قضيب حديدي قاتل وسط رمال شاطئ طنجة.. من وراء هذا الفعل الإجرامي؟

هبة زووم – طنجة
في مشهد عبثي يُهدد السلامة الجسدية للمصطافين، عُثر نهاية هذا الأسبوع على قضيب حديدي حاد مغروس وسط شاطئ الغابة الدبلوماسية بطنجة، في موقع يرتاده يوميًا عشرات الأطفال والعائلات خلال موسم الاصطياف، وهو ما أثار موجة من الصدمة والاستغراب وسط رواد الشاطئ، ودفع شباباً متطوعين إلى التدخل السريع من أجل تجنيب المدينة كارثة محتملة.
القضيب، الذي كاد يتسبب في إصابة خطيرة لطفل صغير أثناء ممارسته اللعب بالرمال، لم يكن مكشوفاً للعيان، بل كان مطموراً بشكل مريب لا يُفهم منه سوى نية الإيذاء العمد أو الإهمال الجسيم، ما يطرح أكثر من سؤال حول الجهة التي قامت بغرسه بهذا الشكل الممنهج والقاتل، والفراغ الرقابي الذي سمح بوجود مثل هذا الخطر وسط فضاء عمومي يفترض أن يكون آمناً ومهيأً للاستجمام.
وأمام تقاعس الجهات المسؤولة عن مراقبة الشواطئ وتأمينها، سارع مجموعة من الشباب المتطوعين إلى إزالة القضيب الحديدي وتوثيق الواقعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مبادرة لقيت إشادة واسعة من سكان المدينة، لكنها في الوقت ذاته فضحت الغياب التام لأي بروتوكول للسلامة على الشواطئ، سواء من طرف السلطات المحلية أو الجماعة الحضرية أو حتى مصالح التجهيز.
المبادرة الشبابية، وإن كانت نابعة من حس إنساني خالص، لا تعفي المسؤولين من المحاسبة السياسية والأخلاقية، فسلامة المواطنين ليست عملاً تطوعياً بل واجب مؤسساتي، والتقصير في تأمين الشواطئ يُعد إخلالاً خطيراً بمسؤوليات الحماية العامة، خصوصاً في ظل تصاعد أعداد الزوار خلال العطل المدرسية وموسم الصيف.
تبقى هوية من يقف وراء هذا الفعل الإجرامي مجهولة إلى حدود الساعة، هل هو متعمد فعلاً؟ هل يتعلق الأمر ببقايا أشغال هندسية غير مكتملة؟ أم أن هناك جهات تستغل الشاطئ في أنشطة خفية؟ هذه الأسئلة ما تزال معلقة دون أجوبة واضحة من طرف السلطة المحلية بطنجة، التي تلوذ بالصمت رغم خطورة الأمر وصداه الإعلامي.
لكن، حتى في ظل غياب دليل جنائي مباشر، فإن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، ورئيس مقاطعة طنجة المدينة، والسلطات الترابية المعنية، الذين يفترض بهم السهر على تأهيل الشواطئ وضمان معايير السلامة، وليس الاكتفاء بالتقاط الصور الموسمية لحملات التنظيف.
واقعة القضيب الحديدي ليست مجرد حادث عرضي، بل مرآة لعطب بنيوي في منظومة تدبير الشأن المحلي المرتبط بالسلامة البيئية والفضاءات العامة.
وهي تفتح الباب أمام مطالب مشروعة من المجتمع المدني بضرورة وضع خطة طوارئ لمراقبة وتأمين شواطئ المدينة، خصوصاً تلك الواقعة خارج المدار السياحي الكلاسيكي.
إذا كانت طنجة توصف بـ”عروس الشمال”، فإن كرامة هذه العروس تُهان حين يُترك أطفالها يلهون فوق فخاخ قاتلة دون حماية أو إنذار، وتُهان أكثر حين يُقابل صوت التحذير بالصمت الرسمي واللامبالاة الإدارية.
ما حدث بشاطئ الغابة الدبلوماسية ليس حادثاً عادياً، بل ناقوس خطر ينبّه إلى غياب السلامة في الفضاءات البحرية.
واليوم، لا يكفي رفع الشعارات عن التنمية والتأهيل، بل يجب مساءلة من سمح بحدوث هذا الإهمال، ومحاسبة من تخلى عن مسؤولياته، قبل أن يتحول شاطئ طنجة من ملاذ للراحة إلى مسرح للدماء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد