إصابة مزراوي تربك حسابات الركراكي قبل وديتي تونس والبنين ووسط غيابات مؤثرة

هبة زووم – الرباط
بينما كانت الأنظار متجهة نحو إنهاء الموسم الكروي الأوروبي، وتقييم جاهزية الدوليين المغاربة للمواعيد الدولية القادمة، تلقى الناخب الوطني وليد الركراكي نبأ غير سار قد يقلب معادلاته الفنية والتكتيكية رأسًا على عقب.
فقد تعرض الدولي نصير مزراوي، الظهير الأيمن لنادي مانشستر يونايتد، لإصابة عضلية خلال مباراة فريقه أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي، اضطر على إثرها لمغادرة الملعب في مشهد أقلق جماهير “الشياطين الحمر” وأسرة “أسود الأطلس” على حد سواء.
وحسب مصادر من داخل النادي الإنجليزي، فإن مزراوي سيخضع، هذا الاثنين، لسلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة بإشراف الطاقم الطبي لمانشستر، للوقوف على طبيعة الإصابة وفترة الغياب المرتقبة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الناخب الوطني الإعلان الرسمي عن لائحة المنتخب المغربي لمواجهتي تونس والبنين الوديتين، يومي 6 و9 يونيو بملعب فاس الكبير، تلوح في الأفق معضلة جديدة، تعمق متاعب الطاقم التقني للمنتخب.
فالإصابة جاءت في توقيت دقيق، خصوصًا أن وليد الركراكي يُحضّر لمعسكر ودي يُفترض أن يكون محطة تجريبية لصقل الانسجام وتثبيت الخيارات، لكنه يجد نفسه مجددًا أمام إكراهات الغيابات المتكررة.
فإلى جانب مزراوي، من المنتظر أن يغيب عدد من أعمدة المنتخب عن المعسكر، على رأسهم الحارس ياسين بونو والمدافع أشرف حكيمي، إلى جانب الثنائي الهجومي إبراهيم دياز وسفيان رحيمي، وذلك بسبب التزاماتهم مع أنديتهم الأوروبية والعربية بالمشاركة في الاستعدادات لمونديال الأندية، الذي تحتضنه الولايات المتحدة منتصف يونيو المقبل.
غياب هذه الأسماء، مجتمعة، يفرض على الركراكي إعادة النظر في منظومة الفريق، خاصة أن مركز الظهير الأيمن كان يُعد من النقاط القوية للمنتخب في البطولات الأخيرة، بفضل التناوب بين مزراوي وحكيمي. أما الآن، فالمعادلة باتت أكثر تعقيدًا، خصوصا في ظل محدودية البدائل الجاهزة بنفس المستوى والمواصفات.
الوديتان المقبلتان ضد تونس والبنين لن تكونا مجرد محطتين إعداديتين عاديتين، بل أصبحتا رهانا تكتيكيا ومعنويا بالغ الأهمية، إذ سيُجبر الطاقم الفني على اختبار وجوه جديدة في مراكز حساسة، وتحقيق التوازن في غياب النواة الصلبة للفريق.
وقد تمثل هذه الظرفية، على صعوبتها، فرصة لإبراز أسماء صاعدة ومراجعة بعض الاختيارات، لكنها في الآن ذاته، تحمل مخاطر انهيار الانسجام وتراجع الأداء، خاصة أن الجمهور المغربي لا يغفر التراخي حتى في المباريات الإعدادية.
وفي انتظار نتائج الفحوصات التي سيخضع لها مزراوي، يبقى الأمل معلقًا على أن تكون الإصابة خفيفة، لا تهدد مشواره الدولي القريب، خصوصًا أن هذا اللاعب كان قد بدأ في استعادة بريقه رفقة مانشستر يونايتد بعد فترة من التذبذب والتراجع في التنافسية.
إن السياق الراهن، بين ضغط الأندية الأوروبية واستحقاقات المنتخبات الوطنية، يعكس صراعا خفيا ومستمرا على الأجساد والجهوزية، حيث يتحول كل موسم إلى ميدان معقد لإدارة الموارد البشرية بين الطموح الوطني والاستحقاق المهني، وتبقى النتيجة دائمًا رهينة لتلك التفاصيل الصغيرة… كإصابة عضلية في لحظة غير محسوبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد