سطات تودّع زمن “الطالونات” والسمسرة والعامل حبوها يعلن نهاية عهد “الشقمة” الإدارية!
هبة زووم – أحمد الفيلالي
بصمتٍ حازم وتحركات غير مألوفة، شرع العامل الجديد لإقليم سطات، محمد علي حبوها، في كنس بؤر التسيّب الإداري ووأد لغة “ادخل عندي”، تلك التي راجت لسنوات داخل أروقة العمالة، مقرونة بـ”الطالون” وسياسة “الشقمة”، في مشهد شابه الكثير من العبث وغابت عنه معايير المسؤولية والمحاسبة.
لا حديث هذه الأيام داخل إقليم سطات إلا عن تغيّر قواعد اللعبة؛ إذ بات الوصول إلى العامل حبوها لا يمر عبر وسطاء ولا “معارف نافذة”، بل عبر الأداء والعمل والملف النظيف.
السياسيون، رؤساء الجماعات، بل حتى المنعشون العقاريون وبعض من يُصطلح عليهم بـ”أشباه المستثمرين”، أصبحوا يبحثون عن طرق بديلة لـ”كسب الود”، من أضاحي صردية إلى أظرفة مدججة بالوعود والملايين، في محاولة بئيسة لإعادة إنتاج زمن الولاءات الزائفة.
لكن يبدو أن حبوها، بخبرته وصلابته، قرر أن يكسر هذه الحلقة، فلم يعد الهاتف أقوى من القانون إلى حدود الساعة، ولا العلاقة أسبق من القرار، ولا السمسرة مقدّمة على الصالح العام.
الرجل بصدد إرساء نمط جديد في التسيير الإداري، قاعدته الصرامة ومبدأه “الرجولة في الموقف لا في الشارب”، عكس من سبقوه ممن خفضوا السقف إلى مستويات مؤلمة من البيع والشراء السياسي والإداري.
في زمن اختلط فيه الوقار بالتملق، وتماهت فيه رجولة المواقف مع “كاريزما السماسرة”، بات الفساد أسلوب حياة عند بعض المنتفعين. أولئك الذين لا يخجلون من الحضور الدائم دون صفة، لا يتورعون عن التقاط الصور، وممارسة “البروتوكول الشعبي” في كل مناسبة، يلبسون البذلات ويعرضون خدماتهم بوقاحة، وكأنهم مفاتيح الحكم والسلطة.
هؤلاء ليسوا مجرد متطفلين، بل شبكة رمادية تتغذى على الفراغات القانونية وعلى هشاشة المؤسسات، وتحاول الآن التمدد في عهد العامل الجديد، من خلال “ترويض” الوضع وبيع الوهم بأنهم صناع القرار في الظل، وأن لا شيء يمر بدون رضاهم.
لكن، هل يكفي رفع الإيقاع لإحداث القطيعة مع هذه الثقافة؟ أم أن هذه الطفيليات ستعيد ترتيب أوراقها لاختراق الصفوف مجددًا؟ الجواب تحمله الأيام القادمة، لكن الأكيد أن ما يحدث اليوم في سطات هو لحظة صدق طال انتظارها، وأن العامل حبوها، بتحركاته الهادئة والحاسمة، يضع إصبعه على الجرح، ويزرع أملاً في أن تعود الدولة لمكانتها، وأن يستعيد المواطن ثقته في مؤسسة أُفرغت طويلًا من هيبتها.
إننا في هبة زووم نتابع هذه التحولات عن كثب، ونسجل بإيجابية هذا النفس الجديد في التسيير، ونقولها بوضوح: نحن مع العامل الذي يرفض التسويات الهامشية، ويعيد للمحاسبة معناها، ويكسر منطق “جيت غير نتفرج” و”عندي مع الناس”.
الساعة الآن صفر في سطات، والمرحلة الجديدة تبدأ من سؤال بسيط: هل ستصمد الإدارة في وجه من اعتادوا اختراقها؟ وهل سينجح حبوها في فرض الانضباط، أم أن قوى “التطبيع مع الفساد” ستلجأ إلى آخر أوراقها؟ الجواب ليس بعيدًا… لكنه يحتاج، كما كل شيء في هذا البلد، إلى “الرجال”. وليس أشباههم.