بوانو: التشريع ليس “ورشة مفتوحة” ولا مجال لتجاوز المساطر الدستورية

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة جديدة تُعكس تصاعد التوتر المؤسساتي بين السلطة التنفيذية والتشريعية، وجه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة للحكومة بسبب ما اعتبره «ممارسات مقلقة» تمسّ باحترام مسطرة التشريع.
وخلال تدخل سياسي تحت قبة البرلمان، شدد بوانو على أنّ احترام المساطر التشريعية ليس خياراً سياسياً ظرفياً، بل التزام دستوري يضمن التوازن بين السلط ويصون جودة القوانين التي تؤطر حياة المواطنين ومختلف القطاعات.
وقال البرلماني المعارض بنبرة حازمة: “نلاحظ، مع الأسف، محاولات متكررة من طرف الحكومة للقفز على المساطر التشريعية العادية، سواء عبر الإغراق بالمراسيم أو عبر الدفع بقوانين في مسالك مستعجلة لا تسمح بنقاش هادئ ومعمق”، معتبرا أن هذا السلوك ينعكس سلباً على المشهد التشريعي ويُضعف ثقة الرأي العام في المؤسسة التشريعية.
بين “السرعة” و”الاستعجال المفرط”
ويرى مراقبون أن انتقادات بوانو تعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول التوازن الهشّ بين الحاجة إلى مرونة في التدبير الحكومي، وضرورة احترام القواعد الدستورية المنظمة للعمل التشريعي.
فبينما تدفع الحكومة أحياناً بخيار الاستعجال تحت مبررات ظرفية (ظروف اقتصادية استثنائية، أو مستجدات دولية)، يحذّر فاعلون سياسيون وبرلمانيون من أن تكرار هذا النمط قد يخلق «عرفاً سياسياً خطيراً» يُهمّش البرلمان ويحوله إلى غرفة تسجيل.
وفي هذا السياق، أوضح بوانو أن القوانين التي تخضع لمسطرة مناقشة متأنية وإشراك فعلي لجميع الفرق البرلمانية والقوى الحية في المجتمع، هي القوانين التي تعمّر طويلاً وتُحدث أثراً إيجابياً. «أما التشريع بمنطق السرعة القصوى فهو مدخل للفوضى القانونية»، يضيف البرلماني.
هواجس المعارضة.. والرهان على جودة التشريع
كلمة بوانو تعكس هواجس متزايدة في صفوف المعارضة البرلمانية، التي ترى أن الحكومة الحالية كثيراً ما تُغلب منطق التدبير الإداري على الروح الديمقراطية للعملية التشريعية.
كما تتخوف المعارضة من تكريس ما تسميه «التشريع بالتعويم»، حيث يتم الدفع بعدد من النصوص إلى مسالك غير مألوفة، ما يُفقد البرلمان قدرته الرقابية ويجعل النقاش العمومي حولها شكلياً.
في المقابل، يرد مسؤولون حكوميون بأن تسريع وتيرة التشريع ضروري في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.
لكن بوانو، في خطابه الأخير، أعاد التأكيد على أن الاستقرار المؤسساتي لا يتحقق إلا بالاحترام الصارم للدستور ولمقتضيات النظام الداخلي للبرلمان.
تشريع اليوم.. رهانات المستقبل
ما طرحه بوانو يفتح النقاش مجدداً حول الحاجة إلى تطوير الثقافة التشريعية بالمغرب. ففي زمن الأزمات المعقدة، يصبح التشريع ليس مجرد منتج قانوني، بل أداة لتحقيق السلم الاجتماعي وضمان فعالية السياسات العمومية.
ولهذا، دعا بوانو إلى وقف «التطبيع مع الاستعجال غير المبرر»، والعودة إلى منطق التشريع الرصين، القائم على المشاورة والتقييم والتعديل البناء.
وختاماً، وجّه رسالة واضحة إلى الحكومة: «التشريع ليس ورشة مفتوحة لمن يريد. التشريع التزام أمام الوطن والمواطنين، وأي مساس بمصداقيته سيُرتد على الجميع».

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد