هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات التنموية والاجتماعية التي تواجه إقليم سطات، تتجه الأنظار مجددًا صوب العامل محمد علي حبوها، كرجل المرحلة ومفكك طلاسم “الركود المؤسساتي” الذي طبع المدينة لسنوات طوال، فهل سينجح حبوها في إعادة ترتيب البيت الداخلي، ومحاسبة من تحولوا من خدام للساكنة إلى خدام لمصالحهم الخاصة؟
تشير معطيات ميدانية إلى أن عدداً من رجال السلطة بالإقليم، وبدعم غير خفي من العامل السابق، دأبوا على ممارسة سلوكيات أقل ما توصف به أنها لا تليق بجهاز إداري يُفترض فيه خدمة المواطن، لا التسلط عليه أو استغلاله.
من المزاجية في تطبيق القانون إلى التمييز بين المواطنين، ومن تساهل مقصود في البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي إلى علاقات زبونية داخل بعض الأقسام الحساسة، كقسم الجماعات المحلية الذي أضحى “محمياً” بامتياز، والمثال الأبرز لذلك الطريقة التي ظل فيها باب العامل السابق مفتوحاً في وجه بعض رؤسائه دون سواهم.
ورغم التغير الذي حمله تعيين العامل الحالي محمد علي حبوها، إلا أن إرث السنوات السبع الأخيرة لا يزال جاثماً على أنفاس الإدارة المحلية، ما يفرض تدخلاً جريئاً لإعادة ضبط الأمور.
فكيف يمكن الحديث عن تنمية في ظل استمرار نفس العقليات ونفس الشبكات التي تتفنن في الالتفاف على القانون، مستفيدة من ضعف المحاسبة وغياب التتبع الفعلي للأداء؟
بعض الشهادات تشير إلى أن المسؤولين الذين لم يخضعوا لمنطق “المرفودة” أو لم يجيدوا لعبة “العطاء مقابل القرب”، وجدوا أنفسهم على الهامش، كما هو الحال مع رئيس دائرة البروج الحالي، الذي عانى من التهميش في عهد العامل السابق، فقط لأنه لم يكن شبيهاً بسلفه، حيث بلغت الجرأة بمواطن أن يهدده باللجوء إلى “عزيزه”، في إشارة مباشرة للعامل السابق، دون أي اعتبار لهرمية الدولة أو احترام التسلسل الإداري.
اليوم، الشارع السطاتي ينتظر من العامل حبوها أن يخطو على خطى العامل الأسبق “العظمي”، لا أن يكرر جمود و”برودة دم” عهد أبو زيد. فالساكنة تطمح لعامل ميداني، يتحرك وسط الأحياء ويقود حملات تطهير واسعة على مستوى الباشوات والقياد الذين ثبت تقصيرهم أو تورطهم في تجاوزات مهنية وأخلاقية.
المرحلة تقتضي اتخاذ قرارات حاسمة، تبدأ بإعادة انتشار رجال السلطة وفق منطق الكفاءة والاستحقاق، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترشيد الموارد البشرية لخدمة التنمية لا تعطيلها.
فحكامة الشأن الترابي تبدأ من رأس الهرم الإداري، لكن نجاحها يرتبط بمدى صلاحية أو فساد أدواته التنفيذية.
فهل يتحرك العامل حبوها سريعاً لفك شفرة “الشقمة” التي عطلت سطات، ويطلق حملة تصحيحية تُنهي عهد المحاباة وتُعيد لرجال السلطة هيبتهم الحقيقية كخدام للصالح العام؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
تعليقات الزوار