عمال الإنعاش الوطني بطاطا يعتصمون تحت شعار “الكرامة أولًا” والكرة في ملعب العامل الجديد

هبة زووم – طاطا
في مشهد بات مألوفًا في عدد من الأقاليم المغربية، عاد عمال وعاملات الإنعاش الوطني بطاطا، المنضوون تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى الشارع مجددًا، من خلال اعتصام ومبيت ليلي أمام مقر مندوبية الإنعاش الوطني، وذلك صباح يوم أمس الثلاثاء، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تماطل المسؤولين” في تسوية أوضاعهم الاجتماعية والمهنية التي ظلت على حالها منذ عقود.
وحمل المعتصمون شعارات تدين استمرار “التغافل المقصود” تجاه هذه الفئة، التي تشتغل في ظروف هشة وبأجور هزيلة دون أي تغطية اجتماعية أو آفاق للترسيم، مؤكدين أن مطالبهم إنسانية قبل أن تكون مهنية، وأنهم لن يتراجعوا عن برنامجهم النضالي إلا بعد انتزاع حقوقهم المشروعة.
عمال الإنعاش الوطني بطاطا ليسوا حالة معزولة، بل يعكسون وضعًا بنيويًا لفئة من المغاربة الذين يجدون أنفسهم في الهامش رغم اشتغالهم في مهام حيوية داخل المرافق العمومية.
ويشتكي هؤلاء من التهميش المزمن وعدم الاستجابة لمطالبهم الأساسية، بالرغم من المراسلات المتكررة للنقابة المعنية إلى الجهات المسؤولة محليًا وإقليميًا.
وفي هذا السياق، طالب المعتصمون من عامل إقليم طاطا الجديد الخروج عن منطق الصمت الذي ميز تعامل سلفه، واتخاذ خطوات فعلية تنهي حالة “اللامبالاة” تجاه معاناتهم، بما يشمل فتح حوار مسؤول، وفتح تحقيق في مسلسل التجاهل الذي ووجهت به ملفاتهم منذ سنوات.
رسائل نقابية قوية وتحركات تصعيدية مرتقبة
وفي نبرة لا تخلو من التحدي، أكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بطاطا عزمها المضي قدمًا في مسارها النضالي، وأعلنت عن تنظيم مسيرة احتجاجية نحو مقر العمالة، يليها اعتصام مفتوح أمام أبوابها، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تسليط الضوء على مطالب عمال الإنعاش الوطني التي طال انتظار معالجتها، رغم أنها – بحسب النقابة – مطالب بسيطة ومحلية ولا تتطلب قرارات مركزية أو ميزانيات ضخمة.
معاناة قديمة ومسؤولية جديدة
وبينما تتابع الفعاليات الحقوقية والنقابية هذا الملف عن كثب، يُنتظر أن يُحدث العامل الجديد للإقليم دينامية مغايرة في التعاطي مع هذا الملف المزمن، الذي بات عنوانًا لفشل المقاربة الإدارية التقليدية، بل ولغياب أي رؤية واضحة تجاه هذه الفئة التي “تنعش” إدارات الدولة بأجور رمزية، دون أن تحظى بحقوقها.
ويبقى السؤال معلقًا: هل يتحول اعتصام طاطا إلى شرارة لتحريك المياه الراكدة في ملف الإنعاش الوطني على المستوى الوطني؟ أم أن منطق التجاهل سيتواصل حتى إشعار آخر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد