هبة زووم – سلا
فنّد رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، ما وصفه بـ”المغالطات” التي روج لها حزب العدالة والتنمية بخصوص استفادة فلاحين اثنين فقط من الدعم العمومي المخصص لزراعة الطماطم، مؤكدًا أن عدد المستفيدين في سنة 2023 بلغ 3849 فلاحًا، غالبيتهم من صغار الفلاحين.
وفي ندوة صحفية نظمتها “كومادير” اليوم الخميس بمدينة سلا، تحت عنوان “التحديات الكبرى للقطاع الفلاحي بالمغرب: الرهانات والإكراهات والآفاق”، قدّم بنعلي معطيات تفصيلية تنسف الرواية التي تم الترويج لها، موضحًا أن المساحة المزروعة المستفيدة من الدعم خلال 2023 بلغت 11.900 هكتار، بمعدل استفادة بلغ 3 هكتارات لكل فلاح.
وأضاف المسؤول الفلاحي أن عدد المستفيدين خلال سنة 2024 بلغ 2735 فلاحًا، يزرعون على مساحة تقدر بـ 11.170 هكتارًا، بمعدل يتراوح بين 3 و4 هكتارات للفلاح الواحد. وشدد على أن هذه الأرقام تعكس انخراط الدولة في دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، الذين يعيشون أوضاعًا صعبة نتيجة توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلبات السوق، وأعباء القروض.
وأكد بنعلي أن الدعم الموجه للقطاع الفلاحي، رغم ما يثيره من نقاشات، لا يغطي إلا جزءًا بسيطًا من التكاليف الفعلية التي يتحملها الفلاح المغربي، خاصة في ظل الأزمات المتراكمة، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الجيوسياسية، وصولًا إلى التغيرات المناخية والجفاف.
وطالب المتحدث بـ”رفع الضغط الإعلامي والسياسي عن الفلاحين”، داعيًا إلى مقاربة أكثر إنصافًا في تقييم سياسات الدعم العمومي للقطاع الفلاحي، بعيدًا عن التبخيس أو التسييس.
ويأتي تصريح بنعلي في سياق جدل سياسي وإعلامي أثاره حزب العدالة والتنمية مؤخرًا، اتهم فيه جهات لم يُسمّها بـ”احتكار الدعم العمومي لفائدة فلاحين نافذين”، في إشارة إلى ما اعتبره “فسادًا في توزيع الدعم الموجه لزراعة الطماطم”.
لكن معطيات “كومادير”، المدعومة بأرقام دقيقة، ترسم صورة مغايرة، وتُظهر أن آلاف الفلاحين الصغار هم المستفيدون الفعليون من هذا الدعم، ما يُحيل على الحاجة إلى تغليب المعطيات التقنية الموضوعية على الخطاب السياسي الموجه.
تعليقات الزوار