زاكورة بلا طبيب تخدير: مستشفى إقليمي مشلول ومعاناة المرضى بلا نهاية

هبة زووم – عبد الفتاح مصطفى
يعيش المستشفى الإقليمي لزاكورة منذ أسابيع حالة من الشلل شبه التام في عدد من خدماته الأساسية، بسبب الغياب المتكرر لطبيب التخدير والإنعاش، وهو ما جعل المؤسسة الاستشفائية في وضع حرج يهدد سلامة المرضى وكرامتهم، ويكشف عن اختلالات بنيوية خطيرة في تدبير القطاع الصحي بالإقليم.
في هذا السياق، عبرت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، من خلال مكتبيها المحلي والإقليمي، عن قلقها البالغ إزاء تردي الأوضاع داخل المستشفى الإقليمي، محذرة من تداعيات هذا الواقع على جودة الخدمات الصحية وسيرها العادي، وعلى الظروف المهنية للأطر التمريضية والتقنية، التي تجد نفسها مضطرة لتحمل مسؤوليات تتجاوز مهامها في غياب الشروط الدنيا للعمل، من تجهيزات طبية وأدوية وحتى الحماية القانونية.
ووفق ما ورد في البلاغ النقابي الذي اطلعت عليه الجريدة، فإن أحد أبرز الاختلالات يتمثل في الغياب المتكرر لطبيب التخدير والإنعاش، والذي يتغيب لما لا يقل عن خمسة عشر يومًا كل شهر، تحت ذريعة “لدينا طبيب واحد”.
هذا الوضع يؤدي بشكل مباشر إلى توقف البرنامج الجراحي وتعطيل العمليات الاستعجالية، كما يضع حياة عدد من المرضى في خطر، خصوصًا الحالات الحرجة التي تستدعي تدخلا فوريا.
وأكد أحد الأطر الصحية بالمستشفى، في تصريح لهبة زووم، أن المشكل “مركزي ومتجذر”، مضيفا أن “غياب طبيب الإنعاش أصبح قاعدة وليس استثناء، خاصة في فصل الصيف”، وهو ما يحول دون استمرار السير العادي للعمل داخل المركب الجراحي، ويتسبب في تحويل المرضى إلى مستشفيات تبعد أكثر من ساعتين، وهي غالبًا مستشفيات ترفض استقبالهم بسبب ضعف التنسيق أو ضعف القدرة الاستيعابية.
وأشار البلاغ إلى أن هذا الواقع “القاتم” يقابل بالصمت والتجاهل من طرف إدارة المستشفى، التي اختارت سياسة التمطيط والتسويف بدل المعالجة الصريحة والجدية، وهو ما اعتبرته النقابة ضربًا صارخًا للحق في الصحة ولمبدأ المساواة في الولوج للخدمات الطبية، خصوصًا في إقليم يعاني أصلاً من هشاشة بنيوية في العرض الصحي وقلة الأطر الطبية المتخصصة.
وتساءلت الفعاليات النقابية والحقوقية عن دور الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة، في إنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل هذه المؤسسة الحيوية، مطالبة بتدخل عاجل وحاسم لتوفير طبيب تخدير قار، وضمان شروط عمل لائقة للأطر الصحية، وإعادة الاعتبار للحق في العلاج داخل إقليم مهمّش ومقصي من أولويات السياسات العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد