انبثقت في الأصل لتوحيد الخدمات وتبسيط العلاقة مع المواطن، فإن الواقع الحالي يشي بانحراف المسار نحو تركيز القرار في يد فئة ضيقة، مع تراجع واضح في الأدوار الرقابية للمجالس الجماعية المكوّنة لهذه المؤسسة العمومية. فرغم أن الشركة تشتغل تحت إشراف مباشر من وزارة الداخلية، إلا أن المجالس المنتخبة اختارت التواري، وفضلت دور المتفرج بدل مساءلة ومتابعة قرارات التسيير.
وتتجلى هذه الأزمة بوضوح في الدورة العادية الأخيرة لمجموعة الدار البيضاء-سطات للتوزيع، التي انعقدت بمن حضر، بعد تأجيلها مرتين بسبب غياب النصاب القانوني، في مشهد يُظهر حجم اللامبالاة السياسية تجاه مشروع يُفترض أنه استراتيجي.
من جهة أخرى، لا تخلو المؤسسة من شُبهات تُثير القلق، خصوصًا بعد ورود اسمها في سياق تدبير قضية “إسكوبار الصحراء”، التي كشفت خيوطًا متشابكة بين المال والسياسة والفن والرياضة، وأعادت فتح النقاش حول مدى تغلغل الفساد داخل المؤسسات العمومية، حتى تلك التي أنشئت تحت شعار “القطع مع منطق التفويض غير المسؤول”.
ووسط هذا الوضع، تتعالى تساؤلات الرأي العام: هل ستنجح الشركة الجهوية في فرض نموذج شفاف ونزيه؟ أم أن ما يحدث ليس سوى إعادة إنتاج لنسخة “قديمة” من الفساد والبيروقراطية، لكن هذه المرة تحت “غطاء عمومي” محصّن؟
الوقت لم ينتهِ بعد أمام المجالس الجماعية لاستعادة زمام المبادرة، وممارسة رقابتها كما يفرضها القانون، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن اللامبالاة تحولت إلى قاعدة، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية، وافتخار بعض “النافذين” بخرق القانون من داخل المؤسسات الرسمية، وكأن لا شيء سيحدث في هذا البلد.